الأربعاء10222014

Back أنت هنا: Home إصدارات بنية الاستبداد في البحرين دراسة في توازنات النفود في العائلة الحاكمة
11 أيلول 2012

بنية الاستبداد في البحرين دراسة في توازنات النفود في العائلة الحاكمة

كتبه 

Index

عادة ما يحمّل الإعلام الدولي رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة (1935 ـ ...)، مسؤولية الفساد والدكتاتورية التي تسود البحرين، وينظر إليه باعتباره معيقا للتطور الديمقراطي المفترض، الذي يتبناه الملك حمد بن عيسى آل خليفة (1950ـ ...)، وابنه البكر وولي عهده الأمير سلمان (1969ـ ...).

وعادة ما تركز خطابات المعارضة الرئيسية (الوفاق وشريكاتها من الجمعيات السياسية) على شعار "تنحَّ يا خليفة"، وهو شعار يجد صداه لدى الغرب أيضا، وكذا عند الملك حمد، الذي اتخذ جملة من الإجراءات الدستورية والسياسية، بما في ذلك إعادة هيكلة النخبة الحاكمة، لتقليص صلاحيات عمه الشيخ خليفة.

مقدمة 

عادة ما يحمّل الإعلام الدولي رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة (1935 ـ ...)، مسؤولية الفساد والدكتاتورية التي تسود البحرين، وينظر إليه باعتباره معيقا للتطور الديمقراطي المفترض، الذي يتبناه الملك حمد بن عيسى آل خليفة (1950ـ ...)، وابنه البكر وولي عهده الأمير سلمان (1969ـ ...).

وعادة ما تركز خطابات المعارضة الرئيسية (الوفاق وشريكاتها من الجمعيات السياسية) على شعار "تنحَّ يا خليفة"، وهو شعار يجد صداه لدى الغرب أيضا، وكذا عند الملك حمد، الذي اتخذ جملة من الإجراءات الدستورية والسياسية، بما في ذلك إعادة هيكلة النخبة الحاكمة، لتقليص صلاحيات عمه الشيخ خليفة.

من جهتها، الجماعات السياسية غير المرخصة (الوفاء، حق، الأحرار)، أو ما يعرف في البحرين بـ "قوى الممانعة"، ومعهم الجماعات الشبابية النشطة (التي أطلقت انتفاضة 14 فبراير2001) تميل إلى رفع شعار "يسقط حمد"، متجاوزة شعار "تنحَّ يا خليفة"، الذي رفعته القوى الأخرى في السنوات الماضية، حين كانت الجمعيات السياسية تفضل العمل ضمن مشروع الملك حمد، الذي كان واعدا، أو على علاته، بحسب اختلاف تبريرات الانخراط ضمن المشروع.

وتقارن فصول هذا الكتاب بين الاجراءات التي قام بها الملك حمد، وتلك التي قام بها عمه، في محاولة  لاختبار الفرضية التالية: الملك حمد يتحمل المسؤولية التاريخية عن التدهور الحاصل في البحرين، وليس رئيس الوزراء، الذي هو شخصية دكتاتورية، على أي حال.

وكصحافي مراقب للوضع السياسي طوال عشر سنوات مضت، وشهدت عن قرب مسار الأحداث، يمكنني الزعم بأن رئيس الوزراء ـ السيئ الصيت - لم يكن المسؤول عن المسار الذي سلكته البحرين في السنوات العشر الأخيرة التي تولى فيها الملك حمد مقاليد الحكم وزمام المبادرة (1) في البلاد.

هذه الصورة قد تكون غائبة عن الرأي العام، والسلك الدبلوماسي والمعنيين بالشأن البحريني خلال السنوات الأولى من حكم الملك (الجديد). وقد وجدت نفسي، طوال الأعوام المنصرمة، أمام كثير من المحاججات حين كنت أطرح فرضية أن رئيس الوزراء ليس صاحب صلاحيات تذكر في الحكم.

ولا يعرف إلى أي حد اتضحت معالم هذه الصورة، لكن يبدو أن أطرافا في المعارضة تدرك ـ على الأغلب ـ أن رئيس الوزراء بات خارج دائرة القرار الفعلي، منذ حط الملك برجليه في القصر الملكي، حيث صار وزير ديوانه خالد بن أحمد آل خليفة الرجل القوي في البلاد.

بيد أن فهم الجمعيات المعارضة لتوازنات القوى في دوائر الحكم، وطبيعة فهمها للرؤية الاقليمية والدولية للحالة البحرينية، إضافة إلى منهجية التفكير المعارض الرسمي الذي يتصف بالحذر (2) عموما، كل ذلك يجعلها تلتزم نهج المطالبة بتنحي رئيس الوزراء، رافضة شعار "يسقط حمد"، الذي قد يجعلها في مواجهة مفتوحة مع النظام.

ويجد القارئ في الفصول التالية رصدا وتحليلا لمجمل الخطوات والمشروعات التي نفذها الملك، أو سعى إلى تنفيذها في العقد الأول من حكمه، (أو ما يسميها الكتاب "استراتيجية حمد") التي أعتقد أنها أفرزت ثورة شعبية عارمة، هي في جوهرها رفض لهذه "الاستراتيجية" الاحتكارية، الإقصائية، البندرية (نسبة إلى تقرير البندر).

لقد حكم الشيخ خليفة البحرين بيد من حديد بين أعوام 1971 و1999 (3) ، لكنه لعب بمهارة فائقة على المصالح المختلفة لطبقات الشعب وفئاته، ما مكنه من تحييد التكنوقراط والطبقة الوسطى والتجار والعوائل التقليدية عن الانخراط بصرامة ضد حكمه المستبد.

بيد أن ممارسات الملك حمد "التطهيرية" تجاه المعارضة، وقطاعات واسعة من الشعب، وإصداره دستورا منفردا، وقيامه بعمليات تجنيس واسعة النطاق، واستهدافه كل ما يمكن أن يمثل رأيا آخر، في ظل اعتقاد راسخ لديه بأن "الشيعة هم الخطر الاستراتيجي على النظام"، كل ذلك ساهم في تحويل اتجاه الرأي العام من تبجيل الملك، وحمله على الأعناق في 2001 (4) ، إلى المناداة بسقوطه 2011.

لقد اختار الملك عقيدة "المشي على حافة الهاوية"، ومضى مخاطرا: "أنا - أو المعارضة". وقد نجح في بداية مشواره في "شل" خصومه حين استخدم أسلوب "الصدمة" في 2001، بتبنيه جملة من الاجراءات الإيجابية "التاريخية (5)، كما وصفت حينها، أدت إلى إرباك المعارضة، وتقديمها تنازلات سريعة، و/ أو قبولها الأمر الواقع ومسايرته، لكن "انكشاف" استراتيجية الملك لاحقا - وهو الذي قد لا يتردد في قطع "شعرة معاوية" مع خصوصه - أعاد الوضع الأمني والسياسي إلى ما كان عليه الحال في الخمسينيات من القرن الماضي، حين طالبت الحركة الوطنية بنظام ديمقراطي كامل.(6)

وعلى عكس ما يُعتقد، فقد ارتفع شعار "يسقط حمد" في أول يوم من أحداث 14 فبراير (2011)، على لسان والدة علي مشيمع (7)، قرب بوابة مستشفى السلمانية الطبي (8)، وظل هذا الشعار متسيدا المشهد المنتفض.

الفصول المقبلة تحلل أيضا رؤى الملك لنفسه والجيش الذي يعده مملكته، وتقارب بعض الخطابات التي ألقاها إبان الأزمة، وتظهره رافضا للديمقراطية والاعتدال والمشاركة الشعبية في القرار.

في ظل هذه التعقيدات، لعب ولي العهد (9) أدوارا متباينة، من مرحلة إلى أخرى. لكنه ظل دائما أمينا لنهج أبيه، إذ استخدمه في المرحلة الأولى من حكمه للنيل من عمه رئيس الوزراء، وأوكل له إدارة الملف الاقتصادي، واستعان الملك به (ولي العهد) ـ إبان شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2011 ـ لامتصاص غضب المحتجين وسبر أغوارهم، تحت غطاء الحوار.

ويقوم ولي العهد منذ هدم دوار اللؤلوة في 18 مارس (آذار) 2011، بدور يمكن وصفه بأنه "كبير مديري العلاقات العامة" للعائلة الحاكمة، مدافع حاد عن نهج الدكتاتورية القائم، بوجه ليبرالي، بعد أن فشل طوال عشر سنوات مضت في نسج علاقات عميقة وواسعة مع القبائل والتجار، باستثناء نخبة معزولة.

إن إزاحة الشيخ خليفة التي باتت وشيكة، بفعل إجراء ملكي (ربما في 2014) أو بقرار إلهي، ستظل تذكّر بأن النظام السياسي في البحرين عصي على الإصلاح، وأن رئيس الوزراء ليس إلا قشرته.

لكن، مع اتضاح أن هدف الملك من إعلان "المشروع الإصلاحي" كان إعادة تركيز السلطة بيده، وسحبها من عمه رئيس الوزراء، وليس بهدف خلق شراكة شعبية وحياة ديمقراطية... وبالنظر إلى استراتيجيته التي أساءت إلى تجربة البحرين التاريخية كما لم يفعل أي حاكم خليفي آخر، فيما أظن... وإزاء فشله في احتواء حراك 14 فبرير... فإن سيناريو الاطاحة بالملك حمد لا يمكن استبعاده، إذا علمنا أن حمد الأول (10)  (1872ـ 1942) حل مكان أبيه الشيخ عيسى بن علي (11) (1847ـ 1932) في عشرينيات القرن الماضي بقرار بريطاني، في أعقاب شكاوى شعبية مريرة من الفساد وانتهاكات حقوق الانسان، فيما عزلت العائلة السعودية - العقبة الكأداء للتغيير الحقيقي في البحرين - الملك الثاني للمملكة العربية السعودية سعود بن عبدالعزيز آل سعود (1902ـ 1969) في 1969.

 


 الفصل الأول: فرضية الملك جوهر الأزمة

  


 

(1)قراءة لدوافع المناداة بسقوط الملكية

إذ يبدو الملك مركز هذه السياسات الإقصائية، فقد تحول الشعار الشعبي الأكثر تداولا: "يسقط حمد"، بدل "تنحَّ يا خليفة".

في هذا الفصل، أود الإجابة عن سؤال مركزي: لماذا خرجت قطاعات واسعة من المواطنين، من مختلف الطبقات والاتجاهات، على هذا النحو غير المسبوق، في حدث 14 فبراير 2011، في حين لم تنخرط الطبقة الوسطى والتجار وعموم النخبة بهذا الزخم في أحداث التسعينيات (1994ـ 1998)، التي كانت تطالب بعودة العمل بدستور 1973 (12) ؟

المدخل الأساسي (13) الذي أعتقد أنه أكبر محفز للاحتجاجات العارمة يتعلق بالفارق الجوهري بين الحكم إبان عهد الأمير الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة (14) (1933 ـ 1999)، وابنه الملك الحالي حمد (62 عاما).

الفرضية التي يبنى عليها هذا الفصل هي أن حكم الملك حمد - الذي تولى السلطة في مارس (آذار) 1999 - قام على الإقصاء الكلي أو الشعور به لقطاعات شعبية عريضة، وللمعارضة والبرلمان والجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات، والتجمعات التقليدية/ العائلية/ القبلية والدينية،الأمر الذي أدى إلى ردة فعل راغبة في ممارسة إقصاء مماثل للملك حمد ولعائلة آل خليفة من المشهد السياسي.

وتجلت الرغبة الشعبية في هذا الإقصاء من خلال عنوانين اثنين مثّلا أبرز شعارات الانتفاضة:

الشعار الأول: "يسقط حمد"، أو "الشعب يريد إسقاط النظام"، أو المطالبة بالجمهورية الذي رفعته الجماعات الشبابية، وما يعرف في البحرين بـ "قوى الممانعة"، التي تضم أجنحة تحالف الجمهورية، غير المرخصة: تيار الوفاء برئاسة عبدالوهاب حسين، حركة حق بزعامة حسن مشيمع، حركة أحرار البحرين بزعامة سعيد الشهابي ومقرها لندن (15)، إضافة إلى الناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجه (16).

الشعار الثاني: يتمثل في الدعوة إلى الملكية الدستورية، وبموجبها تتحول المؤسسة الملكية إلى هامش الفعل السياسي، ويتم سحب الصلاحيات التنفيذية من يد الملك. ويتبنى هذا المطلب المعارضة الرسمية المرخصة، وعلى رأسها جمعية الوفاق (17)، وشريكاتها الخمس: وعد، التجمع القومي، التجمع الوحدوي، الاخاء، ويمكن أن نضيف إليها المنبر التقدمي أيضا.

وفي الشعارين (الأول والثاني) يحضر تقليص أو إلغاء صلاحيات العائلة الحاكمة في جوهر الحركة المنادية بالتغيير والديمقراطية. وعند مقارنة ذلك بأحداث التسعينيات، فإن الانتفاضة المطلبية حينها دعت للشراكة السياسية على أساس دستور 1973، الذي يمكن عده نسخة طبق الأصل تقريبا من دستور الكويت (1962)، وفي الحالتين (الكويت والبحرين) يمنح الدستور صلاحيات واسعة لرأس الدولة (الأمير)، فهو "رأس الدولة، ذاته مصونة لا تمس"، و"يعين الأمير بأمر أميري رئيس مجلس  المشاورات التقليدية، ويعفيه من منصبه" (18)، في مقابل صلاحيات تشريعية ورقابية للبرلمان (19) قادرة على شل عمل الحكومة، وإن لم تؤثر في تحديد مساره ابتداء.

وقد جاءت أحداث التسعينيات ردا على ما أسميه التهميش (وليس الإقصاء) للقطاعات الشعبية والحزبية، في عقود السبيعينيات والثمانينيات والتسعينيات. وربما لهذا المنطلق، فإنها طالبت بكسر احتكار العائلة الحاكمة للقرار السياسي، على أساس العودة لدستور 1973، أما أحداث 2011 فمنطلقها الاقصاء، فذهبت هي الأخرى لاقصاء شبيه.

ويمكن ملاحظة الفارق بين سياسية التهميش التي اتبعها رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الذي كان الحاكم الفعلي في عهد أخيه الشيخ عيسى، وسياسة الإقصاء و"التطهير" التي اتبعها  الملك حمد، في التالي:


أولا: الدستور

كتب دستور 1973 من قبل هيئة نصفها معين ونصفها منتخب، وطالما نظر إليه على أنه دستور متوافق عليه، يظل يحسب إيجابيا للأمير الراحل وأخيه الشيخ خليفة. ومما يؤسف له أنه تم تعليق العمل بأهم مواد الدستور، وحل البرلمان في أغسطس (آب) 1975، بعد نحو سنة ونصف السنة من انتخابه، وأنهى ذلك عمليا الشراكة في الحكم (20). ومع ذلك، فقد "حافظ" الأخوان عيسى وخليفة على دستور 1973، باعتباره دستورا حاكما للبلاد، تصدر القوانين باسمه، وتسير البلاد وفقه.

بالطبع لم يكن الشيخ خليفة يطبق الدستور، بيد أنه لم يتجرأ على الغائه. وحتى عندما تم تشكيل مجلس الشورى المعين، منتصف تسعينات القرن الماضي، في أعقاب حرب تحرير الكويت من جيش صدام حسين، وكرد فعل على الاحتجاجات المطالبة بعودة الدستور العقدي، فإن التخريجات القانونية لم تكن لتلغي المواد الدستورية التي تؤسس لوجود برلمان ذي صلاحيات تشريعية ورقابية فاعلة، بمعنى أنه تم تأسيس مجلس الشورى دون المس بالدستور، فيما كان رد المعارضة حينها أنه يمكن للحكم تشكيل مجالس شورية للنصح، لكنها ليست بديلا للمؤسسة التمثيلية المنتخبة.

بيد أن قيام الملك حمد بتغييرات دستورية من طرف واحد، حين أصدر دستور مملكة البحرين في 14 فبراير (شباط) 2002، دون مشاورة المعارضة ومجمل الجماعات السياسية، ودون استفتاء الشعب، أضر كثيرا باللعبة السياسية القائمة. حينها بدا أن الملك يريد صراحة صيغة لا يكون للشعب فيها رأي ولا تأثير، وذلك بحسب نصوص دستور 2002، الذي يحيل رأس الدولة حاكما مطلقا (21)، وبذلك تم الانتقال من مرحلة التهميش المخالف للدستور المكتوب (1975 ـ 2001) إلى إقصاء يقره ويقننه دستور 2002! ويبدو الفرق واضحا بين سلطة تخالف الدستور ولا تطبق نصوصه حين تستفرد بالقرار، كما قام بذلك رئيس الوزراء إبان عهد أخيه عيسى، وبين سلطة تحتكر القرار وفق الدستور!

 

ثانيا: التشكيل الوزاري

يعبر التشكيل الحكومي، عموما، عن رؤية رأس الدولة لطريقة الحكم في البلاد وتوازناتها. ولم يكن مجلس الوزراء ذا أهمية في الحكم في الفترة من 1975 إلى 1999، إذ كان رئيس الوزراء هو الذي يقرر، ومع ذلك فقد اتخذ التأليف الوزاري طابعا يوصف بالتوازن، ثلث من آل خليفة، وثلث من السنة، وثلث من الشيعة (22). (انظر الجدول رقم ....)

قد يقال هذه محاصصة، وهذا صحيح، الصحيح أكثر أن ذلك لم يغير من معادلة السلطة التي تحتكرها العائلة الحاكمة، بيد أن المحاصصة، كفكرة سياسية قريبة من معادلة الديمقراطية، التي هي أقل أنظمة الحكم سوءا، وهي كالتصويت الذي "يقسم" الجمهور، بدل توافقه.

المحاصصة، ضمن ضوابط أخرى قد تحفظ استقرار البلاد، وقد أدى كسر الصيغة الشكلية للمحاصصة على نحو فظ مع مجيء الملك حمد إلى ما رأيناه عشية انتفاضة 14 فبراير2011، حيث كان الوزراء الشيعة خمسة من أصل نحو 25عضوا في مجلس الوزراء، ثمانية منهم من السنة، والباقي (12) من آل خليفة، يحتلون المناصب الرئيسية وغير الرئيسية في الحكومة، (انظر الجدول رقم...)، ويمكن تصور الوضع في المناصب التي تلي الوزراء(23).

إنه شكل فاقع للإقصاء، إقصاء النخبة والتكنوقراط والقبائل والأسر النافذة والتجار، التي انخرطت هي الأخرى في حدث 14 فبراير، مؤيدة الرغبة في إحداث إصلاحات حقيقية في مؤسسة الحكم، مادامت غير مستفيدة منها.

  

جدول رقم(1): التشكيلة الوزراية حين استلم (الأمير) حمد بن عيسى آل خليفة كرسي الإمارة في البلاد مارس 1999

  

الشيعة

السنة

آل خليفة

المنصب

الشخص

#

 

 

*

رئيس الوزراء

خليفة بن سلمان آل خليفة

1

 

 

*

نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزير العدل والشئون الاسلامية

عبدالله بن خالد آل خليفة 

2

 

 

*

نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية

محمد بن مبارك آل خليفة

3

 

 

*

وزير الداخلية

محمد بن خليفة آل خليفة

4

 

 

*

وزير المواصلات

علي بن خليفة آل خليفة

5

*

 

 

وزير دولة

جواد سالم العريض

6

 

 

*

وزير الإسكان

خالد بن عبدالله آل خليفة

7

 

 

*

وزير الدفاع

خليفة بن أحمد آل خليفة 

8

 

*

 

وزير شئون مجلس الوزراء والإعلام

محمد ابراهيم المطوع

9

 

 

*

وزير النفط والصناعة

الشيخ عيسى بن علي آل خليفة

10

*

 

 

وزير التجارة

علي صالح الصالح

11

 

*

 

وزير الكهرباء والماء

عبدالله جمعة

12

 

*

 

وزير التربية والتعليم

عبدالعزيز محمد الفاضل

13

 

*

 

وزير المالية والاقتصاد الوطني

إبراهيم عبدالكريم

14

*

 

 

وزير العمل والشؤون الاجتماعية

عبدالنبي عبدالله الشعلة

15

*

 

 

وزير الأشغال والزراعة

ماجد جواد الجشي

16

*

 

 

وزير الصحة

فيصل رضي الموسوي

17

5

4

8

المجموع

  

 

                           جدول رقم (2): التشكيلة الوزارية عشية 14 فبراير 2011  (24)          

الشيعة

السنة

آل خليفة

المنصب

الشخص

#

 

 

*

رئيس الوزراء

خليفة بن سلمان آل خليفة

1

 

 

*

نائب رئيس مجلس الوزراء

محمد بن مبارك آل خليفة

2

 

 

*

نائب رئيس مجلس الوزراء

خالد بن عبدالله آل خليفة

3

*

 

 

نائب رئيس مجلس الوزراء

جواد بن سالم العريض

4

 

 

*

نائب رئيس مجلس الوزراء

علي بن خليفة آل خليفة

5

 

*

 

وزيرا للدولة لشؤون المتابعة

محمد بن ابراهيم المطوع

6

 

 

*

وزير الدولة لشؤون الدفاع

محمد بن عبدالله آل خليفة

7

 

*

 

وزيرا لشؤون مجلسي الشورى والنواب

عبدالعزيز بن محمد الفاضل 

8

 

 

*

وزيرا للداخلية

راشد بن عبدالله آل خليفة

9

 

 

*

وزيرا للخارجية

خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة

10

 

*

 

وزيرا للصناعة والتجارة

حسن بن عبد الله فخرو

11

 

*

 

وزيرا لشؤون الكهرباء والماء

فهمي بن علي الجودر

12

 

 

*

وزيرا للاسكان

ابراهيم بن خليفة ال خليفة

13

 

 

*

وزيرا للمالية

أحمد بن محمد آل خليفة

14

 

*

 

وزيرا للتربية والتعليم

ماجد بن علي النعيمي

15

*

 

 

وزيرا للعمل

مجيد بن محسن العلوي

16

*

 

 

وزيرا لشؤون النفط والغاز

عبدالحسين بن علي ميرزا

17

 

*

 

وزيرا للتنمية الاجتماعية

فاطمة بنت محمد البلوشي

18

 

 

*

وزيرا لشؤون مجلس الوزراء

أحمد بن عطية الله آل خليفة 

19

 

 

*

وزيرا للعدل والشؤون الاسلامية والاوقاف

خالد بن علي ال خليفة

20

*

 

 

وزيرا للدولة للشؤون الخارجية

نزار بن صادق البحارنة

21

 

 

*

وزيرا للثقافة

مي بنت محمد ال خليفة

22

 

*

 

وزيرا للصحة

فيصل بن يعقوب الحمر

 

23

 

*

 

وزيرا لشؤون البلديات والتخطيط العمراني.

جمعه بن احمد الكعبي

24

*

 

 

وزيرا للاشغال

عصام بن عبدالله خلف

25

5

8

12

المجموع

 

 
ثالثا: "التطهير"

لم يجعل "تقرير البندر (25) - الذي أعده مستشار الشؤون الاستراتيجية السابق في الديوان الملكي البريطاني السوداني د. صلاح البندر - مجالا للشك في "استراتيجية" الملك حمد الإقصائية لقطاعات واسعة من المواطنين، وحرمانها من تحقيق الذات، لاعتبارات الاختلاف في الرأي، والطائفة.

ولا بأس من القول إن الكاتب تسلم نسخة من التقرير قبل نحو 6 أسابيع من طرد المستشار صلاح البندر من البحرين. كانت لحظة مخيفة جدا. وقد اتضح سريعا عدم قدرة القوى السياسية على استثمار ذلك التقرير الخطير، في لحظة سبقت الانتخابات النيابية 2006 (26)، فقرر الكاتب، وباعتباره صحافيا تسريب التقرير إلى جهة لتقوم بتوزيعه على النطاق الذي تم.

ذلك كان تأريخا، ويهمني الإشارة إليه، كي أقوم بتعريف التقرير بشكل مقتضب، بحسب ما أفهمه من خلال اللقاءات التي جمعتني مع كاتبه في مقر سكنه في البحرين صيف 2006 (27).

لقد كتب "تقرير البندر" بعد دراسة التجربة الشيعية في البحرين التي خلصت إلى أن قوة المعارضة الراهنة، وعمودها الفقري جمعية "الوفاق" والجمهور الشيعي تعود إلى أمور عدة، من بينها:

أولا: وجود مرجعية دينية نافذة (آية الله الشيخ عيسى قاسم في هذه المرحلة)، في قبال تشتت القيادات السنية الدينية الموالية.

ثانيا: سيطرة شبه كاملة للمعارضة على مؤسسات المجتمع المدني (جمعيات حقوق الانسان، النقابات، المحامين، الأطباء...)، يضاف إلى ذلك المؤسسات الدينية (المساجد والحسينيات، التي تعد بالآلاف)، مما يسهل على المعارضة تعبئة المواطنين ضد السلطة، في قبال انخفاض الصوت الموالي، كما يعتقد الجهاز الرسمي.

ثالثا: نفوذ الكوادر المواطنة الشيعية (تحسب حكوميا كمعارضة تلقائيا) في بعض القطاعات الحيوية في البلاد، مثل القطاع الصحي والإعلامي، وقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

رابعا: وجود شبكة أمان اجتماعي، عمادها الصناديق الخيرية الناشطة في كل قرية ومنطقة شيعية، لا تكتفي بمساعدة المعوزين والمحتاجين، ولكنها ـ وهذا هو الخطر!:

أ. تساعد الطلبة على اكمال دراستهم الجامعية والعليا، الأمر الذي ينظر إليه على أنه برنامج "طموح" لتشكيل نخبة شيعية (= معارضة).

ب. تنظيم حفلات الزواج الجماعي للشباب الذين يتأخر عقد قرانهم بسبب ضيق اليد. ما يؤدي إلى زيادة عدد المواطنين الشعية (= المعارضين بنظر السلطة).

خامسا: سيطرة العديد من التجار الشيعة على سوق الأكل والمشرب والخضراوات والفواكه، ويعد ذلك خطرا محدقا! لأنه يجعل السلطات والموالين السنة من خلال شراء احتياجاتهم من هؤلاء التجار يساهمون في تقوية الجماعة الشيعية (تجارا وأفرادا).

يمكن أن أعدد أمورا أخرى، وكلها غير قابلة للتصديق ربما، لكنها الحقيقة التي كشفت أن "استيراتيجية حمد" اعتبرت ـ كما كشف تقرير البندر ـ كل فعل اعتيادي لتنمية المجتمع الشيعي، وكل خطوة لإنشاء روضة أو جامعة أو مستشفى أو عيادة طبية أو صحيفة أو صندوق خيري أو استثمار تجاري، صغيرا أو كبيرا، في أي مجال من المجالات من قبل مواطن أو مواطنين شيعة على أنها فعل مدروس وموجه، ويتم إنجازه ضمن خطة كبرى للنهوض بالمواطنين الشيعية = تقوية جبهة المعارضة، ويتوجب على السلطة القيام بفعل مضاد لذلك، عبر اتباع سياسة "تجفيف الينابيع"، و"تقليص الموارد"، و"الحد من الفرص".

أدت تلك النظرة المرضية لنشاط المجتمع إلى قيام السلطات، بقيادة الشيخ أحمد عطية الله آل خليفة (28)، بـ "حرب"، خفية ومعلنة، لوقف "التمدد الشيعي" المفترض. واستوجب ذلك رصد الخطوات التي تحدث في أي مجتمع بشكل اعتيادي، وتصنيفها في خانة الاضرار بالدولة وأمنها واستقرارها... وإزاء ذلك اقترح "تقرير البندر" خطة عمل من أجل:

أولا، احتواء"النهوض الشيعي" (= المعارض) المتنامي، ضمن سياسة أوسع للتضييق على الحريات، واحتواء البرلمان، واختراق مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة، وتقليص فرص العمل والترقي والتجارة للمواطنين الشيعة (= المعارضين تلقائيا بنظر السلطة).

ثانيا، العمل على النهوض بالمجتمع الموالي (= السني) "المنكفئ"، بحسب تقديرات السلطة، عبر تقليد بعض أوجه النشاط الشيعي وهيكلته من خلال تبني مجموعة من الخطوات، منها:

.1العمل على تشكيل مرجعية دينية سنية موالية للسلطة قبال المرجعة الدينية الشيعية المعارضة، ويقترح" تقريرالبندر" اسم د. عبداللطيف المحمود لقيادة هذه المرجعية. ولتهيئة ذلك تم خلق جدل حول تفتت الجماعات السنية، ووجوب خلق مرجعية متوحدة (29).

2. تأسيس جمعيات أهلية/ مدنية ممولة حكوميا، مثل"جمعية الحقوقيين" و"جمعية البحرين لمراقبة حقوق الانسان"، فيما الجهود متواصلة لاحتواء الجمعيات المستقلة النشطة، واتخاذ إجراءت ضدها، مثل حل مجلس إدارة جمعية المعلمين، والأطباء، والمحامين، والجمعية البحرينية لحقوق الانسان، وإعاقة نشاط الصناديق الخيرية، وإصدار قوانين لتقسيم النقابات العمالية، التي صدقت توقعات الحكومة بأنها ستكون داعمة لأي تحركات ديمقراطية، كما كشفت انتفاضة 14 فبراير (2011).

3. تشجيع الأصوات "التحشيدية" للجماعات الموالية (30)، وإنشاء صحيفة الوطن الموالية (في قبال صحيفة الوسط المستقلة)، ومنتديات إلكترونية (مثل منتدى مملكة البحرين الموالي (31) في قبال ملتقى البحرين المعارض (32))، لبث نوازع طائفية، وما قيل عن تشجيع الجماعات الموالية لإبداء وجهة نظرها. والفارق الأساسي بين صحيفة "الوسط" وصحيفة "الوطن" مثلا، أن الأولى تأسست بمبادرة من مستثمرين وسياسيين سنة وشيعة في 2002، والثانية مبادرة أطلقها وتبناها في 2005 الديوان الملكي الذي يمول ويدير صحيفة الوطن، من خلال الشيخ أحمد عطية الله، وهذا ينطبق على الملتقيات الالكترونية، والجمعيات المدنية، عموما.

4. زيادة البعثات الدراسية للموالين (= السنة في نظر السلطة)، من خلال وزارات الدفاع والداخلية والوزارات الخدمية، إضافة إلى وزارة التربية (33).

5. تشجيع زيادة معدلات الزواج للموالين (= السنة في نظر السلطة)، على طريقة الزواجات الشيعية التي تتم جماعيا لأسباب اقتصادية في الأساس.

6. زيادة مساحة سيطرة الموالين (= السنة في نظر السلطة) على قطاع الخدمة المدنية والشركات الكبرى والقطاعات التجارية والاقتصادية.

 

والشاهد، أن تقرير البندر كشف سعي الديوان الملكي المحموم للسيطرة على الفضاء العام، بما هو أبعد من السيطرة على السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية، كما هو سائد إبان حكم الشيخ خليفة بن سلمان، كما وثق "الخطة" الرسمية لاحتواء النشاط الشيعي (= المعارض بنظر الحكم).

ومن بين الوثائق التي نشرها "تقرير البندر"، دراسة كتبها الباحث العراقي والأستاذ في جامعة البحرين سابقا د. نزار العاني، بتكليف من الديوان الملكي، التي أوصت بالتالي (34):

1. "إبراز القيادات الدينية المؤثرة في أوساط أهل السنة والجماعة ليكون لهم ثقل في صناعة القرار بالبلاد".

2. "السعي للسيطرة على وظائف الشرطة، والجيش، والحرس الوطني، ولابد من دعم قوي من الديوان الملكي، لأهمية المشروع على المستوى الإستراتيجي والحيوي"

3. "تأسيس مركز خاص لإجراء الدراسات والرقابة على النشاطات التي يقوم بها الشيعة".

4. "تذويب الشيعة في بحر واسع من السنة في الخليج، وحينها سوف لن تزيد نسبتهم المئوية عن (20% أو 30%)".

5. "الاهتمام بتمكين العرب من أهل السنة وزيادة حصصهم من المناصب العليا والحساسة بالدولة، وتحسين أحوالهم المادية والاجتماعية، بهدف بقائهم وتكاثرهم والحد من نزوحهم لدول الجوار".
6. "لابد من دور للديوان الملكي لدعم أبناء السنة ماديا بهدف زيادة نسل أبناء السنة بالبلاد".
7. "إعادة كتابة تاريخ البحرين وإبراز دور القادة والعلماء والمفكرين السنة السياسي والثقافي والديني".
8. "الاهتمام بالذين تحولوا من المذهب الشيعي، والاستفادة من المعلومات التي قد تتوافر".

الخلاصة، أنه في عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات لم يشعر المواطنون بأن حاضرهم ومستقبلهم مسدود ومهدد كليا، لذا ثاروا ضمن حدود مطالبين بإعادة العمل بدستور 1973، الذي يثبت آل خليفة حكاما.

لكنهم في إبان عهد الملك حمد وفي ظل "استيراتيجيته" راودهم الحلم السلبي، بأن الذهنية الحاكمة لا تنوي خيرا بمستقبلهم ومستقبل عيالهم فصرخوا من (قمة رأسهم): "الشعب يريد إسقاط النظام"، وليس الشعب يريد النظام، كما فعلوا في ديسمبر1994.

 

رابعا: التجنيس:

إن قيام السلطات بتجنيس باكستانيين وأردنيين وسوريين ويمنيين وسودانيين، يعملون في القطاع العسكري سياسة ليست جديدة، ولكنها ظلت تتبع بحذر إبان عهد الشيخ خليفة بن سلمان وأخيه الشيخ عيسى.

بيد أن الملك حمد اعتبر التغيير الديمغرافي جزءا من أولويات "استراتيجيته"، التي تصنف المواطنين "الشيعة خطرا استراتيحيا" على النظام، ينبغي "تطهير" المؤسسات المدنية والعسكرية منهم، فمضى في ذلك مطبقا بعضا من أطر نظرية "تجفيف الينابيع"، التي قد تشمل التجهيل والإفقار وسحب مواقع النفوذ.

وتفيد الأرقام المتوافرة بأنه تم تجنيس نحو 80 ألفا (35). ولا يمكن وصف شعور مواطن يكون الأجنبي مقدما عليه في وطنه، في كل شيء، حتى على مستوى الخدمات الاسكانية، والتوظيف في المؤسسة العسكرية، وغير العسكرية للجيل الثاني من المجنسين.

وبدخول مرتكزات "الحرب الشاملة" ضد المواطنين، فإن الشعور الشعبي بالإقصاء يبلغ مديات غير مسبوقة، أفرزت انتفاضة غير مسبوقة ضد "استيراتجية حمد". الأمر الذي دفع الجمهور لأن "يخرج من ثيابه"، مطالبا بالتغيير والخلاص من حكم تجاوز خطوطا، ظلت حمراء عقودا طويلة.

وإذ يبدو الملك مركز هذه السياسة غير الحكيمة، فقد تحول الشعار الشعبي الأكثر تداولا: "يسقط حمد"، بدل "تنحَّ يا خليفة"، الذي تفضله الجماعات السياسية الرسمية المعارضة. ويشكل ذلك فارقا بين الخطاب المعارض في التسعينيات من القرن الماضي، الذي لم يوجه نقدا إلى رأس الدولة الأمير عيسى بن سلمان إلا نادرا، إذ تركزت الانتقادات على رئيس الوزراء. أما في يوميات انتفاضة 14 فبراير 2011، فإنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله الخطاب  الرسمي المعارض لعدم انتقاد الملك حمد (36)، فإن الشعور يتنامى يوما بعد آخر بأن الملك حمد جزء من الأزمة، بل جوهرها.

وبصراحة، فإن ذلك يزيد من التحديات التي تواجهها البلاد، ويضاعف من أحمال الحركة المطلبية، ويحد من قدرة عائلة آل خليفة والإقليم والغرب على الاستجابة لتطلعات التغيير المشروعة، إذ كيف يمكن الخروج من أزمة يكون مَن بيده قدر كبير مِن مفاتيح حلها هو جوهرها؟

تلك الإشكالية لا تواجه الملك عبدالله الثاني والحركة المطلبية في الأردن، ولا تواجه الملك محمد السادس في المغرب، والأمير صباح الأحمد في الكويت. في تلك البلدان لا يرتفع شعار الإسقاط لرأس الدولة، في حين يرتقع بقوة في البحرين.. مما يستدعي أن يسأل الملك حمد نفسه: لماذا؟
في
2002 حين رفضت الحركة الوطنية المعارضة الدستور الجديد؛ ظن كثيرون داخل السلطة وخارجها أن بالإمكان فرض الوثيقة الدستورية المختلف بشأنها بالقوة الأمنية والسياسية والضغط الإقليمي والدولي. وقد سرى هذا الشعور حتى بين صفوف المعارضة، وقد يكون بلغ ذورته حينما شاركت جمعيتا "الوفاق" و"وعد" (37) المعارضتان في الانتخابات النيابية في 2006.

حينها بدت موازين القوى في غير صالح المعارضة لدخول معارك مفتوحة، وهي التي خرجت توا من صراع سياسي مرير، امتد نحو 30 سنة (38)؛ استنزفها وأرهقها؛ خصوصا في العام 1995 وما بعده، حيث تأزم الوضع السياسي والأمني مع انطلاق انتفاضة شعبية، طالبت بإعادة العمل بدستور 1973.

وإذ الشعب مرهق نسبيا، فإن الدولة تحتفل بقدوم ملك جديد تعهد بأن "تكون أجمل الأيام تلك التي لم نعشها بعد". ورأت القوى الوطنية منحه فرصة إضافية، بعد "ضربة" الدستور غير المتوقعة (إصدار دستور 2002 من طرف واحد)، فشاركت في انتخابات 2006، و2010، وتبين لها ليس عقم النظام البرلماني فحسب، وإنما استكشفت العقم في المشروع برمته.

المشاركة في الحياة النيابية لم تغير من جوهر الإشكالية، وربما أكدتها: الدستور غير مقبول شعبيا، ولا يمكنه تطوير الحياة السياسية. وبعد عشر سنوات من العمل الفعلي به؛ وبعد تجربتين برلمانيتين (2002 ـ 2010)، والثالثة لم تكتمل (2010 ـ 2011)، سقط دستور 2002، وسقطت معه تجربة سنوات عشر من محاولات دعائية بوجود مشروع سياسي للإصلاح، وقد تكون سقطت معه تسوية 2001 الميثاقية التاريخية، وربما أمور سياسية أخرى طالما اعتبرت بديهيات.

لنتذكر مثلا، أن أحدا لم يكن يجادل في أحقية عائلة آل خليفة في الحكم، حتى أسقط النظام دستور 1973 رسميا؛ مع إصدار الملك حمد دستورا جديدا من طرف واحد، ضاربا كل الأعراف والتفاهمات التاريخية بين عائلة آل خليفة والشعب، وكذا بينه شخصيا وبين الحركة الوطنية التي حين وقعت إيجابيا على الميثاق (2001)، فإنها قدمت في الجوهر دعما ضخما لمشروع (الأمير) حمد، وعبرت عن ثقتها الكبيرة في وعوده، المعلنة وغير المعلنة، قبل أن تقدمها إلى نص الميثاق، الحمال للأوجه.

وقد دفعت الحركة الوطنية ثمنا كبيرا بسبب ذلك (صعوبة الحديث والعودة لدستور 1973)، كما دفع الملك حمد ثمنا مضاعفا (انعدام الثقة في برنامجه)، إذ اتضح بجلاء أن الملك حمد لم يكن يرمي من وراء ثنائية المجلسين (الشورى المعين والنواب المنتخب) على مستوى السلطة التشريعية، وثنائية المجالس البلدية المنتخبة والمحافظات المعينة على مستوى الحكم المحلي، تأمين توازنات تضمن استمرارية التجربة الديمقراطية؛ وإنما أراد فرض نموذج احتكاري للسلطة، بملمس ليبرالي، أو ما تسميه بعض الأدبيات المعاصرة "الليبراليات الديكتاتورية".

لذا، فإن المعارضة وجمهورها محبط ومستاء من الملك الحالي (39)، الذي قد يكون وجه ضربة قاصمة لمصداقيته وحضوره الشعبي، حين استهدف الجيش (وقائده الأعلى الملك) المواطنين المعتصمين في دوار اللؤلوة فجر 17 فبراير (شباط)2011، بأوامر مباشرة منه، على ما يبدو، وهو الذي زار، قبل المشهد الدموي في دوار اللؤلؤة وبعده مقر القيادة العسكرية للجيش، ولم يتخذ إجراءات تردعه على الأقل، بل أكد دور القوة المسلحة النظامية في حماية الأمن.

وتقديري، فإن ما تم من انتهاكات لحقوق الانسان بعد فرض حالة الطوارئ منتصف مارس (آذار) 2011 أكد أن "استراتيجية حمد" تؤمن بالحل الأمني، إذا كان الخيار السياسي غير قادر على لجم طموحات المعارضة في الوصول إلى سدة الحكم.

ولنلحظ أن دستور دولة الكويت (1962) وفر حماية كبرى لعائلة الصباح الحاكمة إبان الغزو العراقي للكويت، وأيضا إبان ثورات الربيع العربي. فحين تطالب أصوات كويتية بمملكة دستورية تزيح عائلة الصباح من المشهد السياسي فإن أصوات المعارضة الرئيسية تتمسك بدستور 1962 الذي يعطي صلاحيات واسعة لرأس الدولة، تماما كما كان يفعل دستور 1973 البحريني.

على أن  الدستور البحريني هذا غير موجود، بفضل الملك حمد الذي اختار أن يرفع  الشرعية الشعبية عن الدستور، واختار "استيراتيجية" الارتهان إلى موازين القوى التي هي عرضة للتبدل بالضرورة، في ظل المقولة التي تعتبرها عائلة آل خليفة خالدة: "الدخول لجزر البحرين تم بالسيف"، ولم تستقبل العائلة بالورود، وبنظرها فإن تلك النظرية مازالت سارية المفعول.

الخطأ الاستراتيجي الذي يرتكبه الملك حمد هو تفويته فرصة استثنائية، لإصدار دستور متوافق عليه، يؤمن لعائلته وضعا مشرفا، وللشعب قرارا سياديا، ذلك أنه لا يمكن الجزم بأن تكون موازين القوى في صالح عائلة آل خليفة على الدوام، بينما يؤمّن الدستور التوافقي حياة سياسية معلومة المدخلات والمخرجات، عموما. وإذ يختار النظام الاعتماد على القوة العسكرية والدعم الاقليمي، فإنه يعفي الأكثرية الشعبية من أي التزامات تجاهه أيضا.


 الفصل الثاني: رئيس الوزراء.. قشرة الدكتاتورية


 

(2)الملك يخنق رئيس الوزراء في عرينه “الدستوري”

 بعد يناير 2005، وقبل ذلك أصلا، لم يعد السؤال مطروحا عما إذا كان الوزير محسوبا على هذا الطرف أو ذاك، إذ يتوجب عليهم جميعا تنفيذ التعليمات التي يصدرها وزير الديوان الملكي وإلا سيكون المصير الإقالة، وربما غضب “السلطان”.

 

يركز هذا الفصل على خطوات الملك حمد “الهادئة”، وربما “البطيئة”، لكنها المتتابعة والحثيثة، الهادفة إلى خنق رئيس الوزراء في عرينه “الدستوري” (40) (مجلس الوزراء) من خلال تعيين شخصيات موالية للقصر الملكي أعضاء في المجلس، على دفعات متتالية، ربما تكون حلقاتها قد اكتملت في 2005، كما سيتضح.

قبل ذلك، أشير إلى أن الملك حمد اتخذ جملة من القرارات المهمة، من أجل احكام سيطرته على مراكز القرار، ، أبرزها:

أولا: إعلان المشروع الإصلاحي، خصوصا ميثاق العمل الوطني الذي حقق له:

1- دعما شعبيا هائلا (98.4٪)، استثمرهما الملك في مواجهة جناحين رئيسيين:

أ. جناح رئيس الوزراء داخل العائلة الحاكمة وخارجها، للمضي قدما في “استراتيجيته”، التي سيتضح احتكاريتها مع مرور الوقت.

ب. جناح المعارضة التي بدت مرتبكة أمام ملك يقدم نفسه إصلاحيا، عبر مشاريع إيجابية، لكنه يمضي في سياسة على الأقل هي مثيرة للجدل (2002). واستثمر الملك هذا الفراغ، الارتباك، التردد، والذهول الذي اتسم به أداء المعارضة، للمضي في عقيدته/ أيديولوجيته واستراتيجيته “البندرية” (نسبة إلى تقرير البندر).

رغم ذلك، فقد بات واضحا، حتى منذ 2002، ونصوص دستور المملكة الجديد، أن هدف “المشرع الإصلاحي” لم يكن تأسيس حياة ديمقراطية، بل صراع أجنحة حسمه الملك لصالحه، أحيانا بضربه قاضية، وأحيانا عبر مراحل، وفي كل الحالات ارتد ذلك عداء مستحكما للملك من قبل المعارضة، وأطراف داخل العائلة الحاكمة.

2- حقق الملك إشادة عالمية غير مسبوقة للحالة البحريينة، التي تشتكي طويلا من عدم الاستقرار، وعادة ما تكون بحاجة إلى دعم الإقليم والمجتمع الدولي لشعور خاص عند العائلة الحاكمة بهشاشة شرعيتها الداخلية عموما. وربما لم يقتنع الرأي العام الدولي بالحالة الدكتاتورية التي تعيشها البحرين إلا بعد انفجارات 14 فبراير (2011) السياسية المدوية.

ثانيا: قام الملك بتغييرات دستورية (2002) لتحقيق التالي:

1- تحيله حاكما مطلقا، في قبال المعارضة وعموم القوى السياسية، وأيضا في قابل الأطراف الأخرى في العائلة الحاكمة،

2- تفريغ مجلس الوزراء (عرين الشيخ خليفة بن سلمان) من سلطاته الدستورية(41).

ثانيا: إعادة هيكلة آلية اتخاذ القرار:

1- نقل الملف السياسي والدستوري إلى القصر.

2- نقل الملف الاقتصادي إلى مجلس التنمية الاقتصادية (42).

3- إحكام القبضة على مجلس الوزراء من خلال استبدال أعضاء المجلس على مراحل، بشخصيات موالية للقصر الملكي، بدل ولائها لرئيس الحكومة.

التغييرات في مجلس الوزراء: بداية مُجاملة(43)

لقد اجتهد الملك في بداية عهده في الحديث بإيجابية عن عمه رئيس الوزراء الشيخ خليفة. راح يقرنه دائما في خطاباته العامة بأبيه الراحل (عيسى بن سلمان)، يمجده ويثني على جهوده مستخدما لفظ “عمنا العزيز” بصورة طاغية.

 مع مرور الوقت انتهى تقريبا هذا اللفظ والتمجيد، الذي قلد فيه الملك أسلوب الرئيس المصري أنور السادات الذي مضى أول عهده يمجد سلفه جمال عبدالناصر، مرددا التزام نهجه، حتي استتب له الأمر، وغدا أقرب إلى حالة عداء مع نهج سلفه.

وللتاريخ، ورغم طغيان الشيخ خليفة بن سلمان على المشهد السياسي طوال ثلاثة عقود (السعينيات والثمانينيات واالتسعينيات)، فقد انتقل الحكم إلى (الأمير) (44) حمد بسلاسة بالغة بعد وفاة والده الشيخ عيسى. قاد الشيخ خليفة بن سلمان ذلك بنفسه، وهو الشخصية المحافظة على “سنع” القبائل وعاداتهم في توارث الحكم، كما يفتخر.

من جهته، وربما بسبب ما سبق و/ أو لاعتبارات أخرى، وعلى خلاف سياسة “الصدمة” التي استخدمها الملك لشل المعارضة (2001)، فقد اختار الملك أسلوب المجاملة والتوقير وسياسة النفس الطويل في احتواء رئيس الوزراء، وصولا إلى جعله على “قارعة الطريق”، على نحو أكثر هدوءا من طريقة الرئيس السادات في التعامل مع “مراكز القوى”، إذ بينما حسم السادات المعركة بعد نحو سنتين من تبوئه منصبه في أعقاب وفاة الراحل عبدالناصر، فقد أمهل الملك نفسه حتى 2005، ليتم إحكام قبضته على تشكيلة مجلس الوزراء، لكنه قام قبل ذلك بتفريغ مجلس الوزراء من صلاحياته وقوته.

التشكيلة الوزارية وقت تسلم الملك الحكم

استلم الملك الحكم في 6 مارس (آذار) 1999. كانت تشكيلة السلطة التنفيذية/ الحكومة/ مجلس الوزراء مكونة من 17 عضوا/ وزيرا (من بينهم رئيس الوزراء). وباستثناء وزير الدفاع المشير خليفة بن أحمد، فإن الشخصيات الـ  15 الأخرى محسوبة على الشيخ خليفة، وهم:

 

1- عبدالله بن خالد آل خليفة،  نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل والشؤون الاسلامية.

2- محمد بن مبارك آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.

3- محمد بن خليفة آل خليفة، وزير الداخلية.

4- علي بن خليفة آل خليفة، وزير المواصلات.

5- جواد سالم العريض، وزير دولة.

6- خالد بن عبدالله آل خليفة، وزير الإسكان.

7- محمد ابراهيم المطوع، وزير شؤون مجلس الوزراء والإعلام.

8- عيسى بن علي آل خليفة، وزير النفط والصناعة.

9- علي صالح الصالح، وزير التجارة.

10- عبدالله جمعة، وزير الكهرباء والماء.

11- عبدالعزيز محمد الفاضل، وزير التربية والتعليم.

12- إبراهيم عبدالكريم، وزير المالية والاقتصاد الوطني

13- عبدالنبي عبدالله الشعلة، وزير العمل والشؤون الاجتماعية.

14- ماجد جواد الجشي، وزير الأشغال والزراعة.

15- فيصل رضي الموسوي، وزير الصحة.

 التغيير الوزاري الأول: جس النبض

تريث الملك حتى مايو (أيار) 1999، وأجرى تعديلا وزاريا محدودا للغاية، تم من خلاله تعيين ثلاثة وزراء جدد، واحد منهم فقط محسوب على الملك، هو وزير الكهرباء والماء المرحوم دعيج بن خليفة آل خليفة، الذي خلف عبد الله جمعة الذي توجه له تهم فساد كبرى في إنشاء محطة الحد.

أما الوزيران الجديدان الآخران، فهما محسوبان على رئيس الوزراء، وهما: عبدالله سيف الذي تسلم حقيبة المالية والاقتصاد والوطني، وعلي المحروس الذي عين وزيرا للأشغال والزراعة، وأطيح به سريعا بسبب ما قيل عن اتهامات بالفساد.

جس النبض هذا، دلالة على أن الشيخ خليفة بن سلمان مازال يمارس سطوته، لكن الصحيح أيضا أن الملك قد اختار مجاراته.

والخلاصة أن أول تغيير وزاري كان عدد الشخصيات المحسوبة على الملك في الحكومة اثنين: هما وزير الدفاع خليفة بن أحمد آل خليفة، ووزير الكهرباء والماء دعيج بن خليفة آل خليفة، أما الوزراء المحسوبون على الشيخ خليفة فعددهم 16 وزيرا.

 

 

جدول رقم (3)

التشكيلة الوزراية بعد التغيير الوزراي الأول الذي أجراه (الأمير) حمد بن عيسى آل خليفة

مايو 1999

 

محسوب على ولي العهد

محسوب على رئيس الوزراء

محسوب على الملك

المنصب

الشخص

#

 

 

 

رئيس الوزراء

خليفة بن سلمان آل خليفة

1

 

*

 

نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزير الشؤون الاسلامية

عبدالله بن خالد آل خليفة

2

 

*

 

نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية

محمد بن مبارك آل خليفة

3

 

*

 

وزير الداخلية

محمد بن خليفة آل خليفة

4

 

*

 

وزير المواصلات

علي بن خليفة آل خليفة

5

 

*

 

وزير دولة

جواد سالم العريض

6

 

*

 

وزير الإسكان

خالد بن عبدالله آل خليفة

7

 

 

*

وزير الدفاع

خليفة بن أحمد آل خليفة

8

 

*

 

وزير شؤون مجلس الوزراء والإعلام

محمد ابراهيم المطوع

9

 

*

 

وزير النفط والصناعة

الشيخ عيسى بن علي آل خليفة

10

 

*

 

وزير التجارة

علي صالح الصالح

11

 

 

*

وزير الكهرباء والماء

دعيج بن خليفة آل خليفة

12

 

*

 

وزير التربية والتعليم

عبدالعزيز محمد الفاضل

13

 

*

 

وزير المالية والاقتصاد الوطني

عبدالله حسن سيف

14

 

*

 

وزير العمل والشؤون الاجتماعية

عبدالنبي عبدالله الشعلة

15

 

*

 

وزيرا الأشغال

على المحروس

16

 

*

 

وزير التربية والتعليم

عبدالعزيز الفاضل

17

 

*

 

وزير الصحة

فيصل رضي الموسوي

18

 

15

2

المجموع

عدد الوزراء المحسوبون على الملك: 2.

ـ عدد الوزراء المحسوبون على رئيس الوزراء: 15.

ـ عدد الوزراء المحسوبون على ولي العهد: 0.

 

التغيير الوزراي الثاني: زيادة حصة الملك دون إنقاص حصة رئيس الوزراء

أجرى (الأمير) حمد بن عيسى تغييرا وزرايا ثانيا في ابريل 2001،  بدا التغيير خجولا أيضا،  لكنه عكس توجه الملك نحو زيادة حصته في مجلس الوزراء، دون انقاص عدد الوزراء المحسوبين على رئيس الوزراء.

والملاحظات الأبرز التي يمكن تسجيلها على هذا التغيير:

 

 .1حافظ رئيس الوزراء على 15 وزيرا محسوبين عليه، وهم:

§        عبدالله بن خالد آل خليفة ، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل والشؤون الاسلامية.

§        محمد بن مبارك آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.

§        محمد بن خليفة آل خليفة، وزير الداخلية.

§        علي بن خليفة آل خليفة، وزير المواصلات. (الابن البكر لرئيس الوزراء).

§        جواد سالم العريض، وزير دولة للبلديات وشؤون البيئة.

§        خالد بن عبدالله آل خليفة، وزير الإسكان.

§         محمد ابراهيم المطوع، وزير شؤون مجلس الوزراء.

§        الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وزير النفط.

§        علي صالح الصالح، وزير التجارة والصناعة.

§        عبدالعزيز محمد الفاضل. وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب.

§        عبدالله حسن سيف، وزير المالية والاقتصاد الوطني.

§        عبدالنبي عبدالله الشعلة، وزير العمل والشؤون الاجتماعية.

§        محمد جاسم الغتم، وزيرا للتربية والتعليم.

§        فيصل رضي الموسوي، وزير الصحة.

§        محمد حسن كمال الدين، وزير دولة.

 .2زاد الملك من الوزراء المحسوبين عليه، وهم:

·        خليفة بن أحمد آل خليفة، وزير الدفاع.

·        دعيج بن خليفة آل خليفة، وزير الكهرباء والماء.

·        نبيل يعقوب الحمر، وزير الاعلام.

·        محمد عبدالغفار عبدالله، وزير دولة للشؤون الخارجية.

.3 تم سحب حقيبة الإعلام من محمد المطوع، وكلف بها المستشار الإعلامي للملك حاليا نبيل الحمر، ويوصف المطوع بإنه “الرجل القوى”، والذراع اليمنى لرئيس الوزراء، خصوصا إبان مرحلة انتفاضة التسعينات (1994ـ 1999)، حيث القرار يصوغه رئيس الوزراء ومعاونوه.

وربما دفع محمد المطوع ثمن قربه من رئيس الوزراء بتقليص صلاحياته قبل غيره، وقد شكل ذلك جس نبض أكبر، وربما تحد أزيد وضوحا وتجليا لرئيس الوزراء. ومع ذلك فقد احتفظ المطوع بمنصبه وزيرا لشؤون مجلس الوزراء، وهو ما يعطي تطمينا للشيخ خليفة بأن الهدف تقاسم السلطة، ما أمكن.

4. تم تعيين محمد عبدالغفار وزيرا للدولة للشؤون الخارجية، كمحاولة من الملك ربما للدخول على خط السياسة الخارجية، التي طالما سيطر عليها الرجل “العتيق” محمد بن مبارك آل خليفة، الذي تحول لاحقا إلى “حلال المشاكل”، إذ تحال إليه كل اللجان المهمة، ربما كنوع من التسوية بن أقطاب الحكم المحافظين، وإغرائه ليكون رئيس الوزراء بديلا للشيخ خليفة، وقد أظهر بن مبارك موافقة على تبوء المنصب حال تكليفه به.

5. دخل الوزارة للمرة الأولى فهمي علي الجودر وزيرا للأشغال، وهو شخصية محسوبة على ولي العهد الشيخ سلمان، وقد مثل الجودر حينها نموذجا للكفاءة والدماء الجديدة التي بشر بها العهد الجديد، دون أن يغيّب ذلك الإشكالات التمييزية والطائفية، بالضرورة.

 

التغيير الوزاري الثالث: تعميق حضور الملك

اختار الملك زيادة عدد الوجوه المعبرة عن تطلعاته، وذلك في التغيير الوزاري الذي تم بعيد إجراء الانتخابات النيابية في 2002، فزادت حصته إلى عشرة وزراء، وتقصلت حصة رئيس الوزراء إلى 13، وحافظ ولي العهد على وزير واحد محسوب عليه.

لكن الملك قام أيضا بتقليص صلاحيات الوزراء المحسوبين على رئيس الوزراء:

1- سحب حقيبة العدل من الوزير العجوز عبدالله بن خالد آل خليفة، وإسنادها إلى عجوز آخر هو جواد سالم العريض.

2- تجريد رجل الأعمال عبدالنبي الشعلة من منصبه وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية، وإحالتها إلى المعارض السابق د. مجيد العلوي، الذي دخل الوزارة للمرة الأولى.

3- سحب حقيبة الصناعة من الشيخ عيسى بن على آل خليفة، وكلف بها الوزير المحسوب على “الإصلاحيين” د. حسن فخرو، القريب من الملك ومستشاره السابق للشؤون الاقتصادية (45)، لكن بن علي احتفظ بحقيبة النفط، بعد أن كان وزيرا للنفط والصناعة.

4- لكن، لعل النقطة الأهم في هذا التغيير أيضا هو إزاحة الشخصية النافذة خالد بن عبدالله من منصبه وزيرا للإسكان، وإحالته للتقاعد عمليا، لولا أن رئيس الوزراء تمسك به، كما يتسمك عادة برفاقه، وتم تعيينه وزيرا لديوان الشيخ خليفة. والملفت هو إسناد وزارة  الإسكان إلى الشاب فهمي الجودر، الذي دخل قبل نحو عام ونصف العام التشكيل الحكومي.

5- تضخم عدد الوزراء، مع عدم وجود ضوابط تحدد العدد، وفي ظل السلطة المطلقة   للملك في تشكيل الوزارة (وهذا موضوع آخر).

 

جدول رقم (4) التشكيلة الوزراية بعد التغيير الوزراي الثالث الذي أجراه الملك حمد بن عيسى آل خليفة

11 نوفمبر 2002

محسوب على ولي العهد

محسوب على رئيس الوزراء

محسوب على الملك

المنصب

الشخص

#

 

 

 

رئيس الوزراء

خليفة بن سلمان آل خليفة

1

 

*

 

نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزير الشؤون الاسلامية

عبدالله بن خالد آل خليفة 

2

 

*

 

نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية

محمد بن مبارك آل خليفة

3

 

*

 

وزير الداخلية

محمد بن خليفة آل خليفة

4

 

*

 

وزير المواصلات

علي بن خليفة آل خليفة

5

 

*

 

وزير العدل

جواد سالم العريض

6

 

*

 

وزير ديوان رئيس الوزراء

خالد بن عبدالله آل خليفة

7

 

 

*

وزير الدفاع

الفريق أول ركن خليفة بن أحمد آل خليفة 

8

 

*

 

وزير شئون مجلس الوزراء

محمد ابراهيم المطوع

9

 

*

 

وزير النفط

الشيخ عيسى بن علي آل خليفة

10

 

*

 

وزير التجارة

علي صالح الصالح

11

 

 

*

وزير الكهرباء والماء

دعيج بن خليفة آل خليفة

12

 

*

 

وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب

عبدالعزيز محمد الفاضل

13

 

*

 

وزير المالية والاقتصاد الوطني

عبدالله حسن سيف

14

 

*

 

وزير دولة

عبدالنبي عبدالله الشعلة

15

 

 

*

وزير الاعلام

نبيل يعقوب الحمر

16

*

 

 

وزير الأشغال والاسكان

فهمي علي الجودر

17

 

 

*

وزير دولة للشؤون الخارجية

محمد عبدالغفار عبدالله

18

 

 

*

وزير التربية والتعليم

ماجد النعيمي

19

 

 

*

وزير الصحة

خليل حسن

20

 

 

*

وزير الصناعة

حسن فخرو

21

 

 

*

وزير البلديات والزراعة

محمد على الشيخ منصور الستري

22

 

 

*

وزير العمل والشئون الاجتماعية

مجيد العلوي

23

 

 

*

وزير دولة

عبدالحسين علي ميرزا

24

1

12

10

المجموع

ـ عدد الوزراء المحسوبون على الملك: 10.

ـ عدد الوزراء المحسوبون على رئيس الوزراء: 12.

ـ عدد الوزراء المحسوبون على ولي العهد: 1.

   

مايو 2004: السيطرة على وزارة الداخلية

في 22 مايو (أيار) 2004، خرجت في المنامة مسيرة شعبية ضخمة تندد بالتفجيرات التي استهدفت المقدسات الشيعية في العراق، بقيادة آية الله الشيخ عيسى قاسم، وكان مثيرا للاشمئزاز شعبيا قيام جهاز الأمن باستهداف المسيرة المرخصة بمسيلات الدموع ورصاص الشوزن (46).

لكن الملفت والمفاجئ أن الملك حمد أصدر، في ذات اليوم، مرسوما بتعيين راشد بن عبدالله آل خليفة وزيرا للداخلية، وإعفاء سلفه خليفة بن محمد آل خليفة.

يمكن أن يقال الكثير عن ذلك، لكن المهم فيما يخص هذا الفصل هو إزاحة وزير الداخلية المحسوب على رئيس الوزراء بآخر محسوب على الملك، وبطريقة تظهر الملك إصلاحيا وضد استخدام العنف ضد المتظاهرين، وتظهر جناح رئيس الوزراء بأنه يستهدف العزل لمجرد تعبيرهم عن رأيهم.

ويزداد الأمر إثارة بالنظر إلى أن الوزير خليفة بن محمد كان ضمن الطاقم الرئيسي ـ بقيادة الشيخ خليفة ـ في قمع احتجاجات التسعينيات، وهو في نظر المعارضة متهم بانتهاكات حقوق الانسان، لكنه بنظر العائلة الحاكمة بطل يستحق التبجيل، بيد ان ذلك لم يردع الملك عن الإطاحة به بطريقة “مهينة”، مادام ذلك يحقق له السيطرة على الجهاز الأمني، الذي يعتقد أنه ظل وفيا لرئيس الوزراء حتى فقد السيطرة عليها بمجئ رئيس هيئة الأركان بقوة الدفاع (منذ 2001) راشد بن عبدالله آل خليفة وزيرا للداخلية.

 

التعديل الوزاري الرابع: لحظة الانقضاض:

يمكن وصف التغيير الوزاري، الذي  تم في 14 يناير 2005، بأنه لحظة انقضاض الملك على رئيس الوزراء، ليس فقط لجهة زيادة حصة الملك إلى 12 وزيرا في قبال 7 محسوبين على رئيس الوزراء (انظر الجدول رقم ...)، ولكن لجهة الوجوه التي خرجت من الوزراة، التي تعتبر أعمدة أساسية لنهج الشيخ خليفة.

لقد اتخذ الملك هذه المرة قرارا بإزاحة أربع شخصيات ينظر إليها على من أذرع رئيس الوزراء الضاربة:

1. تم الاطاحة بمحمد المطوع من منصبه وزيرا لشؤون مجلس الوزراء، وعين بدلا منه عبدالحسين ميرزا، الذي يعد شخصية محسوبة على الملك، تتسم بالهدوء والمهنية، ولذلك معان عميقة للغاية، علنية هذه المرة بأن الملك بإمكانه تعيين وإعفاء من يريد. كما عنى تعيين ميرزا وزيرا لشؤون مجلس الوزراء أن جدول اعماله بات تحت نظر القصر وتحكمه.  ودون شك، فإن تعيين الشيخ أحمد عطية الله في هذا المنصب لاحقا (سبتمبر 2005)، عنى أكثر من مجرد تعيين شخصية “مهنية” مثل ميرزا، بالنظر إلى المكانة المهمة التي يحتلها عطية (ابن شقيق وزير الديوان الملكي) في صنع وتنفيذ القرار الملكي.

1- الضربة الثانية هي الإطاحة بالشخصية المهمة في نظر الشيخ خليفة، وهو وزير المالية والاقتصاد الوطني السابق عبدالله حسن سيف، وبدلا منه تم تعيين الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة المحسوب على ولي العهد، وأسندت له حقيبة المالية فقط، ويفترض أن يعني ذلك أن مسؤولية رسم سياسة الاقتصاد الوطني قد تأكد إحالتها إلى مجلس التنمية الاقتصادية، الذي يترأسه ولي العهد.

2- إبعاد المخضرم القريب من رئيس الوزراء جواد العريض من التشكيل الوزاري.

1- الاطاحة بالوزير عبدالنبي الشعلة، بطريقة لا تخلو من توبيخ، على الأقل. وهو الوزير الذي أشارت وكالة أبناء البحرين الرسمية (بنا) إلى أنه أعفي من منصبه (47)، رغم خروج تصريح بعد يومين من ذلك ينفي مسألة الاعفاء ويشيد بما حققه الرجل من أدوار وطنية (48). والملفت انه بينما عين محمد المطوع وعبدالله سيف وجواد العريض مستشارين لرئيس الوزراء بدرجة وزير لكل منهم، لم يتم ذلك مع الشعلة، ولا يعرف إن كان ذلك يعكس امتعاضا ملكيا، بالنظر إلى أن التعيينات بدرجة وزير يتوجب أن يصدرها الملك.

2- بدا ملفتا تقليص صلاحيات الوزير د. مجيد العلوي، فبعد ان كان وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية، بات فقط وزيرا للعمل، فيما أسندت حقيبة الشؤون الاجتماعية إلى د. فاطمة البلوشي المحسوبة على المتشددين في الديوان الملكي، ويفضل مناقشة ذلك في سياق غير الصراع بين  الملك ورئيس الوزراء للسيطرة على تشكيلة الحكومة.

3- يمكن الحديث عن أمور أخرى تتعلق بزيادة أعداد الوزراء من العائلة الحاكمة، وتقليص حضور الوزراء الشيعة، وغياب الكفاءة في التعيينات، بيد أن لذلك مقاما آخر.

 

جدول رقم (5): التشكيلة الوزراية بعد التغيير الوزراي الرابع الذي أجراه الملك حمد بن عيسى آل خليفة    يناير 2005

محسوب على ولي العهد

محسوب على رئيس الوزراء

محسوب على الملك

المنصب

الشخص

#

 

 

 

رئيس الوزراء

خليفة بن سلمان آل خليفة

1

 

*

 

نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للشؤون الاسلامية

عبدالله بن خالد آل خليفة 

2

 

*

 

نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للخارجية

محمد بن مبارك آل خليفة

3

 

 

*

وزير الداخلية

راشد بن عبدالله آل خليفة

4

 

*

 

وزير المواصلات

علي بن خليفة آل خليفة

5

 

*

 

وزير ديوان رئيس الوزراء

خالد بن عبدالله آل خليفة

6

 

 

*

وزير الدفاع

خليفة بن أحمد آل خليفة 

7

 

*

 

وزير النفط

الشيخ عيسى بن علي آل خليفة

8

 

*

 

وزير البلديات والزراعة

علي صالح الصالح

9

 

 

*

وزير الكهرباء والماء

عبدالله بن سلمان آل خليفة

10

 

*

 

وزير دولة لشؤون مجلسي الشورى والنواب

عبدالعزيز محمد الفاضل

11

*

 

 

وزير المالية والاقتصاد الوطني

أحمد بن محمد آل خليفة

12

 

 

*

وزير الشؤون الاجتماعية

فاطمة البلوشي

13

*

 

 

وزير الأشغال والاسكان

فهمي علي الجودر

14

 

 

*

وزير الإعلام وزير دولة للشؤون الخارجية

محمد عبدالغفار عبدالله

15

 

 

*

وزير التربية والتعليم

ماجد النعيمي

16

 

 

*

وزير الصحة

ندى حفاظ

17

 

 

*

وزير الصناعة والتجارة

حسن فخرو

18

 

 

*

وزير العدل

محمد على الستري

19

 

 

*

وزير العمل

مجيد العلوي

20

 

 

*

وزير دولة لشؤون مجلس الوزراء

عبدالحسين علي ميرزا

21

2

6

11

المجموع

ـ عدد الوزراء المحسوبين على الملك: 11.

ـ عدد الوزراء المحسوبين على رئيس الوزراء: 6.

ـ عدد الوزراء المحسوبين على ولي العهد: 2.

 

 

الخلاصة هنا أن الملك أظهر أنيابه علنا لرئيس الوزراء، الذي أبدى انحناء للعاصفة. ولم يستقل كما استقالت مراكز القوى إبان فترة السادات، كما لم يقبل بأي منصب بديل، حتى لو كان منصب نائب الملك الذي لم يذكر في الدستور، وينظر إليه كمستشار بمسمى محسّن.

التعديلات الوزراية المتتالية لاحقا كرست حضور الوزراء المحسوبين على الملك، وحتى الوزراء المحسوبين على رئيس الوزراء باتوا مدركين موازين القوى، كما أن رئيس الوزراء نفسه بات مقتنعا بأن السلطة انتقلت قولا عملا، شكلا ومضمونا، إلى الملك الجديد. لذا لم يعد بعد يناير 2005، وقبل ذلك أصلا، السؤال مطروحا عما إذا كان الوزير محسوبا على هذا الطرف او ذاك، إذ يتوجب عليهم جميعا تنفيذ التعليمات التي يصدرها  وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة، اليد اليمنى للملك، وإلا سيكون المصير الإقالة، وربما غضب “السلطان”.

ويشار في البحرين، عادة، إلى نموذج الملك الأردني الذي "يتلاعب بالوزراء كالدمى"، وهو النموذج الذي أراد الملك تطبيقه، فمضى ـ في بعض الأحيان ـ إلى تغيير الوزراء بطريقة لا تخلو من التشهير، وهي سمة يتسم بها تعاطي الملك مع بعض وزرائه، ربما نذكر منها مثلاً إقالة وزير الإعلام الأسبق جهاد بوكمال بعد نحو 14 شهرا من تعيينه في منصبه. إذ أقيل بوكمال، في نوفمبر 2008، عبر خبر بثته وكالة أنباء البحرين، والوكالات الدولية، واكد الخبر مستشار الملك الإعلامي نبيل الحمر. وتم إقالة بوكمال حين كان الملك في سفرة عمل في نيويورك (49). وكأن حدثا جللا قد حصل يستدعي التعجيل باقالة بوكمال، وتوبيخه علنا وعلى رؤس الاشهاد (50).

وسواء تم إقالة الوزير بسبب بث تلفزيون البحرين لقاء مع أمين عام جمعية وعد إبراهيم شريف تحدث فيه عما أسماه الموازنة السرية للديوان الملكي وصفقات التسلح (51)، أو على خلفية احتجاجات العاملين في تلفزيون البحرين (52) على إجراءات قام بها الرئيس التنفيذي الأسبق لهيئة الإذاعة والتلفزيون أحمد نجم (عينه بوكمال)، أو لأسباب أخرى، فإنه يمكن انهاء خدمات بوكمال بطريقة تقليدية (53).

ويمكن أيضا الإشارة أيضا إلى إقالة وزير البلديات السابق منصور بن رجب، في مارس 2010، كنموذج لطريق الإقالات المثيرة الجدل، إذ اتهم بن رجب بغسيل أموال مع الحرس الثوري الإيراني (54)، وتم التشهير به في الإعلام المحلي على مدى أسابيع، في بلد لم يعتد إثارة قضايا الفساد، ما يشير إلى أن أهدافا أخرى كانت وراء العملية برمتها.

 


 

(3)الملك ورئيس الوزراء: الصدام العلني 


وبّخ الملك رئيس الوزراء علنا، ودعاه صراحة لـ "الانصياع" لأوامر ولي العهد، الذي أنيط به رسم السياسة الاقتصادية للبلاد، كما تم تهديد الوزراء بإقالتهم في حال عطلوا قرارات ولي العهد، ووحدة القرار الاقتصادي.


في مواجهة إصرار المعارضة على إقالة الحكومة (رئيسا وأعضاء)، تجد السلطات البحرينية نفسها أمام مطلب لا يسهل تحقيقه لأسباب عديدة، إذ تبدو الذهنية الحاكمة ملتزمة بالاحتفاظ بعميد القبيلة خليفة بن سلمان آل خليفة (77 عاما) في منصبه رئيسا للوزراء احتراما للتقاليد القبلية مادام هو متمسكا بهذا المنصب، رغم سحب كل الصلاحيات الرئيسية منه وإحالتها إما إلى القصر الملكي كما في حالة القضايا السياسية والدستورية وشؤون البرلمان، فيما أحيلت المسائل ذات البعد الاقتصادي إلى مجلس التنمية الاقتصادية (55)، الذي يترأسه ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة (43 عاما).

أفرزت هذه الوضعية تشتت القرار، وبروز أكثر من مجلس واحد للوزراء، وربما خلق مراكز قوى، استدعى في بعض الحالات تدخلا من أعلى الهرم لضبط إيقاعها، كما حصل حين وجه ملك البحرين توبيخا علنيا إلى عمه رئيس الوزراء على خلفية شكوى ولي العهد الأمير سلمان من عدم تعاون بعض الوزراء والجهات الحكومية مع مجلس التنمية الاقتصادية.

وهنا شكوى ولي العهد، التي بثتها وكالة أبناء البحرين (بنا)، في 14 يناير 2008، ورد الملك عليه.

 

نص رسالة ولي العهد، التي تضمنت الشكوى على رئيس الوزراء:

سيدي حضرة صاحب الجلالة الوالد العزيز الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني يا صاحب الجلالة أن أتوجه إليكم بخالص التحيات وأطيب التمنيات بموفور الصحة والسعادة معربا لكم في الوقت ذاته عن اعتزازي وتقديري الخالصين لما نلمسه من جلالتكم حفظكم الله من دعم ومساندة في شتى المهام والمسؤوليات التي كلفتمونا بها وكذلك على دعمكم المتواصل لنا في مجلس التنمية الاقتصادية الذي يسعى دائما الى تنفيذ توجيهاتكم الكريمة لتحقيق المزيد من التنمية والتقدم والرخاء لمملكة البحرين وشعبها الكريم في ظل عهدكم الميمون.

وفي إطار حاجتنا الدائمة الى توجيهات جلالتكم السديدة ونصائحكم القيمة ورغبة منا في إطلاع جلالتكم وبشكل مستمر بالتقدم الذي أحرزه المجلس في إطار المسؤوليات والمهام التي كلفتموه بها وكذلك بالمعوقات والصعوبات التي تواجه مسيرة عمله فقد ارتأينا أن نعرض على جلالتكم حفظكم الله الأمور التالية التي نحتاج فيها الى توجيهاتكم الحكيمة إضافة الى دعمكم الذي لا غنى لنا عنه.

سيدي صاحب الجلالة، لقد أثارت رؤاكم الوطنية ومشروعكم الإصلاحي الشامل لمملكة البحرين الكثير من الآمال لدى ابنائكم من أفراد شعبنا الكريم، وحفزت لدى المخلصين منهم الرغبة في بذل الغالي والنفيس لتحقيق رؤى وطموحات جلالتكم النبيلة، كما كان لتكليفكم وتشريفكم لنا بتولي جزء من هذا المشروع الاصلاحي المتكامل، وأعني بذلك مشروع الاصلاح الاقتصادي أن سعينا نحن مع أبنائكم في مجلس التنمية الاقتصادية الى وضع الأسس السليمة، والخطط الاقتصادية القائمة على البحث والدراسة والاستفادة من تجارب ممن سبقونا من الأمم والشعوب، واضعين دائما في اعتبارنا طموحات جلالتكم النبيلة، والهادفة إلى تحقيق التقدم والازدهار لبلادنا، والخير والرفاه لشعبنا الكريم، إلا أنه وعلى رغم تلك الجهود المخلصة وتلك النوايا الطيبة إلا أن عملنا في مجلس التنمية الاقتصادية والقائم على رؤى مشروع جلالتكم الاصلاحي لم يجد له صدى لدى بعض المسؤولين الحكوميين، الأمر الذي أدى الى تحقيق صعوبات جمة في تنفيذ مشروع الاصلاح الاقتصادي الذي هو جزء أساسي من مشروع جلالتكم حفظكم الله.


سيدي صاحب الجلالة، لقد حققت جهود أبنائكم في مجلس التنمية الاقتصادية، وجهود كل من شارك في الحوارات الوطنية التي تمت بدعم من جلالتكم ـ حفظكم الله ـ الكثير من المنجزات التي نفخر بها، وكان بالإمكان أن تتسع هذه المنجزات وتكبر، لو تحقق الانسجام بين ما يراه جلالتكم من قيم ومثل وطنية خالصة، وبين السياسات المتبعة لدى بعض أجهزتنا الحكومية، ونحن إذ نعرض الأمر على جلالتكم ـ حفظكم الله ـ لتقرير ما ترونه مناسبا، لنود أن نعرب لكم عن استعدادنا لتنفيذ كل توجيهاتكم السامية التي أضحت بالنسبة لنا في غاية الضرورة والأهمية.

وختاما تفضلوا يا صاحب الجلالة بقبول خالص تمنياتنا واعتزازنا الدائم بدعمكم المتواصل لنا، سائلين الله العلي القدير أن يحفظكم وأن يمنحكم موفور الصحة والعافية، وأن يسدد على طريق الخير خطاكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ابنكم المخلص

سلمان بن حمد آل خليفة

ولي العهد نائب القائد الأعلى

____________________

نص رسالة الملك ردا على شكوى ولي العهد من عدم تعاون رئيس الوزراء:


صاحب السمو ابننا العزيز الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي عهدنا نائب القائد الأعلى لقوة دفاع البحرين ورئيس مجلس التنمية الاقتصادية حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...

فقد اطلعنا على رسالتكم المخلصة والصريحة، بشأن رغبتكم في إزالة عقبات الروتين الإداري أمام تطلعات وقرارات مجلس التنمية الاقتصادية برئاستكم، وتوجهكم لتخطي حالة عدم الانسحام بين المجلس وبعض الأجهزة الحكومية.

وإننا إذ نؤكد الثقة بكفاءتكم، ونزاهتكم التي أضحت معروفة ومشهودا بها على المستوى الوطني والدولي، ويعتز بها الجميع في هذا الوطن العزيز، فإنا نرى أنه يتوجب على الأجهزة الحكومية المعنية أن تتجاوز التأجيل والتباطؤ في التنفيذ، والانصياع لتوجيهاتكم، تنفيذا لما ورد في مرسوم إنشاء وتنظيم المجلس، ومرسومي تعديل بعض أحكامه، حيث ورد في النص أن تكون "قرارات المجلس ملزمة للوزارات والمؤسسات والجهات الإدارية في الدولة وعليها اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذها"، وكذلك وفاء والتزاما بتطلعات مجلس التنمية الاقتصادية التي هي بالفعل تطلعات شعبنا الوفي في التقدم والرخاء والحياة الكريمة.

وكما ورد في المرسوم المعدل رقم 5 لسنة 2002، فلكم حرية اختيار أعضائه من الوزراء والخبراء، ونرى في هذا الموقف أن من يتقاصر أداؤه في المجلس فإن ذلك سيؤثر سلبا على موقعه في التشكيلة الوزارية، كما أن من تثبت كفاءته أمكن النظر في تكليفه بمسؤوليات أكبر، وحيث أن مشروعنا الإصلاحي الشامل قد تضمن، بفضل الله، مختلف الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإنا نريد أن يكون ذلك مدخلا للإصلاح الإداري للدولة، بأن يكون القرار الاقتصادي لمجلس التنمية الاقتصادية، حيث أصبحت سياسات الاقتصاد الوطني من اختصاصه، ولم تعد في عهدة أية وزارة، ونحن عازمون على النظر في إيجاد الأداة القانونية المناسبة واللازمة لتحقيق هذا الهدف، ألا وهو وحدة القرار الاقتصادي في البلاد للمضي في تحقيق المشروعات الهادفة لرخاء المواطنين، دون إبطاء... متمنين لكم دوام التوفيق، ومقدرين جهودكم المخلصة لخدمة الوطن.

حفظكم الله ورعاكم، ودمتم بعونه سالمين


حمد بن عيسى آل خليفة

ملك مملكة البحرين


هذه المرة الأولى التي يتم فيها توبيخ رئيس الوزراء علنا، ودعوته صراحة لـ "الانصياع" لأوامر ولي العهد، الذي أنيط به رسم السياسة اللاقتصادية للبلاد، كما تم تهديد الوزراء باقالتهم في حال عطلوا قرارات ولي العهد، ووحدة القرار الاقتصادي.

ويرجح أن خلفية ذلك عائد إلى إصابة الملك بمرض عضال في النصف الثاني من عام 2007، وسفره لرحلة علاج أدت لانكفائه وطرحت على السطح مآلات السلطة بعده، فيما بدا من تحركات رئيس الوزراء محاولات لاستعادة بعض نفوذه، لكنها جوبهت بقسوة من الملك، الذي اتخذ حينها جملة من الأمور الأساسية:

1- تعيين ولي العهد "الفريق أول سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة نائبا للقائد الأعلى، ويتولى الإشراف على تنفيذ السياسة العامة والخطط العسكرية والإدارية والاقتصادية والمالية لقوة دفاع البحرين والحرس الوطني، كما يمارس أية صلاحيات أخرى يخوّلها له القائد الأعلى"، وذلك في مطلع يناير (كانون الثاني) 2008.56))

2- توسيع صلاحيات مجلس التنمية الاقتصادية الذي يترأسه ولي العهد، وفي نفس الوقت تهميش أكبر لمجلس الوزراء. إذ أصدر ولي العهد، في 30 يناير (كانون الثاني)، قرارا بتعيين عشرة وزراء أعضاء بمجلس التنمية الاقتصادية، الذي بات البديل الفعلي عن مجلس الوزراء في القرار الخدمي والاقتصادي في البلاد، وهم "نائب رئيس مجلس الوزراء جواد سالم العريض، وزير التربية والتعليم، وزير الأشغال، وزير العمل، وزيرة التنمية الاجتماعية، وزير شؤون مجلس الوزراء، وزير العدل والشؤون الإسلامية، وزير شؤون البلديات والزراعة، وزير الإعلام، وزير الصحة، ووزير الإسكان" (57).

3- اتخاذ خطوات أكثر صرامة لازاحة ابن رئيس الوزراء علي بن خليفة آل خليفة من قطاع الطيران المدني الذي كان يشرف عليه. حيث "وجه ولي العهد لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية لتحويل مطار البحرين الدولي إلى شركة تابعة إلى شركة ممتلكات، بحيث تدار بصورة تجارية بالتعاون مع القطاع الخاص وفقا للقوانين المعتمدة في المملكة تحت الإشراف المباشر لسلطة الطيران المدني وبأقصى قدر من الشفافية والإفصاح" (58).

وفي 17 يناير (كانون الثاني) 2008، أعلنت شركة ممتلكات البحرين القابضة (59) (الذراع الاستثمارية للحكومة في القطاعات غير النفطية) تعيين الشيخ دعيج بن سلمان آل خليفة رئيسا لمجلس إدارة شركة مطار البحرين الدولي.

ويمكن القول إن وضعية علي بن خليفة، الابن البكر لأبيه رئيس الوزراء، تعبير جلي عن المكانة المهمشة للشيخ خليفة، الذي لم يتمكن من ضمان حقيبة وزارة الداخلية لابنه علي، الذي بات يشغل منصب نائب رئيس الوزراء بدون أية صلاحياته، بعد ان كان وزيرا للمواصلات لمدة 18 عاما (منذ العام 1993)، حتى آخر تغيير وزاري حين ثبت نائبا لرئيس الوزراء دون حقيبة المواصات التي أنيطت في مارس 2011 بكمال أحمد، المقرب من ولي العهد.

إن وضعية علي بن خليفة، مثل أبيه، فقد ظل في السنوات العشر الأخيرة بدون أي صلاحيات بعد أن أزيح من رئاسة شركة الاتصالات بتلكو (تملك الحكومة غالبية أسمهما)، وسحب قطاع الاتصالات من تحت يده بعد فتحه للاستثمار الخاص، ونحي من إدارة شركة طيران الخليج، ومطار البحرين الدولي.

من ذلك يتضح أن عملية إعادة هيكلة السلطة استغرقت عدة سنوات، لجعل الملك محورها، بعد أن كانت (السلطة) متمركزة حول رئيس الوزراء، ولن يسمح الملك بالعودة إلى الوراء في ذلك.

ورغم الود المفقود بين الملك ورئيس الوزراء، فإن مسألة إقالة الشيخ خليفة من منصبه تأخذ أبعادا أخرى قد تحيلها نوعا من كسر العظم، بالنظر إلى موقف السلطات المعلن برفض إقالته وإصرار المعارضة على تعيين شخصية قابلة للمساءلة، باعتبار ذلك خطوة للانتقال إلى صيغة أكثر تعبيرا عن مصطلح حكومة تعبر عن الإرادة الشعبية.

على أن تغيير رئيس الوزراء إن حصل فإنه لن يحل جميع المشاكل، وإن أزاح أكبر عقبة كأداء لانطلاقة رسمية للحوار بين المعارضة والنظام، لكن  الخلاف الأعمق قد يتمثل في رفض السلطات إعطاء ضمانات مكتوبة لتأسيس ملكية دستورية.

ذلك يعني أنه في حال التوصل إلى تسوية ما لإقالة رئيس الوزراء، ستبقى إشكالات أخرى أكبر تتمثل في إصرار المعارضة على انتخاب مجلس تأسيسي يكتب دستورا جديدا، ويحدد نمط الحكم المقبل، أو اللجوء لاستفتاء شعبي على الدستور.

بيد أن البعد الأساسي في إصرار المعارضة على إزاحة الشيخ خليفة، يتمثل في تقديرها أن مثل هذه الخطوة قد تكون لها تداعيات عميقة على بنية القرار الرسمي، ويضع البعض سيناريوهات ـ يراها آخرون بعيدة ـ بأن يحدث شيء شبيه بما حدث في تونس ومصر حين أزيح زين العابدين بن علي وحسني مبارك، وما تلاهما من تغييرات، أدت إلى تبدل مشهود في بنية النظامين ووجوههما، على أن فارقا يجدر ملاحظته هنا، هو أن الشيخ خليفة ليس الرجل الأول ولا الثاني ولا حتى الثالث في البحرين.

 

كما أن بنية النظام الدستوري القائم في البحرين يجمع صلاحيات واسعة في يد الملك (60)، الممسك بناصية القرار، تحول ربما دون تداعيات دراماتيكية كما حدث في تونس والقاهرة.

ولهذا ربما تريد المعارضة إعادة رسم صلاحيات رأس الدولة في محاولة لتقليصها، ضمن محاولة أوسع لتقليص صلاحيات الأسرة الحاكمة، وتريد المعارضة في نهاية المطاف تحويلها إلى أسرة ملكية (بدلا من حاكمة)، ودون ذلك بالتأكيد الكثير من التعقيدات، والدم.

 


(4) الجماعات السنية لا توالي رئيس الوزراء 

الشيخ خليفة لم يتمكن من اختراق الجماعات السياسية السنية، وظلت جمعيتا "المنبر الإسلامي" (الاخوان المسلمون) و"الأصالة" (السلف) وفية للقصر والرجل القوي فيه الشيخ خالد بن أحمد، وساعده الأيمن أحمد عطية الله (ابن شقيقته)، وينطبق ذلك حتى على تجمع الوحدة الوطنية الجديد.

 

اعتبرت "استيراتجية حمد" النظام السياسي في البحرين "رئاسيا"، على غرار النظام في أميركا: الملك/ الرئيس يصنع القرار، والدوائر التنفيذية في مجلس الوزراء تطبقه، عكس النظام القائم في دستور 1973، الذي يمكن اعتباره "مختلطا"، ويعطي مجلس الوزراء صلاحيات واسعة.

ففي حين أقر دستور 1973 لمجلس الوزراء الهيمنة على شئون الدولة، بحسب المادة 85/أ التي تنص على أن "يهيمن مجلس الوزراء والوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الجهاز الحكومي"، فقد حذف دستور 2002 كلمة "يهيمن"، واستبدلها بكلمة "يرعى" (المادة 47/أ)، وأحال كل الصلاحيات إلى الملك الذي بات يمارس صلاحياته مباشرة، وعبر وزرائه، في حين كان رأس الدولة في دستور 1973 يتولي سلطاته عبر وزرائه.

في ضوء "استيراتيجية حمد" (61) هذه، تحول الشيخ خليفة من رئيس وزراء البحرين إلى وزير معني بشؤون المحرق (62)، أو وزير معني بشؤون المواطنين السنة (هكذا)، واتضح ذلك منذ الانتخابات النيابية في 2002، حين بدأ الشيخ خليفة زيارات متتالية إلى نادي المحرق، بيد أن ذلك النهج تكرس على نحو واضح في السنوات بعد 2005، مع اقتناع رئيس الوزراء أن سلطة القرار قد سحبت منه، وبات يكرر على الدوام، في عبارة تؤكد رضوخه للأمر الواقع، أنه رئيس حكومة جلالة الملك، وملتزم بتعليمات رأس الدولة، بما في ذلك الآلية التي باتت تحكم صنع القرار، التي تحولت من مجلس الوزراء إلى القصر، فيما تحول مجلس الوزراء إلى هيئة فنية تقنية تطبق السياسات التي يرسمها ويشرف على تنفيذها أولئك المتنفذون في القصر(63)، والذين لا يرون في الأضواء إلا نادرا، على العكس من السابق حيث تمتع الشيخ خليفة بسلطة غير محدودة إبان حكم أخيه الشيخ عيسى (1963ـ 1999).

والحقيقة أن رئيس الوزراء بدا منذ 2001 مدركا المخاوف السنية، حين شاع بين الجماعات السنية أن الملك بصدد إنشاء تحالف عريض مع الجماعات الشيعية المعارضة، التي أيدته في الميثاق (2001)، إذ لم يكن للجماعات السنية الموالية دور في خروج الميثاق للنور.

والملفت أن بعض الجماعات السنية يمكن أن تتحول إلى مشروع لمعارضة آل خليفة، في حال اختار الحكم انجاز تفاهم ما مع الشيعة(64). وقد تنامى الشعور عند الجماعات السنية بعيد التصويت على الميثاق، بأن الملك بصدد جعل الشيعة شركاء في الحكم: إنه يفرج عن المسجونين، يعيد المبعدين، يلغي قوانين أمن الدولة، يوافق على فتح صحيفة "الوسط"، يبني مشروعا إسكانيا في المدينة الشمالية (حيث الغالبية الشيعية)، يوافق على تأسيس جمعية سياسية (الوفاق)، يبشر بانتخاب برلمان، بل ويعد بتفعيل دستور 1973.

إنها "الكارثة القادمة" بنظر بعض الجماعات السنية الموالية، التي كانت ومازالت المستفيد الأكبر من طريقة إدارة الحكم، منذ نشوء الدولة الحديثة، وعلى نحو أكثر وضوحا في السنوات العشر الماضية التي تحول فيها التمييز إلى سياسة رسمية وممنهجة ضمن "استيراتيجة حمد"، وتحولت فيها الإساءة إلى المواطنين الشيعة من الغرف المغلقة إلى الاجتماعات الرسمية،  وصفحات جريدة الوطن التي يديرها المستشار في الديوان الملكي أحمد عطية الله.

وفي الواقع، وعلى عكس ما تروج بعض الجماعات السنية، فإن الملك حمد راح منذ تسلمه الحكم في إقصاء الجماعات الشيعية، إقصاء تاما من القصر، ومن كل موقع مهم، أما الشيخ خليفة، فلم يخلق جفاء تاما مع الشيعة طوال حكمه الذي انتهى عمليا مطلع الألفية، لكنه أدرك سريعا تنامي الحساسيات السنية من احتمالات تنامي النفوذ الشيعي مع انطلاق ما بدا أنها إصلاحات (2001)، فبلور رؤية لم يتبعها من قبل علنا، وراح يتحدث باسم السنة، باعتبارهم الخاسرين منذ قدوم الملك الجديد. ورغم ضيق بعض أطراف القصر من نشاطات الشيخ خليفة في المحرق، ظل القصر ينظر إلى هذه النشاطات على أنها مساحة مسموحة لرئيس الوزراء المعطل، وتصب في خانة تفعيل وتقوية القطاعات السنية وهو هدف حاسم للقصر، كما كان القصر مدركا لحجم الرأسمال المتواضع الذي يبنيه الشيخ خليفة في هذه المنطقة الحساسة، والقلقة، التي تشعر بحاجة متزايدة إلى القرب الحسي من النظام.

وحين هبت أحداث 14 فبراير 2011، كان رد فعل الشيخ خليفة هجوميا، وتحرك على نحو من يدرك التعقيدات، محاولا جني ما زرعه في عشر سنوات مضت في قلالي (65) والمحرق.

ولم يكن الشيخ خليفة صاحب أي قرار استراتيجي في كيفية التعاطي مع اعتصامات دوار اللؤلؤة (فبراير ومارس 2011)، صحيح أنه كان يؤيد لجم المتظاهرين، بيد أنه لم يكن أبدا صاحب القرار في استخدام العنف، ولا صاحب القرار في استدعاء القوات السعودية. لكنه ليس لم يكن يمانع أن يكون في صورة الشخص السيئ، بل إنه تقدم الصفوف وكأنه هو الذي أمر الجيش باطلاق النار على المتظاهرين العزل في دوار اللؤلؤة، والمسؤول عن إعلان حالة الطوارئ منتصف مارس (آذار) 2011، ووراء هدم الدوار، واحتلال العسكر لمستشفى السلمانية، وانه وراء تشكيل تجمع الوحدة الوطنية برئاسة د. عبداللطيف المحمود، فيما الحقيقة أن وراء كل تلك القرارات الملك حمد، وطاقمه بقيادة وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة، المساهم الرئيسي في رسم "استراتيجية حمد" وتطبيقها.

لم يكن الشيخ خليفة وراء أي من القرارات المهمة في عملية قمع المطالبين بالإصلاح، لكنه أراد أن يظهر وكأنه الرجل "السيئ"، وبأنه ضد مطالب المعارضة، مؤيدا للقصاص والتشدد، إذ لم يكن عنده ما يخسره، وعلامات الإطاحة به تتزايد.

بيد أن الشيخ خليفة واجه شخصا صاحب قرار لا مجرد توجيهات وكلام، هو قائد الجيش المشير خليفة بن أحمد (66) (شقيق وزير الديوان الملكي) الذي سحب البساط من رئيس الوزراء، ومضى يبطش دون هوادة، متبخترا بذكريات "الفتح/ الغزو" (67)، ويعيد أنظار الموالين إلى طاقم الملك، وليس رئيس الوزراء.

ومع ذلك، وبعد عشر سنوات من تسلم الملك حمد زمام الأمور، اتضح أنه خسر الشيعة، بعد أن مضى عكس وعوده بالإصلاح، وربما يكون دمر الكثير مما هو إيجابي في العلاقات بين العائلة الحاكمة والجماعات الشيعية؛ كما أنه لم يربح السنة، الذين نظروا إليه كمجامل للشيعة، وصاحب العدد التاريخي في العفو (68) عن المناهضين لحكمه، فيما تمكن الشيخ خليفة من أن يكون رمزا للسنة، وتحديدا لقطاعات من الجماهير السنية، جعلت إحدى التلميذات في المحرق تقول، إبان اعتصامات الدوار الحاشدة: نحن لا نريد الملك حمد... نحن نريد الشيخ خليفة.

بيد أن الشيخ خليفة لم يتمكن من اختراق الجماعات السياسية السنية، وظلت جمعيتا "المنبر الإسلامي" (الاخوان المسلمون) و"الأصالة" (السلف) وفية للقصر والرجل القوي فيه الشيخ خالد بن أحمد، وساعده الأيمن أحمد عطية الله (ابن شقيقته)، وينطبق ذلك حتى على تجمع الوحدة الوطنية الجديد الذي يدين بالولاء للقصر.

ولعل الرسالة التي بلغها د. عبداللطيف المحمود عبر صحيفة "واشنطن تايمز" (69) كانت واضحة؛ من الموافقة على إزاحة الشيخ خليفة، ويمكن التنظير لها بالقول ان الأزمة انتهت، وشكرا للشيخ خليفة على جهوده الجبارة. ولا يغير من ذلك أبدا احتمال هيجان بعض الجماهير السنية في المحرق التي يمكن ضبطها، عبر ضبط بعض ممثليها الشعبيين.

لقد فشل الشيخ خليفة في تشكيل تجمع سياسي يدين له بالولاء، رغم محاولاته المستميتة. ويدرك القصر ذلك، لذا قطع عليه مبكرا أي محاولات للحركة السياسية. وتظل الشعبية النسبية التي يتمتع بها غير قادرة أن تتحول إلى رأس مال قادر على المساومة، كونها تتركز في جماعات هامشية، أو صفوف المجنسين الذي يعرفون أن قرار تجنيسهم في القصر، لا في دار الحكومة، فيما الجيش وقوى الأمن تحت إمرة القصر، مما يجعل الوجود الفعلي للشيخ خليفة هشا فعلا.

لذا، فإن إزاحة الشيخ خليفة لا ينقصها داخليا سوى قرار من الملك، لتجد تلقائيا تأييدا من "تجمع الفاتح" والتجمعات السياسية الأخرى التي توالي القصر، وسيطبل لها الإعلام الرسمي والصحافة المحلية، بما في ذلك جريدتا البلاد وأخبار الخليج القريبتين من رئيس الوزراء.

الخيارات ضيقة أمام الملك، وهو إذ يختار أن يرمي الحمل على وزير ديوانه خالد بن أحمد وشقيقه قائد الجيش، فإن هذه المجموعة ما زالت تتحين الفرصة المناسبة لإبعاد الشيخ خليفة من المشهد.

إن الوضع المحلي مهيأ تماما لإزاحة رئيس الوزراء، عكس ما يُعتقد، فجملة المقدمات كفيلة بايصال الرسالة إلى كل متمسك بالشيخ خليفة بأن اللعبة انتهت. صحيح أن السعودية ستظل عائقا، لكن لنتذكر أن عائلة آل سعود اتخذت قرارا بعزل الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود (1902ـ 1969) في 1963 (70)، كما أن الملك حمد مرّر حزمة من القرارات "الإصلاحية" التي كانت مزعجة للرياض في 2001، لكن تأكيدات القصر المتتالية لـ "الشقيقة الكبرى" (السعودية) بمواصلة الحرب ضد أي تطلع شعبي للنهوض قد تكون خففت من استياء الرياض لاحقا. وربما تمكن الملك حمد من فعل ذلك مجددا، إذا ما اعتبرنا أن إزاحة الشيخ خليفة تبدو أهم خياراته.

الإشكال الضخم الذي يواجهه الملك هنا ليس السعودية، وليس الجماعات الموالية، وإنما يشغله: ماذا بعد؟ وما الفائدة من إزاحة الشيخ خليفة؟ والمعارضة تتمسك بإعادة هيكلة السلطة، وتطالب ببرلمان بصلاحيات كاملة وحكومة تعبر عن رأي الشعب؟

إن إزاحة الشيخ خليفة التي باتت وشيكة ستظل تذكر بأن النظام السياسي في البحرين عصي على الإصلاح... والشيخ خليفة ليس إلا قشرته.

 


 

(5)الاجماع على إزاحة رئيس الوزراء    

 

بين خيار الدولة غير المستقرة، وبين تقديم تسوية تاريخية (ملكية دستورية حقيقية)، قد لا يكون أمام الملك حمد من بد سوى إزاحة عمه، لإنقاذ تسوية غير مقبولة، والادعاء بأن عقبة الإصلاح (الشيخ خليفة) قد أزيحت.


لم يكن رئيس الوزراء خليفة بن سلمان مرتاحا البتة من تشكيل لجنة بسيوني لتقصي الحقائق في انتهاكات حقوق الانسان، خشية استثمار تقريرها لإبعاده عن منصبه الشكلي.

وسبق أن استخدمت هذه الطريقة للنيل من الشيخ خليفة عبر توظيف شركة عالمية تسمى ماكينزي Mckinsey (70)، لإعداد تقارير عن الحالة الاقتصادية، وإظهار البحرين في حال استمر الشيخ خليفة في منصبه على أنها ستواجه تحديات ضخمة على صعيد البطالة وضعف القابلية لجذب الاستثمارات، بسبب الفساد وسوء الإدارة التي خلفها نهجه(71). وقد أدار هذا الملف منذ العام 2002 مجلس التنمية الاقتصادية الذي يرأسه ولي العهد كجزء من الحملة التي شنها الملك حمد على عمه.

إذا، عمليا، لم يعد الشيخ خليفة هدفا معلنا للمعارضة فقط، إنه أيضا كان ولا يزال هدفا للقوى المتنفذة في الديوان الملكي، ويجد هذا الهدف تأييدا واضحا عند القوى المهمشة في النظام، كديوان ولي العهد. كما يعد إبعاد الشيخ خليفة عن المشهد شرطا لا غنى عنه لإعادة هيكلة مسار التسوية في البحرين، من وجهة نظر الحليف الاستراتيجي (الولايات المتحدة الأميركية)، والراعي التاريخي لحكم العائلة الخليفية (بريطانيا)، وبعض دول مجلس التعاون الخليجي (عمان، وقطر).

وفي الواقع، فإن تعقيدات إنجاز تسوية تاريخية بين الشعب وعائلة آل خليفة تفضي إلى زيادة الضغوط لأن يكون الشيخ خليفة كبش الفداء، وإن كانت المعارضة لا تمانع بل وتؤيد خروجا "مشرفا" له، لعل ذلك يمكّن الملك حمد من تسويق تسوية رائحتها تنبئ بأنها ستكون أقل من طموح الجماعات المعارضة، التي باتت في وضع يحتم على النظام التوافق معها للحصول على الشرعية والاستقرار السياسي.

ويقصد بالتسوية التأريخية غير الممكنة حاليا التوافق على ملكية دستورية حقيقية، يكون فيها دور الملك هامشيا، فيما تتحول إدارة القرار السياسي إلى برلمان وحكومة منتخبين.. يبدو ذلك صعبا حتى والعائلة الحاكمة أمام تحد لم تواجه مثله ربما منذ نحو 60 عاما، إبان مطالبات هيئة الاتحاد الوطني منتصف الخمسينيات بالإطاحة بنظام آل خليفة، كما أسقط جمال عبدالناصر حينها الملك فاروق من عرش مصر.

وفي الواقع، فإن عائلة آل خليفة لم تستوعب بما يكفي أن مسار تأسيس ملكية دستورية يكون فيها للشعب القول الفصل في الحكم انطلق ويصعب إيقافه، وطبعا دون ذلك المزيد من الدموع والدم، بالنظر إلى التاريخ العنيف لتعاطي العائلة من الحركات المطلبية.

لكن الجماعات المعارضة، حتى وهي تفكر في تقليل الخسائر، لم يُبق لها النظام من خيار سوى مواصلة النضال، بعد النكوصات المتتالية للعهود، والتضحيات الكبيرة التي قدمت، ولا ثقة عندها البتة في العائلة، وفي الملك نفسه، وهذه هي الطامة الآن.

سيكتب التاريخ لاحقا أن الملك حمد كان أكثر الحكام إضرارا بالبحرين والشعب وبعائلة آل خليفة، حين شحن الجماعات السياسية المعارضة في غضون عشر سنوات على نحو أفرز انتفاضة 14 فبراير، وهو أمر لم يتمكن عهد الشيخ عيسى/ الشيخ خليفة من إفرازه رغم حكمه البلد نحو 30 سنة، بطريقة لا تتسم بالديمقراطية.

صحيح أن شرارة الربيع العربي كان ضربة البداية لانفجارات دوار اللؤلؤة السلمية، لكن الصحيح أيضا أن الوضع في البحرين كان ينتظر طلقة البارود كي ينفجر.

لنتذكر، أنه بعيد أحداث سبتمبر (أيلول) 2001، حين هاجم الإرهابيون السلفيون برج التجارة العالمي في نيويورك، وخرج الرئيس الأميركي جورج بوش الابن مشددا على الحكام العرب بضرورة تبني خيار الديمقراطية، ظهر حينها الملك حمد في وضع مريح، لأنه سبق وأن اتخذ، قبل نحو سبعة أشهر من إرهاب 11 سبتمبر (أيلول) جملة من القرارات الجريئة، أظهرته سباقا للديمقراطية (72) .

أما وقد اتبع الملك سياسات غير معهودة في تأريخ الدولة الحديث في الإقصاء والتمييز والتجنيس، فإنه عمّق جرحا نازفا أصلا، تدفق حركة جماهيرية غير مسبوقة في الذكرى العاشرة للميثاق، حولت المناسبة السعيدة إلى مأساة للنظام، كما تحولت كل أعيادها إلى مآس، مثل الاحتفالات بالعيد الوطني وعيد الجلوس (16 ديسمبر) التي تتزامن مع انطلاقة انتفاضة التسعينيات، وفي هذا التأريخ سقط شهداء، كل ذلك أحال المناسبة الرسمية إلى يوم ذي مشاعر مختلطة، تواكبه عادة مظاهرات، قد تؤدي إلى سقوط ضحايا (73) .

في وضع كهذا، وبالنظر إلى أن الملك نفسه أسقط دستور دولة البحرين (1973)، الذي يعد التسوية التأريخية الأولى التي سجلت توافقا بين الشعب والعائلة الحاكمة، التي طالما نظرت إلى نفسها ونظر إليها على أنها قادمة من الخارج (الزبارة في قطر)، فإن الملك يتحمل مسؤولية عظمى تجاه الأضرار التي أصيب بها البلد، وأيضا تجاه الأضرار التي تصاب بها عائلته التي كلفته إدارة الأمور، كي يسلم الراية إلى من بعده، وحال العائلة أفضل.

وقد أساءت سياسات الملك حمد إلى صورة عائلة آل خليفة في الخارج، حتى بين شقيقاتها الخليجيات، فيما وضع العائلة الداخلي سيكون بالضرورة أقل نفوذا، سواء بتسليم مزيد من السلطات إلى الجماعات السنية الموالية، أو التخلي عنها للسعودية، أو لبرلمان بصلاحيات أوسع.

على الأرجح، سيقف الغرب سندا لآل خليفة إذا ما قدموا تسوية تجعل البرلمان والحكومة أكثر تمثيلا للشعب، ذلك أن الأميركيين والبريطانيين معنيون بتسوية تحفظ مصالحهم أولا، وهذه المصالح لا يمكن تأمينها باستمرار احتكار القرار من قبل العائلة الحاكمة، لكن الغربيين يعتقدون أيضا أن مصالحهم قد تكون محل تهديد أو تقليص إذا ما تحول الحكم في البحرين إلى وطني ومستقل، ويستمد قراره من الشعب.

إذاً، فالغرب غير متحمس لإنجاز تسوية عميقة وجوهرية، بقدر اهتمامه بإعلان صفقة تحقق استقرارا "ما"، وتضمن استمرار تدفق النفط، ومحاصرة إيران، وتفوقا عسكريا لإسرائيل. ويظن الغرب بأن ذلك ممكن من خلال استمرار حكم تابع له، ولن يجد أفضل من تجربة القبائل الحاكمة المجربة في كافة دول الخليج.

كما يعتقد أن التحديات الإقليمية وتوازناتها لا تسمح بوصول واحد من المواطنين إلى موقع إدارة القرار السياسي (رئاسة الوزراء)، والمعطيات الراهنة تؤشر إلى أن اعتراضات سعودية الضخمة ستقف ممانعة لأي انتقالة جذرية في طريقة إدارة الحكم في البحرين، حتى والسعودية تدرك أن البحرين غير: تركيبة وتاريخا، ونشاطا سياسيا وثقافيا.

وإذا نظرنا إلى مدخلات الحوارات الحكومية المتتالية، يتضح بجلاء أن مسار التسوية لن ينجز صفقة دائمة. ذلك أن التسويات المقترحة تقوم عادة على مبدأ "تعزيز المشاركة في اتخاذ القرار"، ولا تؤسس على مبدأ "حكم الشعب نفسه بنفسه".

وخلاصة ذلك أن السلطة غير مستعدة بعْدُ لتقديم تنازلات تعيد هيكلة مؤسسة الحكم. ويبدو أن الشيخ خليفة هو الأكثر تأهيلا لتقديمه قربانا لأي تسوية، بيد أن النظر للشيخ خليفة على أنه شخص، لا مؤسسة أو تداعيات، قد لا يعكس فهما عميقا لتموضع الشيخ خليفة ورمزيته.

الإشكال الذي سيواجه الملك، إذا ما قرر الإطاحة بالشيخ خليفة، كي يمضي في مشروع غير مقنع شعبيا، يتعلق بالسعودية، التي جمعت كل قواها عندما أطيح بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، وقبله التونسي زين العابدين بن علي.

أما موقف السنة المؤيدين (74) لاستمرار رمزية الشيخ خليفة وخطه، أكثر من استمراره كشخص، فعلى الأرجح يمكن للنظام استيعاب ردة فعلهم بطريقة أو أخرى، عبر  توزير بعض الأشخاص من جمعيات "المنبر الأسلامي" و"الأصالة" و"تجمع الوحدة الوطنية"، أو عبر إحالة الشيخ خليفة للتقاعد بطريقة مشرفة.

بيد أن الإشكال الأكبر أن الاطاحة بالشيخ خليفة لن تحول التسوية الهشة إلى تأريخية، حتى وإن اعتبرت المعارضة ذلك نصرا مهما، وهذا ما يجعل  الملك حمد أكثر ترددا، إذ سيرمي بورقة الشيخ خليفة، وفي نفس الوقت، سيظل طيف تقليل سلطاته يطارده.

لذا، فإن الخطورة ستظل قائمة على السلم الأهلي فعلا، وعلى استخدام مفرط للعنف من قبل الجهاز العسكري الذي يحكم البلد، بقياد الملك حمد هذه المرة، وليس بقيادة الشيخ خليفة، ويمكن لبعض المتشددين في العائلة الحاكمة تدمير أسس التعايش، كما فعلوا إبان فترة سريان قانون الطوارئ بين منتصف مارس (آذار) ونهاية مايو (أيار) 2011، إذا ما رأوا أن مصالحهم تتسرب من تحت أيديهم.

تدرك المعارضة ذلك، وتدرك ايضا أن قوى التسوية في النظام مازالت هشة، بيد أن الملك حمد نفسه، حتى وهو يتبنى سياسات أمنية في إدارته لتحديات انتفاضة 14 فبراير2011، ويتخذ قرارات مخالفة للقانون الدولي، فإنه يدرك أكثر من غيره ما يتوجب فعله لحماية "أمانة الكرسي".

قد يختار الملك "الحسم العسكري"، لفرض التعديلات الدستورية غير المتوافق عليها (75)، وفي هذه الحالة سيكرر سياسات في غير محلها كان قد بدأها فعلا منذ 2002، وطبقها على نحو مريع بعد انتفاضة 14 فبراير 2011، ودون شك فإن ذلك قد يهدد بتحويل البحرين إلى دولة غير مستقرة، والعائلة المالكة بلا شرعية، غير شرعية السلاح.

بين خيار الدولة غير المستقرة، وبين تقديم تسوية تأريخية (ملكية دستورية حقيقية)، قد لا يكون أمام الملك حمد من بد سوى إزاحة عمه، لعل ذلك يمكنه من إنقاذ تسوية غير مقبولة، والادعاء بأن عقبة الإصلاح (الشيخ خليفة) قد أزيحت.

سيكون أمام الملك بعد ذلك تحديات الالتزام بمقولات قد يطلقها ضمن عمليات تجميلية للترويج لتسوية مؤقتة، بعد أن أهدر كل فرص الثقة في شخصه، بخسارته المواطنين الشيعة، وعدم ربحه للسنة، الذين يفضلون الشيخ خليفة.

 

كما سيكون أمام الملك العمل على تحقيق توافق يعيد الأمان لعائلته، وشعبه، وضمانة ذلك الاقتراب أكثر من مبدأ "الشعب مصدر السلطات". أما اعتبار الشعب خطرا استراتيجيا، كما هي الذهنية الحاكمة، فإن الوضع بالتأكيد يقود إلى خسارات للجميع.

 
 
 

الفصل الثالث: ولي العهد... أمين لنهج والده

 


 (6)

ما يقال عن إقصاء ولي العهد

        "في مملكة البحرين دوري أنا كولىّ للعهد إسناد جلالة الملك الوالد، وأنا اتشرف بهذا الدور، وكلفني جلالة الملك حفظه الله ورعاه برئاسة مجلس التنمية الاقتصادية، وأن أكون نائبا لجلالته للقوات المسلحة، فهذه أهم واجباتي" (76) .


يرد لفظ "ولي العهد" في دستور البحرين 2002 نحو ثلاث مرات، أغلبها في المادة "34" من الدستور، وتعالج موضوع تعيين الملك لنائب له "يمارس صلاحياته مدة غيابه". كما يرد اللفظ في المادة 74 التي تعطي الملك حق إنابة "ولي العهد أو من يرى إنابته" لافتتاح دور الانعقاد العادي للمجلس الوطني (البرلمان).

أما موضوع ولاية العهد، فينظمه البند "ب" من المادة 1 من الدستور التي تنص على أن الحكم ينتقل من "الشيخ حـمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد (...) إلى أكبر أبنائه، (..) إلا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ابنا آخر من أبنائه غير الابن الأكبر".

عدا عن النيابة عن الملك في حال غيابه أو افتتاح المجلسين، لا يتضمن الدستور منح ولي العهد صلاحيات، إلا تلك التي يكلفه بها الملك.

في التاريخ المعاصر، لا يمارس ولي عهد البحرين تسيير الشؤون العامة، ولا يعتبر العضد الأيمن لرأس الدولة، ينطبق ذلك على الملك حمد حين كان وليا للعهد، كما ينطبق على نحو واضح على ولي العهد الحالي الشيخ سلمان.

حين كان الملك حمد وليا للعهد (1964ـ 1999)، تم تكليفه مسؤولية وزارة الدفاع، التي ظل يحتكر قرارها. بناها "نظيفة" من المواطنين الشيعة، والمناوئين المحتملين (77) ، ورسخ فيها عقيدة الدفاع عن العائلة المالكة، من تحدي الخارج، لكن من تحدي الداخل أساسا، في ظل ما نعرف الآن من أن الملك كان ومازال يعتقد أن "الشيعة هم الخطر الاستراتيجي على النظام"، ويرى أن انتفاضة 14 فبراير (2011) أكبر تصديق لنظريته، مع أن هذه الانتفاضة تدل أساسا على فشل ذريع لـ "استيراتيجية حمد" التي اتبعت طوال عشر سنوات، واتخذت مبدأ إقصاء الشيعة من النظام فكرة مركزية لها، فإنها أفرزت بالمقابل رغبة شعبية عارمة لإقصاء العائلة من القرار السياسي.

الملك إبان توليه منصب ولي للعهد، كان يرغب وبشدة في ممارسة أدوار سياسية، بيد أن المرحوم والده كان يردد على مسامعه دائما: "إذا ياك  الدور سَوْ إللّي تبيه" = إذا جاءك الدور (صرت حاكما) افعل ما يحلو لك.

حينها كان الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة الرجل القوي في البلاد، ولعل ذلك ما جعل الملك يقلص صلاحيات عمه حين استلم الحكم، رغبة منه في الاستحواذ على القرار، وانتقاما من إقصائه عن الفعل السياسي إبان أكثر من ثلاثة عقود حكمها فعليا الشيخ خليفة.

بيد أن الملك التزم بتثبيت عمه في منصبه رئيسا للوزراء، وإن كان ذلك شكليا، بل وعرض عليه منصب نائب الملك، بيد أن الشيخ خليفة رفض ذلك، ملتفتا إلى أن منصب رئاسة الوزراء يظل محوريا في معادلة الحكم والدستور، ويصعب رغم كل شيء تجاهله، فيما لا يشير الدستور إلى منصب نائب الملك.

ورغم محاولات الملك ألا يكون ولي عهده الشيخ سلمان خارج معادلة الحكم، كما كان هو إبان ولايته للعهد، إلا أن هذه المحاولات لم توفق في إحلال ولي العهد في موقع أفضل حالا مما كان عليه والده.

وفي الواقع فإن الشيخ سلمان لا يمارس دورا رئيسيا في وزارة الدفاع، وإلى حد كبير يمكن القول ان منصبه كنائب للقائد الأعلى للقوات المسلحة لا يخوله اتخاذ قرار عسكري أو إداري في هذا القطاع، إلا بتكليف واضح من القائد الأعلى لهذه القوات (الملك).

ويظل القائد العام لقوة الدفاع المشير الشيخ خليفة بن أحمد (شقيق وزير الديوان الملكي) الرجل القوي في القطاع العسكري، وهو الذي لازم الملك مراحل تأسيس الجيش بعقيدته المؤمنة بحكم آل خليفة، ووجوب الدفاع عنها، حتى إن لزم ذلك استخدام القوة ضد الشعب، كما بدا ذلك واضحا إبان إعلان حالة الطوارئ (15 مارس ـ 30 مايو 2011)، في ظل اعتقاد العائلة الحاكمة بأنها استولت على البحرين بالقوة/ السيف (الفتح، كما يقول خطابها الرسمي) عام 1783، ولم تستقبل بالورود، ومن يريد الحكم أو الشراكة فيه، فدونه حد السيف.

قبل ذلك (2005)، تمت الاستعانة بشركة ماكينزي Mckinsey لتقدم دراسات تؤكد أن البلد تعيش، أو يرتقب أن تعيش شبه كارثة في مجال البطالة وإعاقة نمو الأعمال بسبب سياسة الشيخ خليفة "الفاسدة"، وتأسس على إثر ذلك هيئة تنظيم سوق العمل (78)، وصندوق العمل (تمكين) (79)، وأتبعها توسيع صلاحيات مجلس التنمية الاقتصادية (2008)، وتشكيل شركة ممتلكات، من أجل تهميش مجلس الوزراء، ورئيسه، وتمكين الشيخ سلمان من تنفيذ برنامجه الاقتصادي

ولا يثق المتنفذون في الديوان الملكي - بقيادة وزير الديوان الملكي - بالشيخ سلمان، ويرونه "غربي الهوى، يفضل الكلام بإلانجليزية، لا يكتب الشعر، يحب سباق السيارات (مثل الفورمولا واحد)، ولا يمارس سباق الخيول" مثل البدو والقبائل، وقد تمت محاصرة عدد من المؤسسات التي يديرها بموظفين قريبين من المتنفذين في القصر الملكي (80).

ورغم عدم إظهار الشيخ سلمان معارضة علنية على إقصائه من القرار السياسي، والتزامه تعليمات والده في التركيز على الملف الاقتصادي (ضمن تعليمات القصر طبعا)، مع أنه يستحيل فصل الملفين، فإن كبار موظفي القصر الملكي مازالوا يرون فيه المنافس المحتمل لهم، وكان خيارهم دائما إبعاده عن الملف السياسي، والزج به في حرب طاحنة مع الشيخ خليفة، الخبير في إدارة المعارك (81).

لقد استنزفت هذه المعركة الشيخ سلمان، فلم يربح القطاعات التجارية التي تجامله في رؤيته (82) ، ولم يكسب المعارضة التي تتمسك به كأفضل "السيئين"، بعد تجربته التي اتسمت بالضعف  والأحادية في إدارة مجلس التنمية الاقتصادية الذي لا يخضع للمساءلة البرلمانية، واحتمالات تورطه في ملفات فساد الأراضي (مثل أرض جزيرة أمواج)، وأولوياته الشخصية على الوطنية كما في مشروع الفورمولا واحد، إذ كثيرا ما يتم التساؤل، عما إذا كان بناء حلبة البحرين للفورمولا، بكلفة 150 مليون دولار، قد تم بعد دراسات اقتصادية عميقة، تم على أساسها اختيار هذا المشروع دون غيره، أم لكونه أحد أحلام ولي العهد، وغرامه بالسيارات.

وفيما تمكن الملك حمد من تأسيس نواة مهمة له عبر الجيش الذي بناه، لم تتوسع علاقات الشيخ سلمان إلى أبعد من بعض أطراف النخبة التجارية الجديدة والمعزولة هي أيضا. ولا يجد الشيخ سلمان أي مناصرة من الجماعات الموالية، التي عادة ما تنتقد أجنداته الاقتصادية والسياسية، وهي لا تخفي ذلك، وقالتها علنا وفي مجالسها الخاصة (وكنت شاهد عيان) إبان توليه ملف إدارة الحوار بين منتصف فبراير (شباط) ومنتصف مارس (آذار) 2011، على اعتبار أنه "قائد مسيرة تقديم التنازلات للمعارضة".

ويسجل للشيخ سلمان إخفاقه في تكوين شبكة علاقات تقليدية من العوائل النافذة، من الشيعة أو السنة، كما كان أخفق والده بالمناسبة، وهي من الصيغ التي تمكن من خلالها الشيخ خليفة من إدارة البلاد بصورة أقل اضطرابا، عكس ما يعتقد، حتى إزاحته من القرار مطلع الألفية الجديدة.

إذًا، لم يكن غريبا ألا يُكلَّف ولي العهد برئاسة حوار التوافق الوطني الوطني (83)، إذ كلف الملك رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني بقيادة هذا الملف. وقد يكون تكليف ولي العهد بمهمة الحوار في فبراير ـ مارس 2011، هدفت إلى إعداد العدة للهجوم على دوار اللؤلوة بالتعاون مع السعودية، بيد أن هدفها الآخر قد يكون تعميق الإساءة للشيخ سلمان وإظهاره بالعاجز وقليل الحيلة وربما الفاشل، تماما كما ظهر وهو يدير ملفات سوق العمل وممتلكات البحرين وطيران الخليج، التي خسرت في العام 2009 نحو 500 مليون دينار بحريني (<<<< دولار)، فيما بلغت خسائرها المتراكمة منذ العام 2001 ـ 2009 نحو مليارين و240 مليون دينار بحريني (<<<<< دولار) (84).

 


 

(7)مخاوف الملك على ولي عهده 

يأتي القلق على ولي العهد من جماعات التطرف، داخل جماعات الموالاة، الذين ينظرون للشيخ سلمان بن حمد على أنه ليبرالي منفتح.

 

عادة، يستيقظ الملك حمد بن عيسى آل خليفة من نومه منتصف النهار، يبدأ اجتماعاته التي تستمر حتى المساء مع الدائرة المحيطة به.

أول لقاءاته تكون عادة مع رئيس جهاز الأمن الوطني (وزير الاستخبارات)، الذي يستعرض للملك تقريرين:

ـ تقرير عن مستجدات الشأن المحلي والعربي والدولي.

ـ تقرير ثان عن الأسرة الحاكمة.

في أحد اللقاءات، ركز الملك ـ كعادته منذ انطلاق انتفاضة 14 فبراير (2011) ـ على التقرير الثاني، ووضع الأسرة الخليفية والارباكات التي تلفها، في ظل تحديات محلية وإقليمية غير مسبوقة.

أظهر الملك قلقا غير معهود على ابنه البكر الشيخ سلمان، لم يذكر كلمة القتل أو محاولة الاغتيال، لكنه قال إن هواجس قلق تراوده على حياة ولي عهده (85).

أكد وزير الاستخبارات أن ذلك يأتي على أولوية اهتمام الجهاز الأمني، وأن وزارة الداخلية والجيش والحرس الوطني في الصورة إزاء ذلك. يحاول بذلك المسؤول الأمني امتصاص قلق الملك، الذي يبدي خوفا مضاعفا على الشيخ سلمان، مرة لأنه ابنه، وشعور الأب تجاه الأبناء لا يختلف عند الملك عن عامة الناس. بيد أن خوف الملك يأتي أيضا من كون الشيخ سلمان يشغل منصب ولاية العهد الذي يفترض به أن يحمل لواء العائلة الحاكمة.

واحدة من أسباب الخطر الذي يواجه ولي العهد أنه قُدم في 18 فبراير (شباط) 2011، على شاشة تلفزيون البحرين، كمعتدل وربما صديق للمعارضة وداعية للتهدئة والحوار وانسحاب الجيش من محيط دوار اللؤلؤة، بعد هجوم دام على المعتصمين السلميين في الدوار.

حينها كان الملك يستعد لتوجيه ضربة قاصمة للمعارضة، أو تشتيتها عبر إدخالها في حوار لن ينتهي، فيما سيناريو إغراق البلد في العنف الأهلي قد بدأ الإعداد له فعليا، وتزامن ذلك مع اتخاذ قرار في دوائر التشدد في الديوان الملكي بتشكيل "تجمع الوحدة الوطنية"،  الموالي للحكم، برئاسة د. عبداللطيف المحمود.

وبينما يتحدث الحكم والموالون بخطاب أمني غليظ، وذلك بين منتصف فبراير (شباط) ومنتصف مارس (آذار) 2011،  فقد تم الترويج بأن ولي العهد حمامة سلام، الأمر الذي قربه للمعارضة، وأبعده عن الموالاة.

لذا، فإن القلق على سلامة ولي العهد لا يأتي من صوب المعارضة، بما في ذلك الأجنحة التي توصف بالتشدد أو الممانعة في البحرين. وإذا أخذنا بالاعتبار، كون المعارضة الكلاسيكية تجد في ولي العهد نمط اعتدال مقارنة بغيره من المتشددين في العائلة الحاكمة، فإن ذلك يجعل الملك ووزير الاستخبارات يدركان أكثر من غيرهما أن الخوف على الشيخ سلمان يأتي من مكان آخر.

ودون مواربة، يأتي القلق على ولي العهد من جماعات التطرف، داخل جماعات الموالاة، الذين ينظرون له على أنه ليبرالي منفتح، وقدم أفكارا إلى المعارضة، في 13 مارس (آذار) 2011، قد تغير من هيكلة السلطة، إذا ما كتب لها النجاح.

 

بالنسبة لهؤلاء المتطرفين، فإن ولي العهد، كما المعارضة، خطر محتمل على مصالح قائمة عزيزة وغزيرة، وقد يتم الإخلال بها إذا ما تمكنت عقلية معارضة من الوصول إلى تفاهمات مع الحكم، تحيل النقاط السبع التي أعلنها ولي العهد واقعا. وتقضي المبادرة بإقامة حوار وطني يناقش سبع نقاط رئيسية: مجلس نواب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل إرادة الشعب، دوائر انتخابية عادلة، التجنيس، محاربة الفساد الإداري والمالي، أملاك الدولة، معالجة الاحتقان الطائفي.

وتم إعلان هذه المحاور، قبيل التدخل السعودي بساعات، بعد نقاشات مطولة مع الجمعيات السبع بقيادة أمين عام "الوفاق" الشيخ علي سلمان (86). إنه إعلان يتعاطى مع تطلعات المعارضة في تحول ديمقراطي يفضي إلى ملكية دستورية، تقلص صلاحيات العائلة الحاكمة وصولا إلى ملك يملك وشعب يحكم عبر المؤسسات المنتخبة.

بسبب ذلك، يزداد خطر ولي العهد عند أطراف التشدد في المملكة العربية السعودية والعائلة الحاكمة والموالين، بالنظر إلى احتمالات وصول ولي العهد لسدة الحكم بشكل فجائي، وقبل أن يتمكن والده ـ الذي يحيط به العسكر ـ من لجم الحراك الشعبي، عبر الخيار الامني، أو عبر التفافة سياسية.

أبلغ وزير الاستخبارات الملك حمد أن الأسماء المتوقعة للقيام باعتداء محتمل ضد الشيخ سلمان مرصودة. تلقف الملك حمد القائمة، قرأ الأسماء ومن بينها شخصيات معروفة وقريبة. تنهد الملك، هز برأسه، وكأنه يبدي موافقة على ما ورد فيها، ردها وطلب تجديدها وتدقيقها وإعطاءه قائمة جديدة مصنفة بحسب درجة خطورة كل شخصية، على أن تتضمن الإجراءات التي ستتخذها الاستخبارات لحماية ولي العهد.

عادة ما يطلب الملك إيضاحات عن أمور معينة حين يقدم له وزير الاستخبارات التقرير اليومي، الذي يتم عادة بوجود وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة، والسكرتاريا التي تسجل محضر الاجتماع.

بدا وزير الاستخبارات وكأنه يأمل ألا يتم الحديث حول هذه النقاط الحساسة خلال هذا الاجتماع، لكن ربما أراد الملك إيصال قلقه إلى المحيطين به.

في اجتماع خاص آخر تم مناقشة فرص الانقلاب داخل العائلة الحاكمة. والخلاصة التي خرج بها الملك مع وزير استخباراته وولي العهد الذي كان حاضرا هذه الجلسة، أن إمكانات الحرس الوطني أو وزارة الداخلية للقيام بحركة انقلابية تبدو متلاشية، وينطبق ذلك على الجيش لأسباب أخرى.

يدرك الملك ذلك، لكن السيناريوهات وضعت جميعها على الطاولة في ظرف استثنائي وغير متوقع، وفي ظل وضع مأزوم، انتهى إلى إحالة اتخاذ القرارات الكبرى إلى المجلس الأعلى للدفاع، ومجلس العائلة الحاكمة، بما في ذلك أي قرار يتعلق بإزاحة محتملة لرئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة من منصبه الذي يشغله منذ أربعين عاما، وذلك لضمان توافق أجنحة العائلة الحاكمة المتنافسة.

ويشاع أن تغيير رئيس الوزراء الشيخ خليفة قد يكون أجّل إلى 2014، كحل وسط بين أن يطاح به حاليا، وتسجل المعارضة نصرا حاسما، أو أن يبقى مدى الحياة، كما يتطلع الشيخ خليفة والمحافظون من حوله.

توقع وزير الاستخبارات أن يعتبر الملك تقليص صلاحياته (عبر إزاحة القرارات الكبرى لمجلسي العائلة والدفاع الأعلى) أمرا مفهوما في ظل ظرف استثنائي، وتوقع أن يبدي الملك ارتياحا من كون البدائل داخل العائلة الحاكمة محدودة ومعقدة عند تدارس احتمالات الإطاحة به، وهو الذي يتذكر دائما أن البريطانيين أطاحوا بالشيخ عيسى بن علي واستبدلوه بابنه حمد في العشرينيات من القرن الماضي، عندما تلقت المملكة العظمى حينها شكوى من الظلم الواقع على المواطنين (87).

نصح الملك ابنه سلمان بالحذرالشديد، والتقرب من الرياض، والجماعات الموالية في المحرق، وإبداء مرونة كبيرة مع الجناح المتشدد في العائلة والموالين، والالتزام بتعليمات المحافظين في الديوان والجيش والمخابرات وأجهزة الأمن ورئاسة الوزراء، ودعم الإجراءات العنيفة التي ستتخذ ضد المشاركين في الاحتجاجات السليمة، بما في ذلك القيام بعمليات فصل تعسفي.

وقد بلغ عدد المسرحين من شركة ممتلكات (الذراع الاستثمارية للبحرين في المجالات غير النفطية، التي يشرف عليها ولي العهد) نحو ألف مفصول (88)، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات فبراير ومارس 2011.

واستسلم ولي العهد لضغوط التجار الموالين الذي يشكلون عادة صدى للمحافظين في العائلة الحاكمة، عبر التخلي عن الكثير من أهداف مشروع إصلاح سوق العمل، الذي عبر عن الصراع الحقيقي بين ولي العهد ورئيس الوزراء، في فترة من الفترات، وخصوصا أن هذا المشروع كان بداية الهجوم العلني على رئيس الوزراء ومنهجه في الحكم، حين تبنى مجلس التنمية الاقتصادية دراسة من إعداد ماكينزي Mckinsey نشرت في مؤتمر كبير برعاية ولي العهد، في ديسمبر (كانون الأول) 2003، تشير إلى أن البطالة في البحرين ستبلغ  100 ألف في 2013، إذا استمرت الإدارة الحالية للاقتصاد، برئاسة الشيخ خليفة (89).

ولعل أبرز علامات اهتزاز مشروع سوق العمل هو تجميد رسومه بين ابريل 2011 وابريل 2012، وقد يكون لذلك بواعث اقتصادية، بسبب تداعيات حركة الاحتجاج، بيد أن بواعثه السياسية جلية في ضوء النظر للمشروع على أنه تحد بين رئيس الوزراء وولي العهد الذي انسحب من جل مشاريعه الاقتصادية.

كما تم تغيير الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق علي رضي (ابريل 2011)، رضوخا لطلب الشيخ خليفة، وتمت إحالة نصف المبالغ التي تجمعها هيئة تنظيم سوق العمل إلى مجلس الوزراء، خلافا للصيغة الأساسية للمشروع التي تقضي بضخ المال في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر صندوق العمل (تمكين)، وفي تدريب المواطنين في محاولة لعلاج مشكل البطالة.

لكل ذلك، يشفق الملك أكثر من غيره على ابنه، كون الملك هو الذي وافق على ما بدا لاحقا أنها مشكلة، ربما لم تكن متوقعة بهذا الحجم.

ودون شك، لم يكن الملك يتوقع توريط ابنه وولي عهده إلى هذا الحد، لكن تصوير الإعلام الرسمي والدولي وخطابات المعارضة للشيخ سلمان على أنه رجل ليبرالي، أظهره أمام خصومه في العائلة الحاكمة والموالين كحليف لـ "الأعداء والخونة" (= المعارضة)، وذلك يضعه على قائمة "المطلوبين" لدى المتشددين المدعومين سعوديا، مع أن الملك كان يأمل في الأساس أن تكون النقاط السبع خط رجعة في حال لم يتمكن الحل الأمني من إجهاض الحالة الشعبية المتنامية، وفي حال مضت مسيرة الأحداث الاقليمية نحو إسقاط الأنظمة.

سيكون لازما مع حلول مايو (أيار)2011 والأشهر التالية أن يعاد تسويق ولي العهد كجزء من النظام المتحالف مع السعودية، والحريص على أولوية العلاقة مع الموالين وحفظ مصالحهم. بيد أن فشلا ذريعا أصيب به هذا البرنامج لإعادة رسم صورة الشيخ سلمان في ذهنية الموالين، ومازال يبقي الهواجس عند الملك على ولي عهده.

 


 الفصل الرابع: سيادة التشدد... قراءة في خطابات الملك

 


 

(8)تكافؤ القوى يفرز الجمود

في خطابه الذي ألقاه بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك (28 أغسطس 2011) (90)، بدا ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة حاسما مباشرا وصريحا في رفضه للمطالب التي ترفعها الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في 14 فبراير (شباط) 2011.

بكل موضوعية، وبغض النظر عن التقييم الذي سيلقاه هذا الوصف، فإن خطاب الملك في تقديري المتواضع بدا مختلفا هذه المرة عن أي مرة أخرى تحدث فيها، لقد ظهر رافضا للديمقراطية، ومؤيدا لاستخدام العنف ضد معارضيه.

اعتاد الخطاب الملكي في السنوات العشر الماضية أن يعطي الرأي العام جرعات من الآمال، مثل قوله بأن "الأيام الأجمل تلك التي لم نعشها بعد"، وأنه لا يريد معتقلا سياسيا في حكمه، وإنه ضد سجن الصحافيين، وانه سيتم مراجعة سياسات التجنيس، وسيتم إعطاء أرض لكل مواطن، و"ملء جيوب المواطنين بالمال"، وبناء المدينة الشمالية وثلاث مدن أخرى.. إلخ.

صحيح أن جل الوعود المذكورة وغيرها كثير، لم ـ وربما لن ـ تنفذ، بيد أن الملك طوال تلك السنوات لم يقل إنها لن تنفذ، ما قد يفسح المجال لبعض المتفائلين بأن يرددوا بأنه قد يتم اتخاذ خطوات إيجابية في أي من تلك المواضيع، وإن باتت الثقة في الخطاب الرسمي شبه منعدمة، ينطبق ذلك على الجماعات المعارضة كما الموالية.

على أن الخطاب المذكور كان جليا وصادقا، لم يعرض وعودا بالإصلاح، بل وأعلن أن المطالبات بالإصلاح التي ترفعها المعارضة "لن تفيد بشيء"، وهي مرفوضة. الرفض يشمل المطالب التي ترفعها المعارضة القانونية (الوفاق والجمعيات الشريكة لها) بمختلف سقوفها، التي تبدي استعدادا كبيرا لتزمين الإصلاح (وضع جدول زمني للانتقال نحو الديمقراطية).

مضى الخطاب أكثر من ذلك، ولعلها المرة الأولى أيضا التي يقول فيها صراحة انه مع عقاب المساهمين في الحركة الاحتجاجية، لكن ليس "التشدد في العقاب". ويمكن أن نتحدث كثيرا حول مفهوم "التشدد" الذي عناه الخطاب، وندخل في جدل حول حدوده الدنيا والعليا، بيد أنه ـ فيما أظن ـ أظهر موقفا متفهما بل مؤيدا للإجراءات التعسفية التي اتخذت ضد العمال والطلبة والكادر الطبي، لكنه لا يعتقد أن ذلك يفترض أن يطال "الجميع" في هذه القطاعات.

ولنلحظ أن كلمة "الإسراع" في اتخاذ خطوات العودة للعمل لمن تم فصلهم بسبب مواقفهم السياسية التي وردت في الخطاب بدت/ أو يتم التعامل معها على أنها غير حاسمة، إنها كلمة تفتح باب التأويلات لمزيد من المماطلات، دون أن تخل بالسرعة، التي هي في الأصل كلمة فضفاضة، حتى للجاد، فما بالك بمن يريد العبث والتأخير!

وبحسب تقديري المتواضع، وأنا أزعم اني أراقب رؤى الحكم منذ سنوات، فإن الخطاب الرمضاني الأخير قد يكون أكثر الخطابات تعبيرا عن رؤية الملك لنفسه ولشعبه. يرى الملك نفسه الحاكم المطلق، ويرى شعبه الموالي رعية، فيما شعبه المعارض (= شيعي في ذهنية الحكم) يجب أن يعاقب، وأن "يطهّر" الأرض منه، كما "طهّر" الجيش، و"طهّرت" القصور، و"طهّرت" المراكز العليا في الدولة، ويكاد "يطهّر" مجلس الوزراء، فيما تستمر كل الوزارات عمليات "تطهير" طبقة المدراء ورؤساء الأقسام، ومن الكفاءات، التي يعتقد النظام أنها العقل المحرك للاحتجاجات، وكذا "تطهير" السوق من التجار المعادين (91).

يرى النظام، بأن الإشكال الحقيقي في التراجع عن كل تلك الخطوات المدانة دوليا هو في كون الحركة الاحتجاجية مازالت نشطة ولم تصل مداها بعد، ويتوقع لها أن تتنامى.

إذًا، نحن إزاء تشدد واضح في رفض المطالب، تترافق مع ضوء أخضر في عقاب المحتجين، وكأن الحكم يكرر مقولة قائد الجيش الشهيرة "وإن عدتم عدنا"، لكن النظام البحريني وهو يتشدد في مواقفه، ويهدد باستخدام العنف مجددا، فإنه يواجه تحديات حقيقية، يصعب الاختيار فيما بينها، وذلك بالضبط ما يؤدي إلى الحالة الراهنة، التي يصح القول فيها ان المشهد شبه جامد.

أراد النظام "حسم" المعركة عسكريا، وقد عجز في ذلك، وأصبحت يداه مغلولتين في إعادة الكرات باستخدام مفرط للعنف. لقد خسر الحكم ثقة المجتمع الدولي، الذي بات ينظر إليه على أنه نظام لا يتورع عن قمع معارضيه، حتى القتل، واعتقال نساء، وهدم المساجد، وهي إجراءات يصعب تكرارها والاستمرار فيها، عكس ما يعتقد مناصرو النظام؛ لأن النظام يدرك أن ما وقع من انتهاكات غير مقبول دوليا، تحت اي ذريعة كانت.

وإزاء آلة عنف مقيدة، في مواجهة حماس جماهيري غير مسبوق، تبدو السلطة حائرة، وخصوصا أن المتظاهرين عزل، وهي نقطة قوة استراتيجية، يجدر أن يحافظ عليها الشبان.

السؤال الذي تكرر السلطة طرحه: كيف يمكن مواجهة الجمهور السلمي المطالب بإصلاحات معتدلة تجد احتضانا شعبيا واسع النطاق، بآلة عنف مكبلة، واداء سياسي باهت، وصورة مهزوزة عالميا؟

لعل التقديرات التي عندي تشير أولا، إلى أن الوضع في البحرين لم يبلغ أوجه بعد، وأن القادم قد يحمل تصعيدات غير متوقعة، بما في ذلك السير نحو نوع من العنف الأهلي، وخصوصا إذا ما سجلت الحركة الشعبية نجاحات، بل بقدر ما تسجل انتصارات، بقدر ما تأخذ السلطات البلد للتطاحن الأهلي.

ومع ذلك، فمن المهم الإدراك أن النظام مازال يملك الجيش والداخلية والمخابرات والبلطجية/ المليشيات المسلحة، وقطاعات لا يستهان بها من الجماعات الموالية، والأهم أنه يلقى دعم الأقليم والغرب، فيما تبدو الحركة السياسية الرسمية المعارضة مترددة في الذهاب خطوة إلى الأمام في مواجهة النظام، لعل تحفظها يقود إلى تقييد الجهاز الأمني العنيف.

إلى أين يتجه المسار، إلى الوضع الذي نحن عليه، لا قدرة للنظام على الحسم، ولا الشعب قادر ـ حتى الآن ـ على تحويل رؤيته السياسية وحراكه الشعبي السلمي، وحزنه النبيل على ضحاياه، إلى حسم سياسي.

 


 

(9)الديمقراطية لم يحن وقتها

عند أي مراجعة للخطاب الرسمي، منذ 14فبراير (شباط)2011، بما في ذلك خطاب الملك، يُلحظ بوضوح ربط الديمقراطية بالحرب الأهلية.


في أكثر من موقع من خطابه الذي افتتح به البرلمان في 9 اكتوبر 2011 92)، قال الملك حمد بن عيسى آل خليفة إن الديمقراطية في البحرين لم يحن وقتها. وبرر الملك رفضه للديمقراطية، بعدد من الحجج:

1- الديمقراطية ضد الخصوصية البحرينية.

اعتبر الملك حمد أن "نظام الدولة المدنية النابع من طبيعة التكوين الثقافي والسياسي والاجتماعي والديني هو الذي يناسب بلادنا".

وفي ذلك إعلان ملكي بأن النظام الراهن، الذي تحتكر فيه العائلة الحاكمة القرار السياسي والثروة القومية، هو الذي "يناسب بلادنا"، أما الديمقراطية، بما هي تداول للسلطة، فإنها لا تتناسب والخصوصية البحرينية.

لم يستخدم الملك لفظ الخصوصية، لكنه يعنيها حين يشير إلى ما يراه تكوينا متمايزا للبحرين يجعل من تشكيل حكومة منتتخبة وقضاء نزيه ومؤسسة أمنية تمثل الشعب وتحميه، خارج إطار منظومة البحرين الثقافية والاجتماعية والدينية.

والواقع، فإن مقولة الخصوصية قد سقطت عالميا، وباتت مفاهيم المساواة وحقوق الإنسان وحق الشعوب في أن تحكم نفسها بنفسها معطى انسانيا ثابتا، تقوم عليها مبادئ الأمم المتحدة والمواثيق الدولية الملتزمة بها مملكة البحرين، والعديد منها صدّق عليها الملك بنفسه.

نعم، تستخدم كلمة الخصوصية في مختلف البلدان، دون أن تخل بأسس الديمقراطية وأطرها القانونية وتطبيقاتها الفعلية، بما هي صراحة حكم الشعب لنفسه.

إن الثقافة الخاصة بالشعوب والأمم ستظل ترفد التجارب الانسانية، بما يعطي كل نموذج/ دولة نكهة خاصة، نراها واضحة في اختلاف النموذج الأميركي عن البريطاني عن الدنماركي عن البرازيلي عن التركي. أما الإطار الذي يجمعها فهو واحد: انتخابات دورية شفافة ونزيهة تضمن تداول سلمي للسلطة.


2
- الديمقراطية تهدد الوحدة الوطنية.

يقول الملك في خطابه الذي ألقاه في 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2011 إن نظام الدولة الراهن "هو الذي يناسب بلادنا ويعزز اللحمة الوطنية"، وكأنه يقول إن النظام الأحادي/ الديكتاتوري هو الذي يصون الوحدة الوطنية.

وبهذا المعنى أيضا، فإن تطبيق أسس الملكية الدستورية بما هي أحزاب تحكم بحسب أغلبيتها البرلمانية، يضر بالوحدة الوطنية، ويعمق من الشق الوطني، ويعزز الطائفية، وقد يقود للحرب الأهلية.

وفي الحقيقة، فإنه عند أي مراجعة للخطاب الرسمي، منذ 14 فبراير (شباط) 2011، بما في ذلك خطاب الملك، يُلحظ بوضوح ربط الديمقراطية بالحرب الأهلية.

وبهذا، تقول العائلة الحاكمة للقطاعات المعارضة إن عليها الاختيار بين أمرين: الديكتاتورية أو الحرب الأهلية، وقد أجرت السلطة بروفه للنزاع الأهلي في فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2011، حين حركت ميليشيات مدنية للهجوم على المناطق التي تقطنها قطاعات شعبية تطالب بالديمقراطية.

وبصراحة، سيظل فك الكماشة هذا (الديكتاتورية أو الصراع الأهلي) حاضرا دوما، تستخدمه السلطة كلما حققت الحركة الاحتجاجية نجاحات، بل بمقدار ما تحقق من نجاحات ستجر السلطة البلد للنزاع الأهلي. ويبدو من الصعب تفادي ذلك من دون تفاهمات وتوافقات لاتمام حالة الانتقالة للديمقراطية.

لكن ما غاب عن الخطاب الملكي هو أن الصحيح والثابت أن فكرة الديمقراطية تم بناؤها في أوروبا في عصر الأنوار كي يتم تفادي الصراع الأهلي، وليس العكس.

فإذا كان المجتمع أمام مجموعة من الرؤى المتباينة التي تعتقد كل منها أنها أولى أن تسود/ تحكم بلد ما، فإنه يتم العودة للشعب للاختيار من بينها، وبذا ينتقل الصراع من الشارع: بالسيف والدبابة، إلى حلبة البرلمان: بالكلمة والقانون.

إن أهم ما تضمنه الديمقراطية التداول السلمي للسلطة، وتمكين الشعب من إزاحة أي فصيل سياسي موجود على سدة الحكم في انتخابات نزيهة.

إذًا، بعكس ما يروج الخطاب الملكي من أن الديمقراطية تقود للصراع، فإنها ـ حقيقة ـ تقنن النزاعات في أطر سلمية، وتحيلها إجراءات تتبارى في كسب ثقة الشعب، وتكون المؤسسة البرلمانية معتركها، لا الشارع.

وبدلا من البندقية، تتمثل أدوات الصراع في ظل الديمقراطيات في البيانات والخطب والاعتصامات والانتخابات الدورية والأسئلة البرلمانية والاستجوابات للوزراء وطرح الثقة فيهم، والإطاحة بالحكومات، إضافة إلى الدور المحوري للإعلام ومؤسسات المجتمع المدني.


3
- نعم للتطوير، لا للديمقراطية.

يتضمن الخطاب الملكي تعبيرا آخر يدل على رفض الملك حمد التحول للديمقراطية، حين يقول: "سنساند من يعمل على التطوير الثابت الواثق كسنة تاريخية".

إن ذلك يعني أن المطالبة بالديمقراطية، بالمفهوم السائد عالميا لا تحظى بمساندة الملك، ذلك أنه للتطوير وليس الديمقراطية.

ورغم أن الملك يقول إن التطوير سنة التاريخية، فإنه لا يحدد ماذا يعني بهذه الكلمة، هل يقصد حكومة أكثر فاعلية، ومجلس شورى أكثر اختصاصا؟ أو أنه يعني صيغا أكثر تقدما؟ ذلك لا يبدو جليا.

وإذا كان القياس على التجربة، فإن الملك خط بنفسه دستورا في 2002، يحيله حاكما مطلقا، ما يجعلنا نعتقد بأن التطوير في نظر الملك هو هذه الصيغة التي تحيل الشعب هامشيا في صنع القرار السياسي، وفي أحسن الأحوال "مشاركا" في صنعه، كما في نماذج مجالس الشورى المتعاقبة ودستور 2002.

ورغم أن صيغة "الشراكة في القرار" باهتة، والتفافية على مطلب الديمقراطية، فإنها لم تطبق أصلا في السنوات العشر الأخيرة، ولأن الثقة معدومة في إمكانية تطبيقها على هوى الحكم ومزاجه، فإنها ربما لم تعد على الطاولة بالمقدار التي كانت.

لقد أسقطت ثورات الربيع العربي الصيغ الضبابية تلك، وهي تطالب بالقرار كله أو جله، ما ينهي كليا مفهوم التطوير الملتبس المستخدم في الخطاب الملكي.


4- الانتقال للديمقراطية يعني حرق المراحل.

جاء في خطاب الملك المذكور أنه يساند التطوير"دونما قفز على المراحل". والإشكال هنا أن العائلة الحاكمة تريد هي، ولوحدها، أن تحدد المراحل التي يجب أن تقطعها البحرين كي تتطور، أو حتى تنتقل للديمقراطية، إذا ما افترضنا ان الملك يقصد بالتطوير الديمقراطية مثلا.

إن المعارضة، ومنذ أكثر من عشر سنوات تتحدث عما يسميه زعيم حركة "وعد" المعتقل إبراهيم شريف "تزمين" الإصلاح، ذلك أن القوى السياسية الوطنية لا تقول عموما بأنه يتوجب انتخاب رئيس الوزراء غدا، إنها تدرك صعوبة ذلك وكلفة الدم الذي تريد التقليل من دفعه، لذا تراها تتحدث عن أهمية الحوار للاتفاق على مسار يضمن انتقالة سلسة، في إطار سقف زمني معلوم ومحدد، من نظام أحادي إلى نظام تعددي.

لكن الحكم يفضل مشي السلحفاة فيما يسميه تطويرا، وبسبب ذلك لم تتغير معادلة انفراد العائلة الحاكمة بالسلطة ومقدرات البلد بعد مضي أربعين عاما على نشوء الدولة الحديثة.

وفي السنوات العشر الأخيرة التي سميت مشروعا إصلاحيا تكرس الانفراد بالسلطة على نحو أخل بمفهوم الدولة اصلا، كبنية دستورية وقانون ومؤسسات وشعب، على نحو أفرز في 14 فبراير (شباط) 2011 انتفاضة شعبية غير مسبوقة في تأريخ البحرين.

وإذا سرنا على هذا المنوال من "التطوير"، و"عدم حرق المراحل"، فقد نحتاج قرنا من الزمان لنصل إلى تشكيلة برلمانية معبرة عن الشعب.

حسنا، إن هذه المقولات الملكية لم تعد مقبولة أو مستساغة حتى، فالتذرع بالخصوصية لم يعد يقنع أحدا، وبصراحة فإنه بات نغمة ماضوية وقديمة.

أما التلويح بالنزاع الأهلي، فذلك ما يمكن للسلطة أن تجر البلاد إليه، بيد أنه ليس في صالح البحرين، وليس في صالح العائلة الحاكمة نفسها، كما تقول تجارب الحروب الأهلية في الإقليم وغيره، فيما تقنن الديمقراطية الاختلافات وتحيلها صراعا داخل حلبة محددة المعالم ومعروفة لوائحها.

وبشأن مسألة حرق المراحل، فقد اتضح بعد أربعين سنة من نشوء الدولة الحديثة أنه كلام حق يراد به باطل.

أدرك أزمة الخيارات، واستوعبها تماما، لكن يبدو أسلمها التوافق على الانتقال للديمقراطية!

 


 

(10)الملك والشعب وجها لوجه 

سبق للملك حمد بن عيسى آل خليفة أن تحدث إلى شعبه وفي "يده السيف"، (خطاب 28 أغسطس 2011) (93)، وسبق له أن قال إن الديمقراطية في البحرين لم يحن وقتها (خطاب افتتاح البرلمان: 9أكتوبر 2011)[5]. قي خطاب 15 يناير 2012[6]، صحيح أن الملك ينطلق من تقييمه للحالة السياسية المضطربة في البلاد، لكنه يعتقد أن الحركة الاحتجاجية في وضع لا يؤهلها لأن تكون في خانة المنازعة على السلطة، كما في فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2011، كي يكون مجبرا على تقديم تنازلات ذات مغزى.

في الدواخل ينزع الملك للدكتاتورية، لكنه رجل سياسة أيضا، وإذا اضطره الوضع لتقديم ألف دينار عطية للمواطنين (فبراير 2011)، أو الذهاب  إلى معقل الحركات الاحتجاجية في جزيرة سترة (فبراير، 2001) كي يحصل على دعم أبنائها في التصويت على الميثاق، فإنه سيفعل، كما أنه لن يتردد في الاعتذار علنا عن قتل العزل (15 فبراير 2011)، أو تقديم مبادرة ولي العهد التي تتسم بالأهمية (13 مارس 2011).

إذًا، فإن الأوضاع تحكم القرار، لا النوايا الإيجابية تجاه الشعب، ذلك أن الملك ليس إصلاحيا بطبعه، وليس رجلا توافقيا بطبعه، إنه ميال لـ "التطهير"، كما يتضح بجلاء من تركيبة المؤسسة العسكرية التي أسسها، والتعيينات في السنوات العشر الأخيرة، وعموم السلوكيات التي عرّى جانبا منها "تقرير البندر" الشهير.

وإذ يتجاهل الملك في خطابه المذكور مطالب القوى الوطنية المعارضة، فإنه ينطلق من قراءة معينة: يرى الملك أن الحركة الاحتجاجية لم تخمد، مازالت مزعجة، وتسبب الأذى سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وتحرج الحكم الخليفي على المستوى الدولي، لكن الملك يرى أيضا أن انتفاضة اللؤلؤة على طريقة منتصف فبراير (شباط) ومارس (آذار)2011، التي كانت تهدد النظام وتشل العاصمة، قد أجهضت.

وهو يرى أن التظاهرات بصورتها التي تتم بُعَيد دفع حالة الطوارئ في نهاية مايو 2011 غير قادرة على زعزعة السلطة، التي قد تتحول مع الوقت إلى أشبه بحراك التسعينيات من القرن  الماضي، المحصور في القرى وأطراف المناطق السكنية، المزعج للسلطة والمؤذي للاقتصاد والمسيء لهيبة الحكم والمشكك في شرعيته، لكنه غير القادر على اسقاط النظام.

وسواء تم الاتفاق مع هذا التحليل أم لا، فإنه يبقى مهما، لأنها قراءة الخصم للانتفاضة، وخصوصا أن هذه القناعة قد تكون تسللت أيضا إلى الدول الغربية والإقليمية، التي يمكن أن تساهم في الضغط على الحكم لتصحيح بعض الأوضاع، لكنها قد لا تكون مضطرة وعاجلة.

كما يبدو أن فكرة انحسار التظاهرات قد تسللت إلى القطاع الإعلامي، بما في ذلك الوكالات الإخبارية الرصينة، مثل "رويترز" و"الفرنسية" و"الألمانية"، التي تشير عادة في تقاريرها، المحايدة عموما، إلى أن السلطة قمعت في منتصف مارس (آذار)2011 اعتصامات دوار اللؤلؤة الحاشدة، وحجمتها.

وبالعودة لتحليل الأرضية التي ينطلق منها خطاب الملك، فإنه من دون شك، أن الرجل يذهب في معاداته للآخر إلى اتباع "سياسة حافة الهاوية"، وحتى "قطع شعرة معاوية".

في الذهنيات العقلانية، فإن السلطات  تصحح ما أمكنها من سلبيات تفاديا لتفاقمها، بيد أن سلوك الملك حمد في السنوات العشر الماضية، وهو في عز حضوره الشعبي، ذهب في اتجاهات أساءت كثيرا لتجربة البحرين التأريخية، كما لم يفعل أي حاكم خليفي آخر، وهذا سبب الهبة الشعبية غير المسبوقة التي انطلقت قبل نحو عام، ومازالت مستمرة.

وينصح الكثيرون الملك - حتى وهو يعتقد أنه قادر على احتواء الداخل، بل لأنه يرى الوضع بهذه الطريقة - أن  يتجه لإصلاح حقيقي يقي البلاد شر الأخطار. النصحية تلك جدية، لأن الملك غير قادر على التحكم بمساحات كبيرة من الأوضاع، داخليا وإقليميا: قد يتوفاه الله في أي وقت، أو قد يرحل ولي عهده أو رئيس وزرائه، وقد يرحل الأمير نايف  آل سعود أو الملك السعودي عبدالله، وقد يكون هذا الرحيل متتاليا ومباغتا، هذا في أقل الظروف، وقد يحدث ما هو أخطر.

وأصلا، فإن أحداث فبراير (2011) لم تكن متوقعة قبل عدة أسابيع من حصولها، حتى سقط الرئيسان التونسي بن علي والمصري حسني مبارك بصورة مفاجئة.

ولعل الملك عاش مرحلة صعبة، إبان اعتصامات الدوار الحاشدة، وصلت حد "الهلوسة"، خصوصا وهو يحضر "تجمع الفاتح" الموالي (21 فبراير 2011) عبر طيارته الخاصة... ويمكن مراجعة أهل الفاتح الذي راقبوا الحدث في  فبراير (شباط)، ورثوا حال الملك حينها.

إذًا، وفقا لقراءة الملك، فإن الأوضاع ـ إجمالا ـ تحت القبضة الحديدية العنيفة، وهذا يستدعي مواصلة المضي في الخيارات الأمنية القمعية و"التطهيرات" والعقابات الجماعية.. على أمل أن يحل عام 2014، وتكون الحركة الاحتجاجية قد أرهقت وتم استنزافها، ويتم إجراء انتخابات جديدة، ولا يكون رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان أحد عناصر المشهد.

وحتى إذا اضطرت الدولة للذهاب إلى طاولة حوار، فإن لديها نقاط ولي العهد السبع، وسيسبق ذلك ويليه تهديدات وبروفات لعنف ميليشوي وبلطجي، وخصوصا في نقاط التماس (بني جمرة/ البديع، دار كليب/ مدينة حمد، أحياء المحرق المتداخلة، سماهيج والدير/ قلالي والبسيتنن).

 

أمام مشهد كهذا، تبدو الأوضاع آخذة في التصاعد، لأنه لا شيء سيجبر الناس على العودة إلى بيوتها، فيما الملك يتحداها في خطابه المتعالي على الواقع المأزوم.


 الفصل الخامس: “تقرير بسيوني” وتفكيك بينة الاستبداد

 


 

 (11)توصيات بسيوني وصفة لإسقاط النظام

إنها توصيات تحمل في طياتها دعوة جريئة لإعادة بناء الدولة وفق ضوابط المصلحة العامة للجميع، وليس لصالح القبيلة.

 

يحمّل "تقرير بسيوني" (93) ملك البلاد حمد بن عيسى آل خليفة مسؤولية تنفيذ التوصيات التي أعلنت في 23 نوفمبر 2011، في احتفال عام.

ويرد في  التقرير أن "الملك وحكومة البحرين ستتولى وضع آلية لتنفيذ توصيات اللجنة" خلال مدة زمنية محددة (94) وقد تعهد الملك في كلمة ألقاها أمام جمع غفير في قصره في الصخير، بالتزامه بنود التقرير وتوصياته، حتى وهو ينتقد بعض خلاصاته، خصوصا تلك المتعلقة بما أقره التقرير بوطنية الحركة المطلبية وعدم وجود دلائل لعلاقة طهران بها، ما أطاح بأهم مرتكزات الثورة المضادة التي يقودها الجناح المتشدد في النظام.

على أن قبول نتائج التحقيق كان أمرا محسوما حين شكلت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بعد نحو ثلاثة أشهر من حملة عنف رسمية ضد حركة منادية بالديمقراطية. ثم إن تشكيلها كما قال الملك في 29 يونيو 2011 "تم بعد القيام بالكثير من الاستشارات ومن بينها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة (95).

إن ذلك يفرض على رأس الدولة التزامات ليس تجاه الشعب فحسب، وإنما أمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة، بأن ينفذ تنفيذا أمينا التوصيات التي أقرتها لجنة، اختار هو أعضاءها وحدد اختصاصاتها.

 

ربيع البحرين السلمي

يسرد تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق روايات الحكومة على علاتها في "يوميات الأحداث"، كما يسرد وجهة نظر المعارضة (96). وقد يأخذ البعض على التقرير عدم تدقيقه في تلك الروايات، بيد أن إيرادها لا يعطيها بالضرورة المصداقية، ذلك أن بسيوني قد يجادل بأنه يورد ادعاءات كل طرف، لكن الأهم في التقرير هو الخلاصات والنتائج والتوصيات التي ترد في نهاية كل فصل، والخلاصات تنتصر عادة لمقولات المعارضة والجماعات الحقوقية الدولية.

يخلص التقرير في فصله الثاني إلى أن "البحرين تأثرت بما أصبح يعرف عامة بالربيع العربي، ورغم أن كل دولة ومجتمع عربي تأثر بهذه الأحداث والتطورات بشكل مختلف، إلا أن الثابت أن الربيع العربي شجع شعوبا عربية ومنها البحرين، على الإعراب عن مظالم ومطالب إصلاحية كانت مكبوتة لفترات طويلة" (97).

التقرير في هذه الحالة ينفي مقولات الجهاز الرسمي الذي يجتهد ليستثني الحراك البحريني من الربيع العربي، المنبعث ضد الدكتاتوريات القائمة في البلدان التي عمتها التظاهرات في فترة متقاربة.

ويسجل التقرير بأن التجمعات الحاشدة في دوار اللؤلؤة، بين منتصف شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2011، والمسيرات الضخمة التي واكبتها، و"على الرغم من ارتفاع سقف مطالب المتظاهرين، وقيامهم بتوسيع أماكن تجمعاتهم، إلا أن التظاهرات تتسم بالطبيعة السليمة" (98)؛ فيما اعتاد المتظاهرون حمل الورود.

وإذ ينتهي التقرير بأن التظاهرات سلمية، فإن ذلك ينفي الكثير من السرد غير الموثوق في التقرير الذي يستند إلى روايات حكومية؛ ملفقة وغير دقيقة، ولا تعكس وجهة نظر أعضاء اللجنة بالضرورة؛ ذلك ان العبارات التي تعكس وجهة نظر بسيوني ورفاقه ـ فيما أظن ـ هي تلك التي يشير فيها التقرير إلى أن: اللجنة ترى، تقترح، تخلص، توصي، وليس كل ما يرد في التقرير يعبر عن رأي اللجنة، وإن كانت تتحمل مسؤوليته.

وتمتلئ فصول التقرير بروايات غثة، بيد أنه يجدر ملاحظة أن التقرير يبدأ عادة بذكر الروايات المتباينة، ثم الوضع وفق القانون الدولي والبحريني للقضية المثارة، التي في ضوئها يفترض أن تكون الحكومة قد اتخذت إجراءاتها، ثم ينتهي التقرير بخلاصة وتوصيات، هي ما تبدو معبرة أكثر من غيرها عن وجهة نظر اللجنة.

وأجدني اختلف في حالات كثيرة مع خلاصات اللجنة، لكن اختلافي يزداد في بند التوصيات، التي بدت متحفظة أكثر من الخلاصات، وهذه الأخيرة كانت حذرة.

 

تفكيك بنية الدولة الدكتاتورية

سأحاول فيما يأتي قراءة توصيات التقرير، في ضوء فرضية أساسية: إن تنفيذا حقيقيا لتوصيات بسيوني سيفضي بالضرورة إلى انهيار مرتكزات النظام الأحادي، الذي تحتكره العائلة الخليفية: قرارا سياسيا وثروة قومية.

أرى أن توصيات لجنة تقصي الحقائق تدعو إلى إعادة هيكلة البنية التشريعية، والمنظومة الأمنية والمخابراتية والقضائية والإعلامية التي يرتكز عليها النظام السياسي القائم، من أجل الانتقال بها من العمل خارج القانون والضوابط الدستورية والأخلاقية، إلى الاشتغال لصالح مضامين القانون الدولي.

إنها توصيات تحمل في طياتها أبعادا إنسانية وسياسية وحقوقية عميقة، تتضمن في جوهرها ـ فيما أظن ـ دعوة جريئة لإعادة بناء الدولة وفق ضوابط المصلحة العامة للجميع، وليس لصالح القبيلة. وتشدد التوصيات في مجملها على تفكيك الدولة البوليسية التي تحمي الحكم الراهن، وإحلال منظومة بديلة تتبنى المفاهيم الأعمق لحقوق الانسان.

إعادة هيكلة المنظومة الأمنية:

يوضح تقرير بسيوني أن الجهاز الأمني خالف القانون البحريني والدولي، حين:

·        استخدم القوة المفرطة المؤدية للقتل.

·        استخدم الشوزن ضد المدنيين رغم عدم وجود ضرورة لذلك، ودون توخي الحذر للتقليل من الإصابة الجسيمة.

·       استخدام مسيلات الدموع بطريقة غير مناسبة لتفريق المحتجين، ولاستهداف البيوت بطريقة عشوائية.

·        استخدم القوة المفرطة في نقاط التفتيش.

·        كسر السيارات والممتلكات الخاصة دون وجه حق.

وتدعو التوصيات إلى معالجة كل تلك الأخطاء، وعدم القيام بأي من الأعمال المذكورة أعلاه، لأنها مجرمة قانونا، مع ضرورة إجراء تغييرات تشريعية ومؤسسية لضمان عدم تكرار ذلك. ويدين التقرير عمليات الاعتقال التعسفي التي قامت بها قوى الأمن والجيش والمخابرات والحرس الوطني.

وتدعو التوصيات إلى محاسبة وزير الداخلية ورئيس المخابرات، والضباط، ورجال الأمن الذين قد يكونون قاموا بأحد الانتهاكات المذكورة أعلاه أو غيره. ويحمّل رئيس لجنة تقصي الحقائق محمود بسيوني مسؤولية التعذيب الممنهج ضد المعتقلين لوزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة (99)، الذي لا يزال في منصبه، إضافة إلى رئيس جهاز الأمن الوطني (المخابرات)، الذي تم تعيينه بُعيد صدور التقرير، أمينا عاما لمجلس الدفاع الأعلى (101)، ومستشارا للملك (102).

ويوصي التقرير بأن "تتلقى قوات الأمن تدريبات على أبعاد حقوق الانسان، عند التوقيف والاستجواب، وعلى وجه الخصوص ضرورة رفض المشاركة في أي إجراءات قد يشوبها تعذيب أو أي شكل من أشكال سوء المعاملة" (103) .

الفزضية التي أعنيها في مطلع الفصل تتلخص في أن حدوث محاسبة حقيقية لوزير الداخلية ستفضي بالضرورة إلى "زعزعة" وزارة الداخلية، وإرباك المؤسسة الأمنية القائمة على التعسف، وخصوصا إذا أخذنا في الاعتبار التوصيات الأخرى التي أقرتها اللجنة التي من بينها جعل المؤسسة الأمنية مستوعبة لكافة الطوائف،علما بأن الجهاز الأمني الحالي يرتكز على أجانب، تسميهم الأدبيات العلمية "مرتزقة".

عمليا، ودون مبالغة، يبدو لي أن هذه التوصيات تستجيب في جزء منها لمطلب المعارضة بأن يكون الأمن للجميع. إن الاستجابة لتقرير بسيوني بجعل الأجهزة الأمنية ذات صبغة وطنية، تمثل فيها جميع طوائف الشعب، قيادات وجنود، وأن تكون هذه المؤسسة مدافعة عن حقوق الانسان، ترفض اعتقاله تعسفيا، وترفض تعذيبه، وتعامله بالحسنى، وتطبق القانون الإنساني والجنائي على نحو صحيح، وأن يتم محاسبة أي مسؤول، كبيرا كان أم صغيرا، في حال تعديه على القانون... كل ذلك يعني قطع اليد اليمنى للدولة الدكتاتورية، التي تغولت على مدى السنوات الماضية.

هذه الأبعاد نظرية، أدرك ذلك، وأسارع للقول انه يصعب أن ترى النور، وقد ناقشت ذلك في مقالتي، "حتى بعد تقرير بسيوني... سيكون مفاجئا حدوث تسوية في البحرين" (104) . بيد أن قراءة متعسفة للتقرير، للقول بأنه سيئ بالمطلق، تحتاج إلى إعادة نظر، فالتقرير شيء وتطبيقه شيء آخر.

 

- سقوط جهاز المخابرات:

يدعو تقرير بسيوني إلى محاكمة الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني خليفة بن عبدالله آل خليفة، وكل الضباط في جهاز المخابرات المتورطين في الاعتقالات التعسفية وعمليات التعذيب، مع إعادة هيكلة جهاز المخابرات ليكون معنيا بجمع المعلومات دون إنفاذ القانون، وضمان أن يكون عمله متوائما مع مطالب القانون الدولي (105).

ورغم أن الملك أصدر مرسوما يقضي بحصر عمل الجهاز في جمع المعلومات (106)، فإن ذلك لا يغير من حقيقة أن جهاز المخابرات ذو أنياب حادة ومخالب طويلة خارج السياق الدستوري.

إن تطبيق توصية "أنسنة" جهاز المخابرات، يعني سقوط ذراع أخرى من أذرع المنظومة الدكتاتورية التي بنيت منذ 40 عاما، التي ازدادت بطشا في السنوات العشر الأخيرة مما سمي مشروعا إصلاحيا، واكبه من ناحية بناء أشكال وأطر ديمقراطية غير فاعلة (برلمان؛ مجالس بلدية...)، ومن ناحية أخرى بناء مؤسسات فاعلة وقاهرة ومجهضة للبنى المعبرة عن الشعب.

إن وجود الضابط السابق عادل فليفل (107) في المشهد السياسي، واحتفاء رئيس الوزراء به، يكفي للقول ان العائلة الحاكمة غير صادقة فيما تدعيه من تطبيق هذه التوصيات.

 

ضربة قاصمة للقضاء:

يوجه تقرير بسيوني ضربة قاصمة للقضاء، حين يتساءل "حول ما إذا كان النظام القضائي قد تحمّل أكثر من طاقته أثناء أحداث فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2011، أم أنه فشل نتيجة لضعفه في التعامل مع التحديات التي فرضها الموقف" (108).

ويرى التقرير أنه وقعت بالفعل انتهاكات نمطية لقواعد المحاكمات العادلة في مرحلة ما قبل المحاكمات، وأثناء المحاكمات، التي حرمت معظم المتهمين من الضمانات الأساسية للمحاكمات العادلة (109). وفي مواقع أخرى من التقرير انتقادات لاذعة لعدم قيام وكلاء النيابة العامة والقضاة بأدوارهم في التحقيق في شكاوى التعذيب (110).

وتقديري أن أولئك قد يكونون تحت طائلة المحاكمة، بالنظر إلى دعوات التقرير لمحاسبة المتسببين في التعذيب. وتقديري أيضا بأنه يفترض أن تطال المحاكمات هنا قائد الجيش المشير خليفة بن أحمد آل خليفة (شقيق وزير الديوان الملكي)، المعني بتطبيق تدابير حالة السلامة الوطنية (الطوارئ)، التي أدارت محاكم الطوارئ، سيئة الصيت.

وربما يجدر دراسة ما إذا كانت المحاكمات يفترض أن تطال رئيس المجلس الأعلى للقضاء وهو الملك؛ أو نائبه، وأعضاء المجلس، لكني أظن أنها يفترض أن تطال بالمساءلة وزير العدل الشيخ خالد بن على آل خليفة المعني بالموضوع، الذي لعب دورا غير مهني، ويفتقد لأي حس قانوني وأخلاقي، حين مضى يجمل محاكمات فاقدة للشرعية، ويشجع أو يتغاضى عن التعذيب، كما يثبت التقرير.

كذلك يورد التقرير نقاطا يفترض أن تطيح بالقضاء العسكري بشكله المتغول الذي برز خلال فترة السلامة الوطنية (الطوارئ) وما بعدها، ذلك "أن مرسوم السلامة الوطنية الذي طبقه النائب العسكري قد تجاوز النظام القضائي الوطني".

إن الإطاحة، أو احتواء القضاء العسكري المنفلت من ضوابط القانون، فضلا عن إعادة هيكلة عموم القضاء المدني ليوفر الضمانات الحقيقية للمتهمين يعني استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، وعن العائلة الحاكمة وأهدافها الضيقة. وهذا يعني فصل المحاكم عن النيابة العامة، عن وزراة الداخلية، عن المخابرات، عن تدخلات القصر الملكي والجهات الحكومية، وألا يتلقي وكلاء النيابة العامة والقضاة تعليمات من القادة العسكريين والمدنيين لتحديد اتجاهات الحكم، وأن يحصل المتهمون على محاكمات عادلة وشفافة ونزيهة. ومجددا، فإن نزاهة القضاء واستقلاله تعني حماية الناس من بطش السلطة، وسقوط أداة مهمة من أدوات الدولة القعمية.

 

عدم مشروعية حالة السلامة الوطنية (الطوارئ)

يقول تقرير بسيوني إن هناك ثغرة تشريعية في إعلان حالة السلامة الوطنية، وفي تنفيذه، ذلك أن "الدستور لم يوضح الظروف التي قد تلجأ إليها الحكومة في إعلان ذلك، كما لم يحدد التدابير التي يمكن أن تلجأ اليها الحكومة أثناء تطبيقها لها" (111).

ويعتقد التقرير أن الكثير من الإجراءات التي تمت خلال تلك الحالة تفتقد المشروعية القانونية، أو تحوم حولها ضبابية قانونية، على الأقل. بل إن التقرير يرى أن بعض تطبيقات حالة السلامة الوطنية مضت تعسفيا إلى درجة قد تفوق في بعض ممارساتها تطبيقات قانون الطوارئ، الذي هو أعلى درجة من حالة السلامة الوطنية، بحسب الدستور.

ويدعو إلى إصدار تشريع ينظم حالة السلامة الوطنية مقيدا بالالتزامات الدولية للبحرين. وذلك يكفي لو طبق بأن يساهم في الحد من التعديات في مختلف المجالات على حقوق الإنسان التي تمت طوال أشهر مضت، تحت دعوى السلامة الوطنية (الطوارئ).

 

وضعية الجيش:

القارئ لتقرير بسيوني قد يستنتج بأنه بذل جهدا كبيرا من قبل كاتبيه، ومن قبل الدولة لإبعاد الجيش عن دائرة المساءلة، على أمل أن يظل حامي العرش؛ "نظيفا" ومواليا وبعيدا عن أطر القانون.

بيد أن هذه المحاولات لم تنجح كليا، مازال الجيش مساءلا ـ بحسب التقرير ـ عن استخدام القوة المميتة ضد عبدالرضا بوحميد، الذي سقط قتيلا في 18 فبراير (شباط) 2011 برصاص مباشر من الجيش.

أما مسؤوليته عن قتل المواطنة بهية العرادي واثنين آخرين منسوب قتلهما إلى الجيش فقد خلص التقرير إلى عدم وجود دلائل على أن الجيش استخدم القوة المفرطة لقتلهم، مع ثبوت أن الرصاص الذي قتلوا به صادر من أفراد الجيش. وقد يعني ذلك أن قتل هؤلاء الثلاثة يعد "قتلا بالخطأ"، بيد أن هذه اللفظة لم ترد في التقرير.

إضافة إلى التورط في عمليات القتل، فإن الجيش متورط في اعتقال أكثر من 100 شخص (112)، وهدم أو المشاركة في هدم تسعة من المساجد للطائفة الشيعية (113). ودون شك، فإن تلك إدانات واضحة للجيش تستدعي المساءلة القانونية والسياسية.

كما يتوجب مساءلة مسؤولي الجيش عن الانتهاكات الجسيمة والتعذيب البدني والنفسي الذي لحق بالمعتقلين في سجن القرين الذي تديره قوة دفاع البحرين؛ وهي الانتهاكات التي يقول التقرير إنها توقفت في 10 يونيو 2011؛ أي انها استمرت من 17 مارس 2011 ولمدة ثلاثة أشهر لاحقة.

وبالنظر إلى ما يعتقده التقرير من أن التعذيب يتسم بسلوك منهجي فإن قيادات الجيش طرف في أي مساءلة، إذا ما أردنا إحقاق الحق، فضلا عن ان مسؤولي الجيش والنائب العام العسكري ووكلاء النيابة والقضاة في محاكم السلامة الوطنية (الطوارئ) مسؤولون عن الانتهاكات الفادحة وغياب العدالة في هذه المحاكم.

ويبدو قائد الجيش مسؤولا قانونيا وسياسيا عن جملة الانتهاكات التي تمت إبان سريان حالة السلامة الوطنية (الطوارئ)، باعتباره مسؤولا عن تطبيق تدابيرها (114).

ليس الموضوع مناكفة سياسية، إن كل ذلك يستدعي فريقا من القانونيين للبت في ذلك، وأجدني متفقا مع لجنة بسيوني بأن الجيش لم يستخدم الذخيرة الحية على نطاق واسع، وفي ذلك حذر ينبغي أن يكون له ما يعنيه من أن يد الجيش كانت مكبلة نسبيا ولم تكن مطلقة، وأن التلويحات باستخدام الطائرات، وطائرات إف 16 لمحو القرى ومناطق التمرد، هي أقرب إلى هراء.

 

ضمور الإعلام الرسمي:

وإذ يدين بسيوني العمل الإعلامي الرسمي "المهين" للمعارضين، و"المحرض" عليهم، فإنه لا يكتفي بالدعوة إلى عدم تكرار ذلك، وإنما يدعو إلى فتح البث التلفزيوني والإذاعي للمعارضة، وأن يكون الإعلام الوطني للجميع.

ورغم وعود السلطات بفتح الإعلام للجميع، فان ذلك لم يطبق، واستمر التلفزيون الرسمي على حاله بلون واحد كريه. وتعلم السلطة ان تحقيق ذلك ـ الذي لن يتحقق ـ يعني أيضا أن إحدى أذرع الدولة البوليسية قد انهارت، هذه الدولة التي ترتكز على إعلام منحاز، وقوى بطش متغولة.

 

عدم جواز عقاب المحتجين:

إن عودة المفصولين إلى أعمالهم، والطلاب إلى جامعاتهم، والإفراج عن المساجين، بما في ذلك القياديين، لأن هذه المجاميع لم تخالف القانون، كما يقر التقرير، يجعل السلطات تخسر المعادلة الشعبية.

إذ حين يعود هؤلاء إلى المواقع التي طردوا منها، سترتفع معنويات الداعين للتغيير، الذين يمكنهم الخروج مرة أخرى في التظاهرات؛ لأن الدولة "لا تستطيع" اعتقالهم وفصلهم من أعمالهم.

إن التوصيات تقول صراحة إنه يمكن للآلاف الخروج في مسيرات، كالتي خرجوا بها في شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2011، لأنها مسيرات قانونية. ويمكنهم رفع شعارات المطالبة بالدولة الديمقراطية، بما في ذلك شعارات سقوط النظام، وبإمكانهم الاضراب عن العمل، ومخاطبة الإعلام وكل ما يخطر ببالهم من أعمال سلمية؛ ذلك أن الغالبية العظمى من الإجراءات التي قامت بها السلطة، اعتبرتها لجنة بسيوني غير قانونية ويتوجب محاسبة من قام بها.

ومع افتراض تنفيذ التوصيات ذات البعد الشعبي، فإن إرباك  النظام يزداد، لأنه ستزداد رقعة المطالبين بالإصلاح، كونهم محميين من التعسف، لأن النظام الأمني بات ملتزما بالقانون الدولي، ولا يستطيع بث الرعب، كما فعل في الشهور الماضية.

لذا فإن عودة العمال لوظائفهم تمت بوتيرة بطيئة جدا، وبعد تدخل دولي من قبل منظمة العمل الدولية، وشاب الرجوع إجحاف كبير لحقوق العمال، فيما يستمر المئات مفصولين عن وظائفهم، لكن الأخطر أنه قد تم تقريبا إيقاف عمليات توظيف جديدة للأشخاص الذين يمكن أن يشتم لهم رائحة سياسية معارضة (= شيعة بنظر "استراتييجة حمد").

 

 


 

الخــلاصة

إن تنفيذا أمينا لتوصيات بسيوني لن يتم! إنها التوصيات ذاتها تقريبا التي يكررها مجلس حقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وتقرير وزارة الخارجية الأميركي السنوي. وهذ التوصيات هي ذاتها مذكورة في دستور البحرين، الذي أصدره الملك دون مشاورة الشعب، لكن الدولة لا تطبقه.

لكن يجدر الانتباه إلى أنه في حالة عدم تطبيق التوصيات، فإن ما تبقى من صدقية الملك حمد ستكون تلاشت. وهو الذي خسر الشعب؛ سنة وشيعة؛ لأسباب مختلفة، وخسر ثقة الاقليم (الكويت، قطر، عمان)، كما خسر ثقة الجانب الأميركي، والأوروبي، لأنه كما أخفق في الإيفاء بوعوده للشعب، كذا فعل مع الغرب طوال السنوات العشر الماضية، ولم يبق عنده إلا السعودية، التي مازال النظام الخليفي يدفع غاليا بسبب تشددها ورفضها للإصلاح.

بعد هذه المقاربة لتوصيات بسيوني التي أرى أن تنفيذها سيغير مسار البحرين، فإنه سيكون مثيرا للدهشة تحويل التقرير إلى شبيه بالمبادرة الخليجية في اليمن، بهدف إسقاط المنظومة الدكتاتورية القائمة.

 

 


 

الخــاتمة

تشكل الحالة السياسية في البحرين نموذجا غنيا لدراسة بنية الحكم القبلي في الخليج، الذي ظل بعيدا عن استيعاب مبدأ السيادة للشعب. إضافة إلى ذلك، ولأسباب تاريخية، وأخرى تتعلق بـ “عقدة الجيوبوليتك”(115)، تبدو الحالة البحرينية مرشحة للاستمرار في عدم الاستقرار وارتفاع وتيرة الاحتقان بصورة دورية، في حين انها، وللأسباب ذاتها أيضا، يمكن أن تشكل نموذجا للديمقراطية والتعايش المشترك والرخاء الاقتصادي.

وتختزن الذاكرة الشعبية تجارب مريرة من الاستبداد، يبدو من الصعب معها القول ان مطلب التحول للديمقراطية في صيغة ما من صيغ "الملكية الدستورية" لا مبرر له، أو إنه يعبر عن مغالاة وتشدد شعبي.

لقد أساءت العائلة الحاكمة إدارة الوضع السياسي، بدءا من حلها البرلمان المنتخب في 1975، مرورا بإجرائها تغييرا دستوريا في 2002، أخل بتوافق شعبي تاريخي، وليس انتهاء بتجربة سلبية على العيش المشترك في السنوات العشر التي أعقبت تحول الدولة إلى مملكة، تتحمل “استراتيجية الملك حمد” في الحكم مسؤولية ذلك.

لذا، فإن الإشكال الأضخم الذي يواجه البحرين يتمثل في الفشل الذريع في تفادي صراع مباشر بين رأس الدولة (الملك) وقطاعات شعبية كبيرة، واعتبار كل منهما الآخر خصما يجدر النيل منه، بل إقصاؤه.

وتجتهد المعارضة الرئيسية لتفادي ذلك. وتحاول، ما استطاعت، صب جام غضبها على رئيس الوزراء بدلا من الملك، لتجنب حرب مفتوحة مع النظام، ولفتح فسحة للنظام للبحث عن تسوية، ستكون أكثر تعقيدا إذا كان هدفها الملك.

وسواء كان الملك حمد ملتفتا إلى خطورة أن يكون شخصه على رأس دعوات التغيير الشعبية أم لا، فإنه يبدو غاضبا للغاية من حركة الاحتجاج، التي يعتبرها تحديا شخصيا له. ويبدو الرجل مقتنعا ـ ربما ـ بأن فرص التوافق الشعبي دون تقديم تنازلات من قبله باتت محدودة، لذا تراه يمضي في سياسات أكثر إكراهية وعنفا، بدل الانحناء للعاصفة، أو ادعاء ذلك، مع لحاظ أن التصرف بغضب يذهب الحكمة، عادة.

والخشية بأن يجر ذلك الوضع إلى تأزم أكبر، ويضفي عليه صفة الديمومة. وخصوصا أن الملك يتبنى، بحماس بالغ، ومثير للدهشة إعلان اندماج كونفدرالي مع العربية السعودية، بكل ما يحمله ذلك من رسائل سلبية للعديد من ألوان الطيف الوطني، والأغلبية الشيعية خصوصا، بل في سائر دول الخليج الأخرى.

إن البنية التسلطية للنظام تحد من قدرته على قراءة المتغيرات، حين يمضي في استخدام أدوات قديمة لعلاج قضايا مستجدة يستدعي مقاربتها أفقا أكثر استجابة لمتطلبات عصر مختلف. وبصراحة فإن التسوية في البحرين تنتظرتنازلا ملكيا للشعب بالشراكة في القرار، يتم التوصل إليه عبر حوار منتج. وأي صيغ ضبابية، أو مفروضة من طرف الحكم، حتى وإن قبلتها أطراف في المعارضة، يصعب توقع أن يكتب لها النجاح والديمومة.

ولا يمكن للتعديلات الدستورية، التي أقرها الملك في 3 مايو (أيار) 2012 (116)، أن تكون مدخلا للإصلاح، كما أن الهروب إلي الأمام بشكل من أشكال الوحدة القسرية مع السعودية، إنما يعمق المخاوف من رغبة السلطة بالاستئثار بالحكم.

إن تفاهما محليا (بدعم إقليمي ودولي) على تسليم القرار للشعب، وذلك يعني تقليصا للصلاحيات المطلقة للعائلة الحاكمة، يبدو الحل الأنجع للمسألة البحرينية، التي إن ظلت تنزف، فإن التوتر الاقليمي سيتصاعد. وإن طرح فكرة الملكية الدستورية حري بأن يجذب الجميع إليها، ذلك أن لا إلغاء الملكية، ولا تجذير نمطها المطلق يبدو قادرا على حفظ الاستقرار في البلاد.

ويخطئ الملك إذ يعتبر المساس بدستور 2002 مساسا به، ذلك أن عقله يتوجب أن يركز على مصلحة البحرين، التي إذا ما ظلت تنزف، فإن النزف سيطال عائلته على نحو أكثر، ولن يستثنى القصر الملكي الذي يتآكل معنويا، كما لم يحدث في أي فترة من فترات التاريخ.

كما يجدر التنبه إلى أن الاعتقاد الراسخ باستحالة الاطاحة بالملك تبدو غير واقعية وخلاف معطيات التاريخ والتجارب المحيطة (117)، ذلك أن تقديم “كبش فداء” سيكون أسهل على العائلة الحاكمة وداعميها الاقليميين والدوليين من تقديم تنازلات في هيكلة مؤسسة الحكم (نموذج التغييرفي العشرينيات بتعيين الابن حمد محل أبيه الشيخ عيسى بن علي).

ولست متأكدا من أن إزاحة الشيخ خليفة ستحل الإشكال، إلا إذا استثمرها الملك لتقديم مبادرات تعيد صياغة بنية الحكم وآلياته نحو مزيد من الدمقرطة. على أن نجاح أية تسوية سيكون مرهونا باقرار الملك حمد بخطأ استراتيجيته المعادية لمعارضيه وقطاعات واسعة من شعبه، التي أدخلت البلاد نفقا مظلما. كما أن استمرار الطاقم المحيط بالملك، وعلى الأخص يده اليمنى وزير ديوانه خالد بن أحمد آل خليفة لن يسهل تمرير التسوية وتحويلها واقعا، حتى والجماعات السياسية الرئيسية تتحاشى صراعا مع خالد، الذي يبدو، بحكم تشدده واحتكاريته، أكثر خطرا على البلاد من عم الملك خليفة بن سلمان.

سنياريوهات التغيير في البحرين تحوم إذًا، بحسب تقديري، حول إجراء تغيير في الطاقم الرئيسي الذي يقود البلاد، يفضي إلى الإطاحة بالملك و/ أو رئيس الوزراء و/ أو وزير الديوان المكلي (أو كليهما معا: الشيخ خليفة بن سلمان والشيخ خالد بن أحمد)، والسعي لمعالجة الاختلالات العميقة في بنية السلطة، عبر إعادة هيكلتها وتمحورها حول الشعب. إنها صيغة حل “تقليدية” لإشكال معقد، لكنه تقليدي أيضا بين طرف يستفرد الحكم وآخر مهمش.

إن أساليب“التطهير”، “وتجفيف الينابيع”، والتعالي على الإرادة الشعبية، والإقصاء المشحون ضد المعارضة، و”المشي على حافة الهاوية”، و”أنا - أو هم”، والرغبة الدفينة في احتكار كامل وناجز للثروة والسلطة، أفضى لأن يخسر الملك في غضون عشر سنوات مجدا كان محققا.

ودون شك، فإن المضي في “الاستيراتيجية” ذاتها يعني الأسوأ، والعود عنها لا يضمن الأفضل للملك بعد “كسر الجرة”، ولكن العودة عن “استراتيجية حمد” السائدة تضمن سلامة البحرين، وعلى الأقل عدم انزلاقها إلى أوضاع أردى، ولعلها تضمن استمرار الملكية التي باتت مهددة.

 


 

المـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلحقات:

 

ملحق (1)

نص الخطاب الملكي بمناسبة العشر الأواخر من رمضان 1432هـ، 29 أغسطس (آب) 2011

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،
أيها المواطنون الكرام الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...

يطيب لنا أن نتحدث إليكم ونحن نسعد بالأيام والليالي المباركة من هذا الشهر الفضيل الذي نعيش في أيام عشره الأخيرة المفعمة بالمغفرة والرضوان، ونهنئكم تهنئة عطرة صادقة ببلوغكم موسم الخير في رمضان معتزين بإحيائكم المجالس الرمضانية، وتلاقيكم الجميل في رحابها، فالالتقاء ونبذ الفرقة بين أبناء الشعب الواحد من العادات الحميدة التي ينبغي أن تستمر دائماً وأبداً، وبودنا الإشادة بتوافقكم على مرئيات الحوار الوطني الذي يبشر بمستقبل زاهر لوطننا العزيز، وإن ما توافقتم عليه نحو مزيد من الإصلاح هو محل التقدير والترحيب والتأييد، كما نهنئكم بقرب حلول عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا وعلى بلادنا وعلى شعبنا وعلى جميع المسلمين، أعواماً عديدة وأزمنة مديدة، بالأمن والإيمان والسلام والصحة والعافية. آملين أن تشهد بلادنا العزيزة انطلاقة مثمرة من العمل المنتج والوئام والاستقرار في ظل مسيرتنا الإصلاحية الميمونة.

وإن المتأمل لما حدث من أحداث متلاحقة يدرك أن المخرج الوحيد والأمثل للنهوض من جديد هو وحدة الكلمة وجمع الصفوف ونبذ الفرقة والخلاف؛ امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله سبحانه: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ".

واليوم من واجب الأمة أن تتناسى خلافاتها وأن تتوجه نحو وحدتها في خضم عالم لا يعترف إلا بالقوة والقوة لا يصنعها بعد التوكل على الله إلا التكتلات الناتجة عن الوحدة والتلاحم، فالأمة تمتلك رصيداً حضارياً من الجوامع والمشتركات الكفيلة بتحقيق وحدتها على قواعد متينة فهي أمة القبلة الواحدة والكتاب الواحد والرسول الواحد والإله الواحد لا شريك له سبحانه وتعالى، إن وحدة الأمة حلم ينشده المخلصون من أبنائها ويتنادى به كل عاقل فيها، وكما قال تعالى: "وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا".

أيها الإخوة المواطنون، لقد كانت الفترة الأخيرة مؤلمة لنا جميعاً. ورغم اننا نعيش في بلد واحد، إلا أن البعض قد غفل عن حتمية التعايش بين الجميع. وبناءً عليه فإنه يجب علينا ألا نحيد عن ثقتنا وإيماننا بالمستقبل الواحد المشترك. وألا نفقد ثقتنا في بعضنا البعض، كإخوة وزملاء ومواطنين مهما تنوعت أطيافنا في هذا الوطن العزيز.

وإننا جميعاً نشأنا على هذه الأرض الطيبة التي تضم الجميع. وتاريخنا يشهد بأن تعايشنا قد وضع بلدنا العزيز في مصاف الدول المتحضرة والمنتجة والمنفتحة والمتطورة في العالم. فلا أحد منا يريد أن يعيش وحيداً بطيفه وأن يستبعد الآخرين. إن نجاحنا هو في إخائنا المتنوع في ثقافاته والمتوحد في وطنيته وحضارته.

وإن شهر رمضان المبارك قد أسهم في إعادة اللحمة، وصفاء القلوب بين أبناء شعبنا الواحد وأعاد ما في ذاكرتنا جميعاً من تواصل وتراحم وإخاء ولدنا وترعرعنا جميعاً عليه. وهذا خير دليل على أصالة شعبنا وقوة إيمانه ووطنيته الخالصة المشهودة.

الإخوة الأعزاء، إن من مسؤوليتنا أن نبادر بما نود أن نرى شعبنا عليه. فنحن ولله الحمد أقوياء بإيماننا وبوحدة شعبنا. وهذه القوة لا تمنعنا من مواجهة الأخطاء إن وقعت. فرغم التزامنا التام بتوفير الأمن والسلامة والطمأنينة لشعبنا، إلا أنه لا يرضينا أن يتعرض أي من أفراد شعبنا بما يمس أمنه وحريته ومصدر رزقه وتحصيله العلمي، بما يبقي في نفسه مرارة، تؤثر على عطائه لوطنه فالتسامح والابتعاد عن العنف هو ما نصبو إليه وليس التشدد في العقاب بما يؤثر على وحدتنا وتلاحمنا وتعايشنا الوطني. وهذا يتطلب أن نبني جسور الأخوة والصداقة لتجتمع القلوب على ما هو خير للجميع، وعندما نرى العمال يزاولون أعمالهم والطلبة في طلب العلم، فإن تخلّف البعض لسبب ما، يلزمنا البحث في معالجة أمرهم ليلتحقوا بزملائهم، وبهذا يكتمل الركب في العمل بما يعود بالخير عليهم وعلى عائلاتهم وبلدهم. وهذه أوامرنا للمؤسسات المعنية بهذا الشأن وعليها المتابعة وبخطوات أسرع.

أما فيما يتعلق بمن اتهم بجرائم ارتكبت في الفترة الماضية، ورغم أننا لا نرغب في التدخل في سير العدالة وتطبيق القانون إلا أننا نؤكد أن جميع قضايا المدنيين سيصدر الحكم النهائي فيها في محاكم مدنية.

ونود أن نؤكد أننا لا نتطلع إلى محاكمة الجميع، فهناك من اتهموا بالإساءة لشخصنا ولرجال المملكة ونحن في هذا اليوم نصفح عنهم، آملين أن يعوا أن الإساءة لنا ولغيرنا هي إساءة للجميع ولا تفيد بشيء.

وهناك من مواطنينا من تعرض للإصابة وللمعاملة السيئة وللوفاة من مختلف الأطراف. فهناك رجال أمن استشهدوا وهم يقومون بواجبهم تجاه وطنهم ونحن مسؤولون عنهم وعن عوائلهم. وهناك من قبض عليه ومن ثم أثبت التحقيق بأنه قد تعرض، وبصفة فردية، للمعاملة السيئة والإساءة وهو قيد الاحتجاز وهذا شيء لا يرضي الله سبحانه وتعالى ولا يرضينا. فمن مسؤولية الدولة أن توفر لهم الحماية اللازمة حتى يأخذ القانون مجراه.

ولابد أن يعلم الجميع أن في البحرين لدينا قانون يسمح للمتضررين من سوء المعاملة بطلب التعويض، وربما لا يفهم البعض هذه القوانين أو يظنون أنها لن تطبق بعدالة، لذلك سنطلب من المجلس الأعلى للقضاء لمتابعة تحقيق ما تقدم.

وما اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق إلا خير دليل على التزامنا الكامل لمعرفة الحقيقة، ولإعطاء كل ذي حق حقه. شاكرين ومقدرين لهم صبرهم وجلدهم في عملهم النبيل.

ختاماً نسأل الله تعالى، أن يصلح أحوالنا وأحوال العرب والمسلمين في كل مكان، وأن يوحد صفوفنا، ويؤلف بين قلوبنا، وأن يتقبل منا ومنكم؛ الصيام والقيام، وصالح الأعمال، في هذا الشهر الكريم، وأن يوفقنا وإياكم، لخدمة ديننا، وأن يحفظ مملكتنا، ويُديم علينا نعمة الأمن والأمان، والاستقرار والسلام، إنه سميع مجيب الدعاء، وكل عام وأنتم بخير.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

_________________________________________ 

ملحق (2)

نص الخطاب الملكي في افتتاح البرلمان، 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2011

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة والأخوات أعضاء المجلس الوطني الموقر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يطيب لنا بداية أن نهنئ أصحاب السعادة أعضاء مجلس النواب الجدد فوزهم في الانتخابات التكميلية، وأن نهنئكم جميعاً على بدء أعمال دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الثالث. وكما أسعدنا وأفرح كل الوطن تلك الروح الوطنية الجامعة التي سادت حوار التوافق الوطني، فقد زاد من سعادتنا نجاح الانتخابات النيابية التكميلية واكتمال عقد مجلس النواب، ليثبت للجميع أن البحرين القوية بعون الله وعنايته قادرة بوعي شعبها على حماية مكتسباتها وتاريخها، واجتياز التحدي تلو الآخر.

ولا يفوتنا في هذه المناسبة، أن نهنئ المرأة البحرينية، التي أثبتت جدارتها وقدرتها على المنافسة للفوز بشرف خدمة هذا الوطن، والمشاركة في مسيرة البناء والإصلاح.
ونحمد الله سبحانه وتعالى على عظيم نعمه علينا، فكانت البحرين دوماً الأرض الطيبة المباركة، فهذه فصول تاريخها يحكي قصة الإنسان المجتهد والمثابر والعاشق لوطنه والمحب لأهله أهل البحرين جميعاً... إن البحرين كانت وستبقى بيت الجميع والعائلة الواحدة.

الإخوة والأخوات، يأتي اجتماعنا اليوم بمركز عيسى الثقافي الذي احتضن حوار التوافق الوطني برئاسة رئيس مجلس النواب الموقر وبرعاية من السلطة التشريعية بالتعاون مع الحكومة الموقرة، تأكيداً على التزامنا الثابت واللامحدود بدعم دولة القانون وترسيخ دور المؤسسات الدستورية ومبدأ التعاون بين السلطات.

فجاءت مرئيات التوافق الوطني، التي تحظى بتأييدنا ودعمنا، لتعكس وتجسد عمق الانتماء الحضاري لهذا الوطن وأهله الكرام، فالحوار لغة الحضارة وسبيل الرشد والفلاح والخير.
الإخوة والأخوات، إن النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل يشكلان التحدي الرئيس في مناطق عدة من العالم خلال هذه الفترة، وإننا نفخر بسياسة الانفتاح الاقتصادي التي كانت دائما خيار مملكة البحرين على مر الزمن، وسيظل التحدي هو المحافظة على معدلات نمو إيجابية والاستمرار في خلق فرص عمل مناسبة.

كما انه لابد أن تظل سياستنا الاقتصادية شاملة للجميع، مع تركيز الحكومة على تشجيع الاستثمار وتوفير كافة التسهيلات للمستثمرين.

وفي هذا الخصوص، ننوه وبكل اعتزاز وتقدير برئيس الوزراء صاحب السمو الملكي العم الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة في قيادة العمل الحكومي وعمله الدؤوب خدمةً للمصلحة الوطنية. وبالعزم الذي لا يلين لولي عهدنا صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في تطوير منجزات هذا البلد والتمهيد لمستقبل أكثر إشراقاً لأبنائه.

الإخوة والأخوات، تأتي قوة دفاع البحرين درعا واقياً يصون الوطن ويحفظ مكتسباته، تلك هي الأولوية الوحيدة لدى منتسبي قوة دفاع البحرين ضباطاً وجنوداً فهم حصن الوطن المنيع، وبهذه المناسبة نشيد بالمستوى المشرف الذي وصلت إليه تدريباً وتسليحاً وتنظيماً، كما نشكر أبناءنا من منتسبي وزارة الداخلية والحرس الوطني على ما قدموه من عطاء مخلص، فلقد كانوا على مستوى المسؤولية في حفظ الأمن والنظام، وبث الطمأنينة والسكينة في نفوس المواطنين والمقيمين... ويطيب لنا أن نعرب عن تقديرنا لقوات درع الجزيرة كقوة خير وأمن وسلام، ونموذجاً للتعاون الشامل بين دول المجلس وشعوبه، كامتداد طبيعي وجزء لا يتجزأ من قوة كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي هذا الخصوص تعتز مملكة البحرين بالدعم السياسي والدفاعي من قبل أشقائنا في دول مجلس التعاون، وهو الأمر الذي يعكس مقدار المكانة المتبادلة بين دول المجلس بعضها البعض. ونؤكد لكم أن مملكة البحرين ستبذل كل جهودها في سبيل تنمية وتقوية العلاقات الأخوية المتميزة بين دول المجلس، وذلك إدراكا منا بأنه لا مجال في عالم القوة إلا للأقوياء، وأن ركيزة وقوة مجلس التعاون نابعة من إيمان قادته وإرادة شعوبه بضرورة تلاحم صفوفه ووحدته وبناء وتطوير مؤسساته، وسنسعى جاهدين نحو التنسيق والتكامل والترابط بين دول المجلس في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها.

واعتزازا بالمكانة الدولية التي تحظى بها مملكتنا الغالية بين الأمم والشعوب، ودعمها التام لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، فقد شاركنا شخصياً في الدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، وعبرنا في خطابنا لزعماء وقادة الدول عن تطور هذا الوطن، وعن تطلعات وطموحات شعبنا ومسيرته الديمقراطية، وأكدنا أن نظام الدولة المدنية النابع من طبيعة التكوين الثقافي والسياسي والاجتماعي والديني هو الذي يناسب بلادنا ويعزز اللحمة الوطنية.
وفي الختام، أتمنى لكم جميعا التوفيق والسداد فامضوا على بركة الله بكل إيمان وثبات إلى الأمام لتعميق ثقافة الحوار والديمقراطية وتطوير ممارستها، وستظل عيوننا وعقولنا وقلوبنا مفتوحة لكل من يريد أن يلتحق بسفينة الوطن الواحد وهويته العربية وعمقه الخليجي والعربي.
وسنساند من يعمل على التطوير الثابت الواثق كسنة تاريخية دونما قفز على المراحل أو تراجع أو تعثر. حفظ الله البحرين وكل أهلها من كل سوء ومدهم بالعافية والخير والسعادة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 ______________________________________________

ملحق رقم (3):

الخطاب الملكي، 15 يناير 2012.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المواطنون الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يطيب لنا أن نتحدث إليكم اليوم، ونحن نمضي قدماً في طريق التطوير، لتضيف البحرين إلى مكتسباتها مزيداً من المكتسبات، بما فيه خير بلدنا الغالي ومصلحة أبنائه الكرام، مستعينين بالله سبحانه وتعالى، ومتمسكين بقيم التسامح والعيش المشترك في ظل شرع الله وعاداتنا العربية، وهي القيم التي تربينا عليها جميعاً، فكانت لنا على مر الأزمان درعاً واقياً ضد نزعات التعصب والطائفية.
لقد أثبت شعبنا الوفي أن إرادته قد اتجهت عبر كل الأحداث إلى استمرارية المشروع الإصلاحي، والحفاظ على مكتسبات الميثاق والدستور، ودفع عجلة التقدم عن طريق مؤسساته الدستورية، واليوم نستكمل المسيرة مع كل من لديه رغبة وطنية صادقة في مزيد من التقدم والإصلاح بكافة صوره سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية، انطلاقاً من قناعاتنا المشتركة التي تعي روح العصر وتلبي التطلعات المشروعة لكافة أبناء الوطن، وبما يحقق مزيداً من التطور الذي يتفق مع الأسس الديمقراطية السلمية.

الإخوة والأخوات، لا شك أن مرئيات حوار التوافق الوطني الذي وجهنا السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى الدعوة إليه، دونما شروط مسبقة، وشاركت فيه مختلف قطاعات مجتمعنا بكل تصميم للمضي قدماً وبكل إدراك وإيمان بمبدأ العمل الوطني الذي يشمل الجميع، قد شكلت ملامح الإصلاح الذي نحن بصدده، والنابع من القاعدة الصلبة لتجربتنا الوطنية، التي أرسى دعائمها الإجماع التاريخي على ميثاق العمل الوطني.

وعليه وفي إطار صلاحياتنا في اقتراح تعديل الدستور ووفاء لما وعدنا به، فسوف نحيل لمجلسي النواب والشورى بطلب التعديلات الدستورية بناءً على ما ورد في مرئيات الحوار الوطني من خلال مرسوم ملكي سنصدره لاحقاً.

ويأتي هذا الطلب في فلسفته ومنطلقاته ليفتح أمام ديمقراطيتنا آفاقاً جديدة، مستندة إلى المرئيات التي أسفر عنها حوار التوافق الوطني، وفي ضوء حرصنا على استقرار الوطن ووحدة أبنائه وتحقيقاً لآمال الشعب ومراعاتنا للمصالح العليا للوطن وأبنائنا جميعاً في حاضرهم ومستقبلهم تطويراً لديمقراطيتنا وبرامجنا السياسية.

الإخوة والأخوات، لقد جاءت مقترحات التعديل بمزيد من التنظيم في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق مزيداً من التوازن بينهما. فأضافت ضمانات جديدة تطبق عند استخدام الحق في حل مجلس النواب وذلك بالنص على أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية بعد أن كان ذلك مقصوراً على ما يتفق فيه الملك مع رئيس مجلس الوزراء. وتضمنت بالنسبة لتعيين أعضاء مجلس الشورى، أن يصدر الملك أمراً ملكيّاً سابقاً على أمر تعيينهم يحدد فيه الطريقة والإجراءات والضوابط التي تحكم عملية اختيار الأعضاء.
وتفعيلاً لدور المجلسين في إعداد ميزانية الدولة وسن التشريعات، اتجهت التعديلات المقترحة إلى زيادة المدة المقررة للمجلس الوطني وجناحيه الشورى والنواب للبت في مشروعات القوانين التي تنظم موضوعات اقتصادية إذا طلبت الحكومة نظرها بصفة مستعجلة. كما اتجهت إلى تفعيل دور الجهة المختصة بمهام إعداد التشريعات لوضع اقتراحات التعديلات الدستورية واقتراح القوانين في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون، وتحديد مدة زمنية لإحالة هذه المشروعات إلى المجلس الذي ورد منه الاقتراح. وأتاحت هذه التعديلات للمجلسين إعداد الميزانية العامة للدولة بطريقة أيسر، بما يمكّن من العمل بالميزانية الجديدة في بداية السنة المالية، وبما لا يسمح بإصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين.

واتفاقاً مع ما انتهى إليه حوار التوافق الوطني اتجهت هذه التعديلات الدستورية إلى تفعيل الإرادة الشعبية في تشكيل الحكومة عن طريق برنامجها حيث يتم مناقشة البرنامج الذي تقدمه الحكومة لمجلس النواب بعد أدائها اليمين الدستورية، لإقرار هذا البرنامج أو عدم إقراره، وفي حالة إقراره تكون الحكومة قد حازت على ثقة المجلس، كذلك عملت التعديلات المقترحة على تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب بما يؤدي إلى قيام المجلس بهذا الدور منفرداً، فقررت انفراد هذا المجلس بحق تقرير عدم إمكان التعاون مع الحكومة، وحق طرح موضوع عام للمناقشة، كما حرصت هذه التعديلات على إضافة ضمانات جديدة لتحقيق مشاركة مجلس النواب مجتمعاً عند مناقشة الاستجوابات التي توجه إلى الوزراء، وتحديد فترة زمنية لإبداء الحكومة أسباب تعذر الأخذ بالرغبات التي يبديها هذا المجلس، وذلك بالإضافة إلى ما يختص به هذا المجلس في ظل الدستور بالنسبة للاستجواب وسحب الثقة من الوزراء وتشكيل لجان التحقيق.
وإذا كان الدستور قد أعطى لرئيس مجلس الشورى الاختصاص بإحالة مشروعات القوانين التي يتم الموافقة عليها من المجلسين إلى رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ إجراءات إصدارها، كما منحه أولوية رئاسة اجتماعات المجلس الوطني، فإن التعديلات قد منحت رئيس مجلس النواب هذه الاختصاصات وهذه الأولوية.

الإخوة والأخوات، إنني على ثقة تامة بأن السلطة التشريعية ستنهض بمسؤولياتها الدستورية، كي تخرج هذه التعديلات محققة لما توخاه حوار التوافق الوطني. كما أن الخطوة التاريخية التي نخطوها اليوم تفتح أبواباً واسعة أمام الديمقراطية وتطوير ممارستها، كي تبنى عليها أجيال المستقبل للوصول إلى آفاقٍ جديدة.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أؤكد على أن الديمقراطية ليست مجرد نصوص وأحكام دستورية وتشريعية، فالديمقراطية ثقافة وممارسة، والتزام بحكم القانون، واحترام للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، مقترنة بعمل سياسي وطني جاد يمثل كافة أطياف المجتمع دون إقصاء أو محاصصة.
وإنني أدعو لأن تتوازى مع هذه الخطوة المفصلية التي نخطوها اليوم خطوات لا تقل أهمية لتعزيز ثقافة الديمقراطية وممارستها على أرض وطننا الغالي، كما ونهيب بكافة فئات المجتمع - القبيلة، العائلة، الأسرة - أن تعمل جميعاً على أن يلتزم أبناؤها باحترام القانون، وهي مسؤولية يجب أن يتحملها الجميع، وخاصة عندما يرتبط احترام القانون بمبدأ التعايش المشترك والتسامح والألفة والمحبة.

إننا نجتاز اليوم مرحلة هامة من تاريخ البحرين. والإصلاح الدستوري والسياسي لا يتم أو يتواصل في فراغ وإنما يرتبط ارتباطاً موازياً ووثيقاً بالإصلاح الاقتصادي وجهود التنمية، وبإصلاح اجتماعي يرعى مصالح كافة أبناء هذا الوطن.

سنمضي معاً في هذه المرحلة لتحقيق كل ذلك بعزم وثبات، داعين الله العلى القدير أن يحفظ بلادنا وأمننا واستقرارنا ويبارك خطانا ويديم وحدة كلمتنا، إنه سميع الدعاء. حفظ الله البحرين وأهلها الكرام وأمدَّنا بعونه وتوفيقه ورعايته، إنه نعم المولى ونعم النصير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 


  الهوامش

(1) أن تكون حاكما، لا يعني أن تكون متحكما في القرار السياسي، كما في حالة الأمير الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة الذي كان أميرا "شرفيا"، فيما كان أخوه رئيس الوزراء خليفة بن سلمان صاحب القرار الفعلي.. في حالة الملك حمد فإنه ـ والجماعة التي تأتمر بأوامره ـ يملك القرار فعلا.

 2)) في تعبيرها عن الحالة الشعبية ومطالبها السياسية، تحرص المعارضة الرسمية، بقيادة الوفاق، على تفادي حرب مفتوحة مع النظام، وعلاقة طيبة مع الغرب، عكس الجماعات "المتشددة/ الممانعة" التي تركز جهدها على المطلب السياسي، وقليلا ما تأخذ بالاعتبار السياقات الأخرى المحلية والدولية.

 3))عين الشيخ خليفة رئيسا للوزراء في 15 أغسطس 1971، وحكم البلاد فعليا حتى تقلد الملك حمد منصبه أميرا للبحرين في مارس 1999.

 4)زار (الأمير) حمد جزيرة سترة ـ التي تعد معقلا رئيسيا للمعارضة ـ في فبراير 2001، كجزء من حملة للترويج لسياساته الجديدة حينها، واستقبل بحفاوة من قبل الأهالي، وحصلت محاولات لحمل سيارته تعبيرا عن الترحيب بتوجهات الحاكم الجديد.

 5)) تبييض السجون والسماح للمهجرين بالعودة، وإلغاء قانون ومحاكم أمن الدولة، والسماح بالعمل السياسي الحزبي، والوعد بعودة الحياة الديمقراطية .

 6)) لمزيد من التفاصيل عن أحداث الخمسينيات من القرن الماضي، انظر: عبدالرحمن الباكر، من البحرين إلى المنفى.

 7)) قتل برصاص الشوزن في 14 فبراير 2011، ويعد أول ضحايا العنف الرسمي في الانتفاضة الأخيرة.

 8)) ليس غريبا أن يتم عقاب العاملين في هذا المستشفى، لمّا نعلم أنه احتضن أول شعارات سياسية ضد الملك على هذا النحو العلني والحازم.

  (9)عين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة وليا للعهد في 9مارس 1999[9]

 10)) حكم الشيخ حمد بن عيسى بن على آل خليفة البحرين بين 1923 ـ 1942

 11)) الشيخ عيسى بن علي بن خليفة بن سلمان بن  أحمد الفاتح (الفاتح أول حاكم من قبيلة آل خليفة للبحرين). حكم بن علي البحرين بين 1869ـ 1923

 (12)وضع دستور دولة البحرين من قبل "المجلس التأسيسي"، وأصدره الأمير الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة، وينظر إليه في البحرين على أنه دستور عقدي ومتوافق عليه.

 (13)يمكن الإشارة إلى أسباب عدة بالطبع، تتعلق بثورة الاتصالات والميديا، واستلهام البحرينيين لثورات الربيع العربي، إضافة إلى وجود المعارضة الرسمية على الأرض، وخبرتها العميقة بالنظام، فضلا عن التشكيلات الشبابية التي فاجأت نفسها والجميع، والدور الاستثنائي للمرأة والطبقة الوسطى، والأهم من ذلك الانخراط المؤثر للتكنوقراط الذين أسميهم "عقل الثورة"... كل تلك المدخلات وغيرها لعبت دورا لافتا في انطلاق الانتفاضة، فيما فرضت المعالجة الأمنية العنيفة توسع المشاعر المعادية للنظام.

(14) أول حاكم لدولة البحرين بعد استقلالها في 15 أغسطس 1971. حكم البلاد بين 1961ـ 1999.

(15)يقضي عبدالوهاب حسين ومشيمع والخواجه أحكاما بالسجن مدى الحياة، فيما حكم غيابيا على الشهابي بالسجن  خمسة عشر عاما، وتم القاء القبض عليهم في 17 مارس 2011، بتهمة قلب النظام، وتعتبرهم منظمة العفو الدولية معتقلي ضمير. 

(16)استقال الخواجه من منصبه مسؤولا للشرق الأوسط في منظمة "فرونت لاين" الحقوقية، للانخراط في "الثورة" التي كان ينتظرها منذ سنوات.

(17) تأسست جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في 2001، وتعد التيار الرئيسي للجماعات الشيعية في البحرين، ويتزعمها الشيح علي سلمان، الذي يدين بالولاء لآية الله الشيخ عيسى قاسم، وينظر لقاسم باعتباره الأب الروحي للوفاق.

 (18)للاطلاع على صلاحيات أمير دولة البحرين، انظر المادة (33) من دستور 1973.

 (19)يتكون من ثلثين بالانتخاب، وثلث بالتعيين (= الوزراء بحكم مناصبهم).

 (20)السبب المباشر لحل المجلس المنتخب هو رفض الأخير لقانون أمن الدولة، بيد أنه يعتقد أن هناك دوافع اقتصادية أيضا، بالنظر إلى اندلاع الحرب اللبنانية (ابريل 1975)، والقرار بنقل القطاع المالي من بيروت إلى المنامة، ذلك أنه ليس صدفة أن يتم حل البرلمان (أغسطس 1975) بعد أربعه أشهر من بدء الحرب في لبنان، وهذا يعني أن الوضع الاقليمي يلعب دورا في مسار الأحداث، كما أن الصراع على الثروة جزء من التنافس المحتدم بين أقطاب العائلة الحاكمة. 

 (21) بحسب المواد (33 -43)من دستور مملكة البحرين لسنة 2002، فإن الملك هو القائد الأعلى لقوة الدفاع، ورئيس مجلس الأعلى للقضاء، ويعين رئيس الوزراء والوزراء، وأعضاء الشورى، و"ذاته مصونة لا تمس"..

(22) لم يتم المحافظة على هذه الصيغة على الدوام، خصوصا بعد العام 1995.

  (23) أفاد تقرير أصدره مركز البحرين لحقوق الانسان في 2003، بعنوان التمييز: القانون غير المكتوب، أنه من 572 وظيفة عليا، يشغل المواطنون الشيعة نسبة 18 ٪، انظر ص 10 من التقرير، ويمكن القول ان هذه النسبة تقلصت الآن إلى أقل من 10 ٪. 

 (24)أعلن هذا التشكيل في 2 نوفمبر 2010.

 (25)للاطلاع على التقرير: http://www.bcsl.org.uk/ar/documents/472-albander-report

 (26)اعتقدت القوى السياسية المعارضة أن اثارة الموضوع قد يفضي إلى الإضرار بالعملية الانتخابية، التي كانت أولوية الجمعيات المعارضة حينها، وربما اعتقد بعض أطرافها أن تسريب التقرير مؤامرة رسمية. 

 (27)توقع البندر اتخاذ إجراء ضده، فأوصل التقرير إلى عدد من السفارات الأجنبية، وطلب من الكاتب النصح بمحام جيد، واقترحت عليه عبدالله الشملاوي.

 (28)عين في ابريل (نيسان) 2011 مستشارا لشؤون المتابعة في الديوان الملكي، "ويختص بمتابعة تنفيذ التعليمات والتوجيهات الملكية"، كما جاء في مرسوم تعيينه، (انظر: صحيفة الوسط، 8 ابريل 2011). كان وزيرا لشئؤون مجلس الوزراء منذ 2005، وتم ابعاده من التشكيلة الوزراية في 26 فبراير (شباط) 2011، بعد نحو عشرة أيام من انطلاق انتفاضة 14 فبراير (2011)، في محاولة خجولة لتهدئة الأوضاع، باعتباره من وزراء "التأزيم" بنظر المعارضة، والرئيس التنفيدي لـ "تقرير البندر"، لكن إعادة تعيينه مستشارا في الديوان الملكي بعد هدم دوار اللؤلوة، عكس التوجه الرسمي في سيادة مسار التشدد  في التعاطي مع الحركة الاحتجاجية.

 (29)غسان الشهابي، مشروعية المطالبة بمرجعية سنية، صحيفة الوقت، 24 سبتمبر 2006.

 (30)مثل الشيخ محمد خالد، والنائب جاسم السعيدي.

https://bahrainforums.com (31)

http://bahrainonline.org (32)

(33) عن قضايا التمييز قي البعثات، أنظر مثلا: صحيفة الوسط، 12 يونيو 2008.
(34)
مركز البحرين لحقوق الانسان، ملخص توصيات الدراسة السرية التي أعدها الدكتور العاني وتقوم بتنفيذها السلطة البحرينية لإقصاء أبناء الطائفة الشيعية    http://www.bahrainrights.org/node/652

(35) التجنيس يتهدد البحرين، صحيفة الأخبار اللبنانية، ١٤ يناير (كانون الثاني) 2010.

 (36)عادة ما يطلب زعيم الوفاق الشيخ علي سلمان من الجمهور عدم رفع شعار "يسقط حمد"، كما دعا آية الله عيسى قاسم في ابريل 2011 إلى عدم رفع شعار التسقيط أيضا.

 (37).تأسست جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) في 2001، كأول تنظيم سياسي معترف به في البحرين والخليج، ورأسها الراحل عبدالرحمن النعيمي، الزعيم التاريخ للجبهة الشعبية، الذي ورثته "وعد"، وأمينها العام الحالي إبراهيم شريف المعتقل منذ 17 مارس 2011.

  (38) وربما أكثر، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن البلد مأزومة منذ عشرينيات القرن الماضي على الأقل، وربما تكون فترة انتخاب المجلس التأسيسي (1972) ومن بعده المجلس الوطني المنحل في 1975، هي من فترات الهدوء النسبي، ولم تدم سوى نحو ثلاث سنوات، واستمرت فيها الاعتقالات  ضد المعارضين.

  (39)انظر (1) قراءة لدوافع المناداة بسقوط الملكية من هذا الكتاب.

(40) أقول الدستوري، بالنظر إلى أن مجلس الوزراء هيئة دستورية لم يكن منطقيا حلها مثلا، وهذا ما يدركه رئيس الوزراء.

(41) انظر، البند رقم (<<) الجماعات السنية لا توالي الشيخ خليفة، في هذا الكتاب.

(42) انظر، البند رقم (<<) الملك ورئيس الوزراء.. الصدام العلني، في هذا الكتاب.

(43) لا يناقش هذا الفصل التغييرات الوزارية لجهة الكفاءة، أو لجهة البعد الطائفي، وهذه إشكالات حاضرة، لكن الفصل يناقش التشكيلات الوزارية لجهة انتصارها إلى رئيس الوزراء أو الملك.

(44) أعلن الشيخ حمد نفسه ملكا في 14 فبراير 2002، حينها (2002) وهب نفسه لقب صاحب العظمة، لكن الضغط الاعلامي جعله يستبدل ذلك  بصاحب الجلالة.

(45) ربما يهدف توزير فخرو أيضا إلي ابعاده عن القصر، وهي سياسة يتبعها وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد للشخصيات القريبة من الملك، كما حدث مع الوزير السابق منصور بن رجب. 

(46) صحيفة الوسط، 23 مايو (أيار) 2004.

(47) انظر الوصلة وكالة أنباء البحرين (بنا): http://www.bna.bh/portal/news/43631

(48) صحيفة الوسط، 17 يناير 2005.

(49) انظر هذه الوصلة في وكالة أنباء البحرين: http://www.bna.bh/portal/news/135720:

(50)

(51) للاطلاع على لقاء إبراهيم شريف انظر الوصلة التالية:

http://www.youtube.com/watch?v=4GWZVBpBuPA&feature=related

(52) للاطلاع على خلفية الاحتجاجات، انظر صحيفة الوسط، 6 أغسطس (آب) 2008. وقد تزامنت احتجاجات موظفي التلفزيون مع زيارة عمل كان يقوم بها الملك حمد إلى تركيا، ونشرت الصحف في انقرة أنباءها، الأمر الذي تسبب في انزعاج الملك.

 (53)تفيد مصادر أخرى بأن الإقالة بهذه الطريقة تعود إلى رفض الوزير بوكمال تعليمات وزير الديوان الملكي بإقالة أحمد نجم من منصبه رئيسا تنفيذيا للإذاعة والتلفزيون. وقال بوكمال حينها لوزير الديوان انه يتلقى تعليماته من الملك.

(53) صحيفة الوسط، 23 مارس 2010.

(54) عين ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد رئيسا لمجلس التنمية الاقتصادية في3 مارس 2002، وأنيطت بالمجلس مسؤولية صياغة ومراقبة استراتيجية التنمية الاقتصادية في البحرين، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها، وفي الجوهر فإن تعددية المؤسسات التي أنشئت، خصوصا تلك قادها ولي العهد، مثل "ممتلكات"، هدفت إلى سحب مزيد من الصلاحيات من رئيس الوزراء، مع احتفاظ الأخير بمنصبه الشكلي.

(55) صحيفة "الوسط"، 7 يناير (كانون الثاني) 2008.

(56) صحيفة "الوسط"، 31 يناير (كانون الثاني) 2008.

(57) صحيفة "الوسط"، 18 يناير (كانون الثاني) 2008.

(58)

 “Mumtalakat is the investment company for the Kingdom of Bahrain, and was established in June 2006 by Royal Decree as an independent holding company for the government of Bahrain’s strategic non-oil and gas related assets. Mumtalakat was created to align and implement the execution of the government’s initiatives to pursue value-enhancing opportunities, improve transparency and help achieve operational excellence for its state-owned non-oil and gas related assets. Mumtalakat holds stakes in over 35 commercial enterprises, representing a portfolio value of approximately BD 3.3 billion (U.S.$8.8 billion) as of June 30, 2011 and spanning a variety of sectors, including aluminium production, financial services, telecommunications, real estate, tourism, transportation, and food

production”.http://www.bmhc.bh/en/4/media-centre.aspx

(60). انظر المواد (33 ـ 43) من دستور مملكة البحرين، 14 فبرابر (شباط) 2002.

 (61) انظر أيضا رقم (3) من هذا الكتاب: الملك يحاصر رئيس الوزراء في عرينه الدستوري.

 (62) المدينة الثانية في البحرين بعد العاصمة المنامة، وكانت مقرا للحاكم في النصف الاول من القرن العشرين.

 (63) أبرزهم وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة.

 (64) عباس بوصفوان، مرآة البحرين: وإذ يحتضن الفاتح الحوار، 28 يونيو (حزيران) 2012.

 (65) قرية تقع شمال مدينة المحرق، وتقطنها عوائل من الطائفة السنية.

 (66) من مواليد 1946، عسكري محترف، رقي إلى رتبة مشير في 9 فبراير (شباط) 2011، قبل بضعة أيام من انطلاق انتفاضة 14  فبراير، عين رئيسا لهيئة الأركان بقوة دفاع البحرين في يناير (كانون الثاني) 1974، شغل منصب القائد العام لقوة دفاع البحرين في  مارس/ آذار 1988.

 (67) لعل من أبرز التحديات التي تواجه العائلة الحاكمة نسيان أنها دخلت البحرين بالقوة 1783، وعادة يكره البحارنة/ الشيعة (السكان الأصليون للجزيرة) كلمة "الفتح" التي يستخدمها التأريخ الرسمي لدخول أول حكام آل خليفة للبحرين، كما لا يستسيغون مسمى مسجد الفاتح، المسجد الرئيسي/ الرسمي في العاصمة المنامة، كون البحرين دولة مسلمة حين دخلها آل خليفة، ومصطح الفتح استخدم أيام الفتوحات الاسلامية للتعبير عن استيلاء جيش المسلمين على دولة "كافرة".

 (68) أصدر الملك نحو 12 عفوا عن سجناء الرأي.

 (69). Ben Birnbaum, The Washington Times, Top Sunni: P.M. should mull quitting after crisis, 18 August 2011.

 (70) انظر: http://ar.wikipedia.org/wiki/سعود_بن_عبد_العزيز_آل_سعود

 (71) شركة استشارية عالمية، شكلت حلفا مع ولي العهد، ووضعت مجمل الخطط الاقتصادية التي تبناها مجلس التنمية الاقتصادية

 (72) أظهرت دراسة نشرتها ماكينزي Mckinsey في مؤتمر ضخم برعاية ولي العهد في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2003 أن البطالة في البحرين ستبلغ 100 ألف في 2013، إذا استمرت الإدارة الحالية للاقتصاد (تحت سلطة رئيس الوزراء).

  (73)تم التصويت على الميثاق نحو الملك الذي وحد البحرينيين، في 14 فبراير 2011، قبل نحو سبعة أشهر من الهجوم على برجي التجارة في نيويورك، ما أبرز الملك كنموذج للحاكم الساعي نحو الديمراطية . [28]

 (74)سقط هاني الوسطي وهاني خميس برصاص الأمن في 16 ديسمبر (كانون الأول)، واعتبر ذلك شرارة لانطلاقة انتفاضة التسعينيات.

  (75)لفهم موقف "تجمع الفاتح" الرافض لمطالب الإصلاح، راجع عباس بوصفوان، مرآة البحرين: وإذ يحتضن الفاتح الحوار، 28 يونيو (حزيران) 2011.

  (76)راجع: عباس بوصفوان، البحرين: تعديلات دستورية "هشة".. تكرس الأزمة.. ولا تلقى صدى محليا ودوليا، 29 مايو 2012.

(77) تصريح ولي العهد البحرين في لقاء مع قناة "العربية"، 10 ابريل (نيسان) 2010.

(78)أشرف الملك على بناء الجيش بدون توظيف مواطنين شيعة، حتى في الرتب الصغيرة، إلا في حدوذ ضيقة.

(79)"تتولى الهيئة كافة المهام والصلاحيات اللازمة لتنظيم سوق العمل بالمملكة وتنظيم تصاريح عمل العمال الأجانب وتراخيص وكالات توريد العمال ومكاتب التوظيف وتصاريح مزاولة أصحاب العمل الأجانب للعمل بمملكة البحرين"، انظر:http://portal.lmra.bh/arabic/page/show/56

(80)"أنشئت تمكين في شهر أغسطس من العام 2006 كإحدى مبادرات مشروع الإصلاح الوطني ورؤية البحرين الاقتصادية 2030. وأوكلت إليها مهمة لتطوير القطاع الخاص في مملكة البحرين وجعله المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي". انظر:http://www.lf.bh/ar/about/?p=Profile

(81) يرأس الشيخ خليفة بن دعيج آل خليفة ديوان ولي العهد، وهو ابن شقيقة المستشار النافذ في الديوان الملكي أحمد عطية الله آل خليفة، والأخير ابن شقيقة وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة.

(82) انظر، البند رقم (3)، الملك ورئيس الوزراء.. الصدام العلني، في هذا الكتاب.

(83)يحتج التجار بشكل دائم مثلا على أن رسوما تم فرضها على أرباب العمل نظير استقدامهم عمالة أجنبية، وذلك ضمن مشروع "إصلاح سوق العمل" الذي قاده ولي العهد، ووجد دعما من قبل المعارضة. لمزيد من المعلومات حول مشروع سوق العمل انظر: http://portal.lmra.bh/arabic/faq/category/2.

 (84)نظمت الدولة حوار التوافق الوطني في يوليو (تموز) 2011، باعتباره حوارا وطنيا، بيد أن قوى المعارضة قاطعته (التجمع الوحدوي)، أو انسحبت منه (الوفاق)، أو لم تقبل بنتائجه (التجمع القومي، وعد، المنبر التقدمي)

 (85)انظر تصريحات رئيس لجنة التحقيق النيابية في طيران الخليج عبدالحليم مراد، صحيفة الوسط، 5 مايو (أيار)2010.

 (86)انظر: ولي العهد يستبدل الحرس الخاص في قصره، مرآة البحرين، 13 ديسبمر 2011.

(87)ولد في 1969، ويعد أحد أبرز القادة السياسيين في البحرين، من قادة الحركة الاحتجاجية في التسعينيات، تم إبعاده من البلاد، في 1995، إلى الإمارات العربية المتحدة، وانتقل منها مباشرة إلى العاصمة البريطانية (لندن)، وعاد للبحرين في 2001، بعيد التصويت على ميثاق العمل الوطني، وساهم في تأسيس جمعية الوفاق التي يترأسها منذ ذلك الحين.

(88)سعيد الشهابي، البحرين 1920 ـ 1971، قراءة في الوثائق البريطانية، 1996.

(98) صحيفة الوسط، 26 يوليو (تموز) 2011.

 (90)صحيفة الوسط، 23 ديسمبر 2003.

 (91)انظرالملحق (11) للاطلاع على النص الكامل للخطاب الملكي.

(92)تعرضت محلات رجل الأعمال فيصل جواد إلى أكثر من 50 اعتداء خلال عام من اندلاع الاحتجاجات

(93)انظر الملحق (2) للاطلاع النص الكامل الخطاب الملكي.

(94) انظر المحلق (1)، وانظر البند رقم (9):.....، من هذا الكتاب.

(95)انظر المحلق (2)، وانظر البند رقم (10): الديمقراطية لم يحن وقتها، في هذا الكتاب.

(97). انظر http://www.bcsl.org.uk/en/documents/471-bassiouni-report

(98)تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة 1643.

(99)صحيفة الوسط، 30 يونيو (حزيران) 2011.

 (100) تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرات: 186 ـ 639.

(101)تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة641 .

(102)تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة 650

(103)صرح بسيوني بأن المسؤولين المعنيين بالتعذيب هما وزير الداخلية ورئيس جهاز الأمن الوطني، انظر صحيفة الوسط، 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012.

(104)  يرأسه الملك القائد الأعلى لقوة دفاع البحرين، ويضم أقطاب العائلة الحاكمة، والمسؤولين الأمنيين والعسكريين.

 (105)صدر تعيين خليفة بن عبدالله في منصبيه المذكورين في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بعد نحو أربعة أيام من صدور تقرير بسيوني.

(106) تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة 1254.

(107)مرآة البحرين، 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

(108)اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة 1718.

 (110)توجه له اتهامات بانتهاك حقوق الانسان إبان سريان قانون أمن الدولة، وخصوصا إبان انتفاضة التسعينيات.

(111).تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة  1702.

(112) تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة1702

(113) تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة1241

(114) تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة 164.

(115) تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة 1125.

(116). تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الفقرة أ/1317.

عباس بوصفوان، مرآة البحرين، المشير قد يكون متهما مرتين في انتهاكات حقوق الانسان، 13 يوليو (تموز) 2011..(117)

 انظرالملحق (3) للاطلاع على النص الكامل للخطاب الملكي.

(118) عباس بوصفوان، الجيوبوليتيك والديمقراطية في البحرين، صحيفة الأخبار اللبنانية، 20 ديسمبر (كانون الأول) 2011.

(119)عباس بوصفوان، البحرين: تعديلات دستورية هشة تكرس الأزمة ولا تلقى صدى محليا ودوليا، مركز البحرين للدراسات في لندن، 29 مايو 2012.

120. أزيح الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وتبوأ منصبه نائبه عبد ربه منصور هادي، وقد يكون مثل هذا السيناريو مطروحا في الحالة السورية عبر ايجاد بديل متوافق عليه يحل مكان الرئيس بشار الأسد
عباس بوصفوان

إعلامي بحريني. يرأس مركز البحرين للدراسات في لندن، ويكتب في صحيفة الأخبار اللبنانية. معد ومقدم برامج حوارية على قناة نبأ الفضائية. سابقا: مدير الأخبار والبرامج في قناة اللؤلؤة، رئيس تحرير صحيفة أسواق الاقتصادية، نائب مدير التحرير في صحيفة الأيام، رئيس قسم الاخبار المحلية في صحيفة الوسط.

الدخول للتعليق