الثلاثاء07292014

Back أنت هنا: Home إصدارات بنية الاستبداد في البحرين دراسة في توازنات النفود في العائلة الحاكمة
11 أيلول 2012

بنية الاستبداد في البحرين دراسة في توازنات النفود في العائلة الحاكمة

كتبه 

Index

عادة ما يحمّل الإعلام الدولي رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة (1935 ـ ...)، مسؤولية الفساد والدكتاتورية التي تسود البحرين، وينظر إليه باعتباره معيقا للتطور الديمقراطي المفترض، الذي يتبناه الملك حمد بن عيسى آل خليفة (1950ـ ...)، وابنه البكر وولي عهده الأمير سلمان (1969ـ ...).

وعادة ما تركز خطابات المعارضة الرئيسية (الوفاق وشريكاتها من الجمعيات السياسية) على شعار "تنحَّ يا خليفة"، وهو شعار يجد صداه لدى الغرب أيضا، وكذا عند الملك حمد، الذي اتخذ جملة من الإجراءات الدستورية والسياسية، بما في ذلك إعادة هيكلة النخبة الحاكمة، لتقليص صلاحيات عمه الشيخ خليفة.

مقدمة 

عادة ما يحمّل الإعلام الدولي رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة (1935 ـ ...)، مسؤولية الفساد والدكتاتورية التي تسود البحرين، وينظر إليه باعتباره معيقا للتطور الديمقراطي المفترض، الذي يتبناه الملك حمد بن عيسى آل خليفة (1950ـ ...)، وابنه البكر وولي عهده الأمير سلمان (1969ـ ...).

وعادة ما تركز خطابات المعارضة الرئيسية (الوفاق وشريكاتها من الجمعيات السياسية) على شعار "تنحَّ يا خليفة"، وهو شعار يجد صداه لدى الغرب أيضا، وكذا عند الملك حمد، الذي اتخذ جملة من الإجراءات الدستورية والسياسية، بما في ذلك إعادة هيكلة النخبة الحاكمة، لتقليص صلاحيات عمه الشيخ خليفة.

من جهتها، الجماعات السياسية غير المرخصة (الوفاء، حق، الأحرار)، أو ما يعرف في البحرين بـ "قوى الممانعة"، ومعهم الجماعات الشبابية النشطة (التي أطلقت انتفاضة 14 فبراير2001) تميل إلى رفع شعار "يسقط حمد"، متجاوزة شعار "تنحَّ يا خليفة"، الذي رفعته القوى الأخرى في السنوات الماضية، حين كانت الجمعيات السياسية تفضل العمل ضمن مشروع الملك حمد، الذي كان واعدا، أو على علاته، بحسب اختلاف تبريرات الانخراط ضمن المشروع.

وتقارن فصول هذا الكتاب بين الاجراءات التي قام بها الملك حمد، وتلك التي قام بها عمه، في محاولة  لاختبار الفرضية التالية: الملك حمد يتحمل المسؤولية التاريخية عن التدهور الحاصل في البحرين، وليس رئيس الوزراء، الذي هو شخصية دكتاتورية، على أي حال.

وكصحافي مراقب للوضع السياسي طوال عشر سنوات مضت، وشهدت عن قرب مسار الأحداث، يمكنني الزعم بأن رئيس الوزراء ـ السيئ الصيت - لم يكن المسؤول عن المسار الذي سلكته البحرين في السنوات العشر الأخيرة التي تولى فيها الملك حمد مقاليد الحكم وزمام المبادرة (1) في البلاد.

هذه الصورة قد تكون غائبة عن الرأي العام، والسلك الدبلوماسي والمعنيين بالشأن البحريني خلال السنوات الأولى من حكم الملك (الجديد). وقد وجدت نفسي، طوال الأعوام المنصرمة، أمام كثير من المحاججات حين كنت أطرح فرضية أن رئيس الوزراء ليس صاحب صلاحيات تذكر في الحكم.

ولا يعرف إلى أي حد اتضحت معالم هذه الصورة، لكن يبدو أن أطرافا في المعارضة تدرك ـ على الأغلب ـ أن رئيس الوزراء بات خارج دائرة القرار الفعلي، منذ حط الملك برجليه في القصر الملكي، حيث صار وزير ديوانه خالد بن أحمد آل خليفة الرجل القوي في البلاد.

بيد أن فهم الجمعيات المعارضة لتوازنات القوى في دوائر الحكم، وطبيعة فهمها للرؤية الاقليمية والدولية للحالة البحرينية، إضافة إلى منهجية التفكير المعارض الرسمي الذي يتصف بالحذر (2) عموما، كل ذلك يجعلها تلتزم نهج المطالبة بتنحي رئيس الوزراء، رافضة شعار "يسقط حمد"، الذي قد يجعلها في مواجهة مفتوحة مع النظام.

ويجد القارئ في الفصول التالية رصدا وتحليلا لمجمل الخطوات والمشروعات التي نفذها الملك، أو سعى إلى تنفيذها في العقد الأول من حكمه، (أو ما يسميها الكتاب "استراتيجية حمد") التي أعتقد أنها أفرزت ثورة شعبية عارمة، هي في جوهرها رفض لهذه "الاستراتيجية" الاحتكارية، الإقصائية، البندرية (نسبة إلى تقرير البندر).

لقد حكم الشيخ خليفة البحرين بيد من حديد بين أعوام 1971 و1999 (3) ، لكنه لعب بمهارة فائقة على المصالح المختلفة لطبقات الشعب وفئاته، ما مكنه من تحييد التكنوقراط والطبقة الوسطى والتجار والعوائل التقليدية عن الانخراط بصرامة ضد حكمه المستبد.

بيد أن ممارسات الملك حمد "التطهيرية" تجاه المعارضة، وقطاعات واسعة من الشعب، وإصداره دستورا منفردا، وقيامه بعمليات تجنيس واسعة النطاق، واستهدافه كل ما يمكن أن يمثل رأيا آخر، في ظل اعتقاد راسخ لديه بأن "الشيعة هم الخطر الاستراتيجي على النظام"، كل ذلك ساهم في تحويل اتجاه الرأي العام من تبجيل الملك، وحمله على الأعناق في 2001 (4) ، إلى المناداة بسقوطه 2011.

لقد اختار الملك عقيدة "المشي على حافة الهاوية"، ومضى مخاطرا: "أنا - أو المعارضة". وقد نجح في بداية مشواره في "شل" خصومه حين استخدم أسلوب "الصدمة" في 2001، بتبنيه جملة من الاجراءات الإيجابية "التاريخية (5)، كما وصفت حينها، أدت إلى إرباك المعارضة، وتقديمها تنازلات سريعة، و/ أو قبولها الأمر الواقع ومسايرته، لكن "انكشاف" استراتيجية الملك لاحقا - وهو الذي قد لا يتردد في قطع "شعرة معاوية" مع خصوصه - أعاد الوضع الأمني والسياسي إلى ما كان عليه الحال في الخمسينيات من القرن الماضي، حين طالبت الحركة الوطنية بنظام ديمقراطي كامل.(6)

وعلى عكس ما يُعتقد، فقد ارتفع شعار "يسقط حمد" في أول يوم من أحداث 14 فبراير (2011)، على لسان والدة علي مشيمع (7)، قرب بوابة مستشفى السلمانية الطبي (8)، وظل هذا الشعار متسيدا المشهد المنتفض.

الفصول المقبلة تحلل أيضا رؤى الملك لنفسه والجيش الذي يعده مملكته، وتقارب بعض الخطابات التي ألقاها إبان الأزمة، وتظهره رافضا للديمقراطية والاعتدال والمشاركة الشعبية في القرار.

في ظل هذه التعقيدات، لعب ولي العهد (9) أدوارا متباينة، من مرحلة إلى أخرى. لكنه ظل دائما أمينا لنهج أبيه، إذ استخدمه في المرحلة الأولى من حكمه للنيل من عمه رئيس الوزراء، وأوكل له إدارة الملف الاقتصادي، واستعان الملك به (ولي العهد) ـ إبان شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2011 ـ لامتصاص غضب المحتجين وسبر أغوارهم، تحت غطاء الحوار.

ويقوم ولي العهد منذ هدم دوار اللؤلوة في 18 مارس (آذار) 2011، بدور يمكن وصفه بأنه "كبير مديري العلاقات العامة" للعائلة الحاكمة، مدافع حاد عن نهج الدكتاتورية القائم، بوجه ليبرالي، بعد أن فشل طوال عشر سنوات مضت في نسج علاقات عميقة وواسعة مع القبائل والتجار، باستثناء نخبة معزولة.

إن إزاحة الشيخ خليفة التي باتت وشيكة، بفعل إجراء ملكي (ربما في 2014) أو بقرار إلهي، ستظل تذكّر بأن النظام السياسي في البحرين عصي على الإصلاح، وأن رئيس الوزراء ليس إلا قشرته.

لكن، مع اتضاح أن هدف الملك من إعلان "المشروع الإصلاحي" كان إعادة تركيز السلطة بيده، وسحبها من عمه رئيس الوزراء، وليس بهدف خلق شراكة شعبية وحياة ديمقراطية... وبالنظر إلى استراتيجيته التي أساءت إلى تجربة البحرين التاريخية كما لم يفعل أي حاكم خليفي آخر، فيما أظن... وإزاء فشله في احتواء حراك 14 فبرير... فإن سيناريو الاطاحة بالملك حمد لا يمكن استبعاده، إذا علمنا أن حمد الأول (10)  (1872ـ 1942) حل مكان أبيه الشيخ عيسى بن علي (11) (1847ـ 1932) في عشرينيات القرن الماضي بقرار بريطاني، في أعقاب شكاوى شعبية مريرة من الفساد وانتهاكات حقوق الانسان، فيما عزلت العائلة السعودية - العقبة الكأداء للتغيير الحقيقي في البحرين - الملك الثاني للمملكة العربية السعودية سعود بن عبدالعزيز آل سعود (1902ـ 1969) في 1969.

 


عباس بوصفوان

صحافي وكاتب بحريني مختص في الشٔوون البرلمانية والسياسية, سابقا: رٔييس تحرير صحيفة ٔاسواق الاقتصادية، نأيب مدير التحرير في صحيفة الايام، رٔييس قسم الاخبار المحلية في صحيفة الوسط. شارك في عشرات الملتقيات والندوات، وله العديد من ٔاوراق العمل والدراسات عن الحالة البحرينية.

الدخول للتعليق